لقد كان نصبًا تذكاريًا في تاريخ القومية الجزائرية، حيث اكتشف ينابيعها وأسرارها، مما أدى إلى تحطيم العديد من الأساطير التي تغذت عليها الشائعات الرسمية أو المتشددة. توفي محمد حربي الخميس 1إيه يناير 2026، في باريس، حيث عاش في المنفى لمدة نصف قرن. كان عمره 92 سنة. هذا المتأنق المتقشف، ذو الضحك الصبياني والعين الشريرة، والمستعد دائمًا لمكافأة زوار شقته المتواضعة في بيلفيل بلطفه الرائع، سيكون لديه العديد من الأرواح.
أي واحد أن نتذكر؟ ذلك القومي، المدير التنفيذي لجبهة التحرير الوطني، الذي عمل كخبير خلف كواليس مفاوضات إيفيان الأولى في مايو 1961؟ هل هو خصم أسياد الاستقلال الجدد، المخلص لقناعاته الاشتراكية، الذي سُجن منذ عام 1965 وأجبر على مغادرة بلاده في سن الأربعين؟ أو المؤرخ المنفي، رجل الأرشيف، المتخصص في جبهة التحرير الوطني وحرب الجزائر، الذي قلب في النصف الثاني من السبعينيات شبكات القراءة المتفق عليها، من خلال صياغة مفهوم “الشعبوية الثورية” (في أصول جبهة التحرير الوطني(كريستيان بورجوا، 1975) قبل أن يتم الكشف، خلف واجهة دولة حزب جبهة التحرير الوطني، عن استيلاء حكومة حزب جبهة التحرير الوطني على السلطة. “دولة الجيش” (جبهة التحرير الوطني السراب والواقع أفريقيا الشابة، 1980)؟
لديك 85.04% من هذه المقالة متبقية للقراءة. والباقي محجوز للمشتركين.

