كتب- نشأت علي:
طالب النائب عصام هلال، عضو مجلس الشيوخ، الحكومةَ بخطة زمنية محددة، تتضمن إجراءات تنفيذية وتشريعية قابلة للتطبيق، لتنظيم استخدام الأطفال الهواتف المحمولة، حرصًا على حمايتهم وباعتبارهم مستقبل الأمة.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، اليوم الأحد، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، أثناء مناقشة طلبات بشأن مواجهة مخاطر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال.
ووجه النائب عصام هلال الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، على دق “ناقوس خطر” يهدد البناء النفسي للنشء، فتغول منصات التواصل الاجتماعي على الطفولة بات “حقيقة دامغة” تثبتها الأرقام والدراسات، وليس مجرد مبالغات أخلاقية.
وقال هلال إن المجتمع يواجه جيلًا يعاني تشوهًا سلوكيًّا مبكرًا بعدما استبدل الشاشات بدور الأسرة والمدرسة؛ مما يضع مستقبلهم في مهب الريح.. وإن تحميل الأسرة وحدها مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة يمثل تقصيرًا مؤسسيًّا لا يمكن القبول به، فالأسر لا تملك الأدوات التشريعية ولا التنظيمية، ولا تستطيع بمفردها ضبط سلوك رقمي يتجاوز حدود البيت إلى المدرسة والفضاء الإلكتروني المفتوح. ومن ثم فإن غياب دور حكومي واضح في هذا الملف يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى إدراك خطورة الموقف وحجمه الحقيقي.
وأشار النائب إلى أن الحقيقة المؤلمة أن الأسرة وحدها لم تعد قادرةً مع ضغوط الحياة، وغياب الوعي الرقمي، والانشغال الدائم جعلا الهاتف هو “المربي البديل”، وهنا يصبح تدخل الدولة ليس تعدّيًا، بل ضرورة، والقانون في هذه الحالة ليس خصمًا للأسرة؛ بل سندًا لها، يعطيها غطاءً وحمايةً وحدودًا واضحةً.
ولفت هلال إلى أن غياب إطار وطني منظم لتنظيم استخدام الأطفال الهواتف المحمولة، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو خارجها، يفرض تحديًا حقيقيًّا يستوجب وقفة جادة ومسؤولة من السلطة التنفيذية.
وتشير التجارب الدولية المقارنة، لا سيما في عدد من الدول المتقدمة، إلى أن معالجة هذه القضية لا تتم من خلال المنع المطلق أو ترك الأمر لاجتهادات فردية، وإنما عبر سياسات واضحة توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وحماية الطفل من مخاطرها؛ وهو ما يقتضي دورًا فاعلًا من الحكومة في وضع ضوابط لاستخدام الهاتف المحمول داخل المدارس، إلى جانب دعم الأسرة ببرامج توعوية وإرشادات تربوية تعزز من الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
وأكد النائب أن حماية الطفولة ليست رفاهية، وليست معركة جانبية؛ بل قضية أمن مجتمعي حقيقي، إما أن نحمي أبناءنا اليوم، وإما نواجه غدًا جيلًا مُنهكًا نفسيًّا غاضبًا، فاقدًا الهوية والانتماء، فالقرار الصعب اليوم أرحم ألف مرة من الندم غدًا.
وتابع هلال بأن الاستمرار في تجاهل هذه القضية أو تأجيلها يحمل الدولة مسؤولية مباشرة عن التداعيات المترتبة عليها مستقبلًا، ونحن لا نتحدث عن مشكلة طارئة، بل عن خطر متراكم يهدد بناء الإنسان، ويؤثر على استقرار المجتمع وقدرته على التقدم، وأي تأخير في المواجهة اليوم سيكلفنا أضعاف الثمن غدًا، على المستويات التعليمية والاجتماعية والأمنية.
ونوه النائب بأن التجارب الدولية المقارنة تؤكد أن الدول التي تعاملت بجدية مع هذه القضية لم تنتظر تفاقم آثارها، بل بادرت بوضع سياسات واضحة لتنظيم استخدام الهاتف داخل المدارس، وربطت ذلك ببرامج توعية وطنية، ومتابعة مؤسسية مستمرة. أما الاكتفاء بالتوصيات العامة أو ترك الأمر لاجتهادات فردية، فقد ثبت فشله وعجزه عن حماية الأطفال أو دعم العملية التعليمية.
وتابع هلال: ومن هذا المنطلق، نطالب الحكومة بموقف واضح لا لبس فيه، وبخطة زمنية محددة، تتضمن إجراءات تنفيذية وتشريعية قابلة للتطبيق، لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، مع تحديد مسؤوليات كل جهة معنية بشكل صريح. ونطالب بإدراج هذا الملف ضمن أولويات العمل الحكومي، وعدم التعامل معه باعتباره شأنًا ثانويًّا أو قابلًا للتأجيل.
وأضاف النائب: ومن ثمَّ، فإننا نطالب الحكومة بتوضيح رؤيتها وخطتها للتعامل مع هذا الملف، وبيان ما تم اتخاذه أو المزمع اتخاذه من إجراءات وتشريعات وسياسات تنفيذية، بما يضمن حماية الأطفال، ويعزز من كفاءة العملية التعليمية، ويواكب التحولات الرقمية دون الإضرار بالبعد التربوي والمجتمعي، موضحًا أن التعامل الجاد مع هذه القضية يمثل استثمارًا حقيقيًّا في الإنسان المصري، ويعكس التزام الدولة بمسؤولياتها تجاه حماية الطفولة وبناء مستقبل مستدام.

