شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة في جلسة حوارية رفيعة المستوى ناقشت دور القوة الناعمة في تعزيز المرونة الاقتصادية وإعادة بناء الثقة في عالم يشهد تقلبات متزايدة، وذلك ضمن أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026.
جاءت الجلسة ضمن أعمال قمة القوة الناعمة العالمية التي عُقدت في دافوس للمرة الأولى، بمشاركة نخبة من القيادات الدولية، لبحث كيفية تعامل الدول مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين الاقتصادي وتغير التصورات العالمية، من خلال استراتيجيات وطنية موثوقة واستشرافية.
شارك في الجلسة جاستن ترودو، رئيس وزراء كندا السابق، وسارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، وديفيد هيغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة براند فاينانس.
وركزت النقاشات على القوة الناعمة بوصفها أصلاً استراتيجياً في عالم تتزايد فيه مظاهر الصراع والمنافسة وإعادة صياغة التكتلات الاقتصادية.
وتناولت الجلسة نتائج مؤشر القوة الناعمة العالمي 2026، الذي يقيس صورة الدول وتأثيرها على مستوى العالم، استناداً إلى آراء أكثر من 150 ألف مشارك من 193 دولة.
وناقش المشاركون كيف أصبحت السمعة، والثقة، والتعليم، والحوكمة، والابتكار، والمصداقية الاقتصادية، عوامل حاسمة في ترسيخ التنافسية الوطنية طويلة الأمد وتعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب عناصر القوة التقليدية.
وأكد جاستن ترودو أن الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية المتصاعدة تعيد تشكيل العلاقات الدولية، مشدداً على الأهمية المتزايدة للمصداقية، والاستمرارية، والقيادة القائمة على القيم في الحفاظ على الثقة والنفوذ العالمي.
وأشار إلى أن القوة الناعمة، حين تستند إلى الأصالة والالتزام طويل الأمد، يمكن أن تدعم الاستقرار والتعاون وتعزز القدرة على التكيف حتى في أوقات عدم اليقين العالمي.
من جانبها، سلطت سارة الأميري الضوء على دور التعليم والعلوم والمهارات المستقبلية باعتبارها ركائز أساسية للقوة الناعمة الوطنية، مؤكدة أن الاستثمار في رأس المال البشري، ومنظومات المعرفة، وبيئات الابتكار، يشكل عاملاً محورياً في تشكيل الصورة العالمية للدول وتعزيز مرونتها الاقتصادية وتمكين مجتمعاتها من التكيف مع التحولات المتسارعة.
وأوضحت أن الدول التي تضع التعليم والاستعداد للمستقبل في مقدمة أولوياتها تكون أكثر قدرة على بناء الثقة، وجذب الكفاءات، وتحقيق نمو مستدام في بيئة عالمية متزايدة التعقيد.
واستعرض ديفيد هيغ أبرز مخرجات مؤشر القوة الناعمة العالمي 2026، مشيراً إلى التحولات التي تشهدها التصورات العالمية في ظل تراجع مستويات الثقة والتحديات التي تواجه سمعة عدد من الدول.
وأكد أن القوة الناعمة أصبحت أداة أساسية لتعزيز المرونة الاقتصادية، لما لها من دور في دعم ثقة المستثمرين، وتعزيز العلاقات التجارية، والحفاظ على الحضور والتأثير في الساحة الدولية.
وأشار إلى أن الدول التي تستثمر بشكل استراتيجي في السمعة، والحوكمة، والتعليم، والاستدامة، والابتكار، تكون أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية وإدارة فترات الاضطراب.
وناقشت الجلسة العلاقة المباشرة بين القوة الناعمة والمخرجات الاقتصادية، من خلال تأثيرها في تدفقات الاستثمار، والشراكات التجارية، واستقطاب المواهب، وتعزيز الثقة العالمية.
وأكد المشاركون أن التقارب المتزايد بين القوة الناعمة والاستراتيجية الاقتصادية يعكس تحولاً جوهرياً في دور الهوية الوطنية، حيث لم تعد العلامة الوطنية مجرد أداة تواصل، بل أصبحت عنصراً أساسياً في السياسات الاقتصادية والتنموية.
وتطرقت الجلسة إلى دور التعليم، والابتكار، والحوكمة المسؤولة في صياغة روايات وطنية موجهة نحو المستقبل، حيث اتفق المشاركون على أن الدول القادرة على مواءمة طموحاتها الاقتصادية مع التقدم الاجتماعي والاستدامة والتنمية البشرية، هي الأقدر على الحفاظ على تأثير طويل الأمد وتنافسية مستدامة في السنوات المقبلة.
وأكدت الجلسة أن القوة الناعمة لا تشكل بديلاً عن الأسس الاقتصادية، بل تمثل عاملاً مضاعفاً يعزز المرونة، ويكرس الثقة، ويدعم خلق القيمة على المدى الطويل.
وأجمع المتحدثون على أن بناء اقتصادات مستقرة وجاهزة للمستقبل، يتطلب استراتيجيات وطنية موثوقة تقوم على التعليم والابتكار والتعاون الدولي.
ويعكس هذا الحوار المشاركة الواسعة لدولة الإمارات في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي 2026، حيث تواصل الدولة إسهامها الفاعل في النقاشات العالمية حول المرونة الاقتصادية، والحوكمة، والتعليم، والتنمية المستدامة، مؤكدة دورها كشريك بنّاء واستشرافي ملتزم بتعزيز التعاون الدولي والمساهمة في بناء اقتصاد عالمي أكثر توازناً وقدرة على الصمود.

