كتب : أحمد العش
10:45 م
05/02/2026
قال الإعلامي إبراهيم عيسى، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان يراهن على قدرته في إدارة معركة سياسية وإعلامية ضد مصر والرئيس عبدالفتاح السيسي، عبر التشويه والتشهير الخارجي، معتمدًا في ذلك على جماعة الإخوان المسلمين وثقته في قدرتهم التنظيمية على الاستنزاف وإحداث ضغط داخلي في الشارع المصري.
وأوضح “عيسى” خلال فيديو عبر قناته على يوتيوب، أن أردوغان اعتقد أن تنظيم الإخوان، بحكم انتشاره وخبرته التي يعرفها جيدًا من تجربته في تركيا، قادر على إسقاط النظام المصري أو على الأقل انتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات من الدولة المصرية لصالح الجماعة، وبالتالي لصالح المشروع السياسي التركي نفسه.
وأشار إلى أن هذا الرهان أُفشِل بشكل كامل بفضل قوة الدولة المصرية وإدارة الرئيس السيسي، التي وصفها بأنها قامت على ما أسماه سابقًا بـ”الصبر الاستراتيجي”، مؤكدًا أن هذا الصبر كان سلاحًا حاسمًا في التعامل مع تصريحات أردوغان الحادة والخشنة، وما صاحبها من تعبئة وشعبوية وتشويه مبالغ فيه، وهي سمات رأى أنها متجذرة في خطاب التيار الإسلامي السياسي، وكذلك في بعض التيارات الأيديولوجية الأخرى التي تميل إلى الإفراط في الخصومة دون حساب لما تفرضه السياسة من تصالح لاحق.
وتابع “عيسى”: الأسلوب الأردوغاني اعتمد طويلًا على الخطاب الشعبوي واستحضار مشاعر الجماهير، خاصة خلال المواسم الانتخابية، إذ يقدم نفسه كزعيم للمسلمين لتعزيز موقفه أمام الناخب التركي، لافتًا إلى أن نتائج الانتخابات في تركيا ظلت دائمًا متقاربة، ولم يحقق أردوغان فيها انتصارات كاسحة، رغم ما وصفه بقدرة النظام هناك على إدارة العملية الانتخابية بما يحافظ على الشكل الديمقراطي والعلماني للدولة.
وأضاف أن مصر أسقطت هذا المخطط بالكامل، ما دفع أردوغان إلى التراجع عن تصريحاته السابقة ومواقفه التصعيدية، والدخول في مسار مختلف قوامه الزيارات والمصافحات والعناق وتبادل الهدايا، معتبرًا أن هذا السلوك يندرج في إطار السياسة العامة، لكنه يحمل في الوقت ذاته ملامح من الأداء السياسي المرتبط بجماعة الإخوان.
وأكد إبراهيم عيسى، أن نجاح الرئيس السيسي في هذه المواجهة كان نجاحًا كاملًا، ليس “بالنقاط” فقط، على حد تعبيره، بل بحسم القضية ذاتها، مشيرًا إلى أن مصر كسبت جولات متتالية عبر الحكمة والعمق والصمت المدروس أحيانًا، وهو ما انعكس رمزيًا في مشهد قيادة الرئيس السيسي للسيارة التي أهداها له أردوغان.
وشدد على ضرورة التعامل بعقلانية وضبط انفعالي مع مشهد تحسن العلاقات، محذرًا من الإفراط في الشعور بالانتصار أو الاعتقاد بأن السياسة الإخوانية الأردوغانية قد انتهت، مؤكدًا أن أردوغان لا يزال يحتفظ بورقة الإخوان باعتبارها سلاحًا استراتيجيًا ومشروعًا طويل الأمد، فضلًا عن امتلاكه أدوات ضغط أخرى في الإقليم.
ولفت إلى أن وجود جماعة الإخوان في تركيا، إعلاميًا وتنظيميًا وسياسيًا، لا يزال قائمًا، وأن اجتماعاتهم ومؤتمراتهم وبياناتهم مستمرة، بما في ذلك الحديث عن تغيير النظام في مصر من الخارج، مشيرًا إلى أن أنقرة لا تزال تستضيف لقاءات بين أطراف عربية مختلفة وقيادات إخوانية مصرية.
واختتم الإعلامي إبراهيم عيسى، بالتأكيد أن السياسة المصرية واعية بهذه المعطيات، وأن الدولة تدرك جيدًا أن جماعة الإخوان لا تزال “ذخيرة في بندقية” السياسة التركية، على حد وصفه، مشددًا على أن مصر ستظل يقِظة ومتيقظة، وقادرة على فهم حدود العلاقة ومسارها، تمامًا كما يقود رئيسها سيارته بوعي كامل بمن يجلس إلى جواره وبطبيعة الطريق الذي يسير فيه.
اقرأ أيضًا:
“البحوث الفلكية” يعلن موعد غرة شهر رمضان
العظمى تتجاوز 30 درجة.. الأرصاد: ارتفاع الحرارة ونشاط للرياح من السبت

