- معاهدة الإليزيه أرست دعائم الاستقرار الأوروبي والحوار بديلاً عن الصراع
- نموذج الشراكة الأوروبية مثال يحتذى في مواجهة الاضطرابات العالمية
أسامة دياب
قال السفير الألماني لدى البلاد هانس كريستيان فرايهير فون ريبنيتس إن هذا اللقاء يأتي في توقيت دولي بالغ الحساسية، في ظل التطورات السياسية المقلقة التي يشهدها العالم، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة أو في مناطق أخرى، مؤكدا الحرص على تقديم نموذج إيجابي في مواجهة هذه التحديات.
وأوضح السفير ريبنيتس في تصريح للصحافيين على هامش حفل موسيقي أقامه في مقر إقامته بمناسبة الذكرى الـ 63 لتوقيع معاهدة الإليزيه والاحتفال بالصداقة الألمانية- الفرنسية، أن ألمانيا تحتفل اليوم بالذكرى الثالثة والستين لتوقيع معاهدة الإليزيه، التي أرست الأساس لإعادة بناء الصداقة الأوروبية، لاسيما بين ألمانيا وفرنسا، عقب حرب مدمرة عصفت بالقارة الأوروبية منتصف القرن الماضي.
وأشار إلى أن البلدين أدركا في تلك المرحلة أن المستقبل لا يمكن أن يبنى على الصراع، بل على التعاون والعمل المشترك، لافتا إلى أن هذه المسيرة لم تكن سهلة، لكنها أثبتت نجاحها وجدواها على مر السنين.
وأضاف أن ألمانيا وفرنسا تشكلان اليوم معا ركيزة أساسية للاستقرار في قلب أوروبا، وتسعيان للحفاظ على تماسك القارة في مواجهة الاضطرابات العالمية، انطلاقا من منظومة قيم أخلاقية تقوم على الصداقة والتقارب والتعاون بين الأجيال، مشددا على أن الخلافات والتحديات يتم التعامل معها بروح الحوار والمسؤولية، واعتبر أن هذه التجربة تمثل نموذجا يمكن الاحتذاء به على المستوى الدولي.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية بين ألمانيا والكويت، أشار السفير إلى أنها شهدت تطورا مهما مع توقيع اتفاق إطلاق الحوار الإستراتيجي في الربع الأخير من العام الماضي، معربا عن التطلع إلى عقد أولى جولات هذا الحوار خلال النصف الأول من العام الحالي، تمهيدا لوضع خارطة طريق واضحة لمجالات التعاون المستقبلية.
وأكد أن التعاون الاقتصادي يمثل إحدى الركائز الأساسية للعلاقات بين البلدين، لافتا إلى توافر فرص واعدة في هذا المجال، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تحديد أطر واضحة تضمن شراكات عادلة وشفافة للطرفين، تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، بعيدا عن الإملاءات أو الضغوط.
وأضاف أن البلدين يعملان كذلك على تعزيز التعاون في المجالات الأمنية، لاسيما فيما يتعلق بالأمن الخارجي وتبادل التقييمات الإستراتيجية للمخاطر، مشيرا إلى وجود قواسم مشتركة واسعة بهذا المجال، مع التأكيد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأعرب عن التطلع إلى توسيع هذا التعاون ليشمل العمل المشترك مع حلف شمال الأطلسي ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وختم السفير تصريحه بالتأكيد على الاهتمام بتطوير التعاون في المجالات التقنية والاقتصادية، والعمل على تحديث اتفاقية منع الازدواج الضريبي بين البلدين بما يواكب المتغيرات الاقتصادية الحديثة، معربا عن الأمل في تحقيق تقدم ملموس في هذه الملفات خلال الأشهر الستة المقبلة، بما يعزز أسس شراكة متينة ومستدامة بين ألمانيا والكويت.

