قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام شخص من جنسية دولة عربية بدفع تعويض مالي قدره مليون و572 ألفاً و500 درهم لمصلحة آخر، بعد ثبوت تورطه في واقعة خيانة أمانة، تمثلت في الاستيلاء على مبالغ مالية تسلمها على سبيل الوكالة لشراء ساعات فاخرة من طراز «باتيك فيليب»، لكنه لم يلتزم بتنفيذ الاتفاق أو إعادة الأموال، وقضت محكمة الجزاء بإدانته في حكم نهائي، وعاقبته بالحبس والغرامة.
وتعود تفاصيل القضية – بحسب ما استقر في يقين المحكمة وورد في أوراق الدعوى – إلى تواصل المدعى عليه مع المدعي عبر تطبيق «واتس أب»، وأخبره بأنه من هواة اقتناء الساعات النادرة، وأن بإمكانه توفير ساعات فخمة وبإصدارات محدودة من طراز «باتيك فيليب»، وأرسل له صوراً للساعات، وعرضها عليه مقابل مبلغ قدره مليون و172 ألفاً و500 درهم، فوافق المدعى عليه وأرسل إليه المبلغ المطلوب على أمل إتمام الصفقة.
وبحسب أوراق الدعوى، فإن المدعى عليه ماطل في تسليم الساعات على الرغم من استلامه المقابل، وامتنع لاحقاً عن إعادة المبلغ، الأمر الذي دفع المدعي إلى تقديم بلاغ جنائي ضده، قُيد لدى مركز الشرطة المختص، وأحيل إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيق وأسندت إليه تهمة خيانة الأمانة.
وبعد نظر الدعوى، قضت المحكمة الجزائية حضورياً بإدانة المتهم، ومعاقبته بالحبس شهراً وتغريمه مليوناً و172 ألفاً و500 درهم، مع إلزامه بتعويض مؤقت للمجني عليه، وإبعاده عن الدولة عقب تنفيذ العقوبة، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف لاحقاً بتأييد الإدانة، مع إلغاء تدبير الإبعاد فقط، ليصبح الحكم باتاً ونهائياً.
وعلى ضوء ذلك، أقام المدعي دعواه المدنية، مطالباً بمبلغ مليونين و833 ألف درهم قيمة الساعات وقت إقامة الدعوى، تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به، وقدّم حافظة مستندات تضمنت صور الأحكام الجزائية النهائية، وشهادة بنهائية الحكم، ومستندات تُثبت القيمة السوقية للساعات محل النزاع.
من جهته، دفع المدعى عليه بوقف الدعوى تعليقاً، إلى حين الفصل في طعن بالتمييز، واحتياطاً بإحالتها للتحقيق لإثبات تسليم الساعات، إلا أن المحكمة رفضت هذه الطلبات، مؤكدة أن طلب التحقيق ليس حقاً واجب الإجابة، طالما كانت أوراق الدعوى كافية لتكوين عقيدتها.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الحكم الجزائي البات تكون له حجية أمام القضاء المدني في ما فصّل فيه من وقائع، وأنه يمتنع إعادة بحث ثبوت الخطأ أو نسبته إلى فاعله، متى كان ذلك قد حُسم بحكم نهائي.
وأكدت المحكمة توافر أركان المسؤولية التقصيرية، من خطأ ثابت في حق المدعى عليه بموجب الحكم الجزائي، وضرر مادي تمثّل في فقدان المدعي لمبلغ مالي كبير، وضرر أدبي ومعنوي نجم عن حرمانه من ماله وما أصابه من أسى وألم نفسي، فضلاً عن توافر علاقة السببية المباشرة بين الخطأ والضرر.
وفي ما يتعلق بتقدير التعويض، شددت المحكمة على أن تقدير الضرر من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، وانتهت إلى تقدير التعويض الجابر للأضرار المادية والأدبية بمبلغ مليون و572 ألفاً و500 درهم.
كما قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بسداد فائدة قانونية بنسبة 5% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى تمام السداد، مع إلزامه برسوم الدعوى والمصروفات وأتعاب المحاماة.

