ورغم أن مادورو ليس أول زعيم أجنبي يُحاكم أمام القضاء الأميركي، فإن قضيته تُعد استثنائية ومثيرة للجدل سياسيا وقانونيا.
ولا تزال تفاصيل كثيرة غير محسومة في هذه القضية التي ما زالت في مراحلها الأولى، لكن لائحة الاتهام التي قُدّمت إلى المحكمة الفيدرالية في الدائرة الجنوبية لولاية نيويورك تتهم مادورو، إلى جانب زوجته و4 متهمين آخرين، بإساءة استخدام مناصبهم العامة على مدى أكثر من 25 عامًا لتهريب كميات ضخمة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
التهم الرئيسية
وُجّهت إلى مادورو 4 تهم رئيسية، تشمل: التآمر على “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”، التآمر لاستيراد الكوكايين، حيازة أسلحة رشاشة ومواد تدميرية، والتآمر على حيازتها.
وتشير لائحة الاتهام إلى تعاون مع جماعات مسلحة كولومبية مثل “فارك” و”إلن”، وعصابات مكسيكية أبرزها “كارتل سينالوا”، إضافة إلى عصابة “ترين دي أراغوا” الفنزويلية. وقد يواجه مادورو عقوبة السجن مدى الحياة في حال إدانته.
كما تتهم اللائحة زوجته فلوريس بتلقي رشاوى عام 2007 لتسهيل لقاء بين تاجر مخدرات كبير ومسؤول رفيع في هيئة مكافحة المخدرات الفنزويلية، إضافة إلى اتهامات لكليهما بإصدار أوامر بعمليات خطف وقتل ضد أشخاص على صلة بملفات تهريب المخدرات.
وتُعد هذه اللائحة تطويرًا لاتهام سابق صدر عام 2020، كان يتحدث صراحة عن قيادة مادورو لما يُعرف بـ”كارتل الشمس”، وهو مصطلح يشير – وفق خبراء – إلى شبكة فساد داخل مؤسسات الدولة، إلا أن لائحة 2026 تراجعت عن توصيف الكارتل كمنظمة، واكتفت بوصفه “نظام محسوبيات”، في تباين واضح مع الخطاب السياسي العلني للإدارة الأميركية.
وتضم القضية متهمين إضافيين، بينهم نجل مادورو نيكولاس إرنستو مادورو غويرا، وزعيم عصابة “ترين دي أراغوا” هيكتور روثينفورد غيريرو فلوريس.
قاضي المحاكمة
ويرأس المحكمة القاضي الفيدرالي ألفين هيلرستين (92 عامًا)، المعروف بأحكام سابقة عارضت سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب، فيما تتولى الادعاء النيابة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك بقيادة المدعي العام جاي كلايتون.
أما الدفاع، فيتولاه المحامي الأميركي المخضرم باري بولاك عن مادورو، في حين تمثل مارك دونيلي زوجته فلوريس.
وخلال جلسة التمثيل الأولى في 5 يناير، دفع مادورو وفلوريس ببراءتهما.
وقال مادورو عبر مترجم: “أنا بريء… وما زلت رئيس بلادي”. وحددت المحكمة 17 مارس موعدًا للجلسة المقبلة، مع تعهّد القاضي بضمان محاكمة عادلة.
ويواجه الادعاء تحديات كبيرة، إذ يشير خبراء قانونيون إلى أن الحكومة الأميركية لم تقدّم حتى الآن أدلة علنية قوية تثبت تورط مادورو المباشر في تهريب المخدرات، كما أن التناقض بين التصريحات السياسية ولائحة الاتهام قد يُضعف موقفها لاحقًا. كذلك قد يؤدي اعتماد أي أدلة مصنّفة سرية إلى تعقيد الإجراءات وإطالتها.
أحد أول الاختبارات القانونية في القضية يتمثل في مسألة الحصانة السيادية، إذ يطعن الدفاع في قانونية محاكمة رئيس دولة أُوقف بالقوة خارج بلاده.
وفي ظل هذه التعقيدات، تبقى قضية مادورو اختبارًا قانونيًا وسياسيا نادرًا، تتقاطع فيه العدالة الجنائية مع الجدل حول السيادة، والشرعية، وحدود النفوذ الأميركي خارج أراضيه.

