كتب : نشأت حمدي
11:26 ص
07/02/2026
تعديل في 11:27 ص
أثار اقتراح النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بشأن تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، جدلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وعقب نشر اقتراح النائبة أميرة صابر، الموجه إلى وزير الصحة والسكان، بشأن تأسيس “بنك وطني للأنسجة البشرية” وتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ضجت مواقع وسائل التواصل بالتعليقات التي هاجمت النائبة على ذلك المقترح.
النائبة بدورها، أكدت أن المقترح يستهدف وقف الاعتماد على الاستيراد الذي تصل تكلفته إلى مليون جنيه للحالة الواحدة، واستبداله بمنظومة وطنية مستدامة تنقذ مئات الأطفال المصابين بحروق شديدة سنويًا.
وأكدت أن هذه الخطوة ستحمي مئات الأطفال من الوفاة، وتوفر على الدولة ملايين الجنيهات المهدرة في الاستيراد، وتضع مصر في مصاف الدول الرائدة إقليميًا في مجال الصحة العامة، على غرار تجربتها العالمية الناجحة في القضاء على “فيروس سي”.
ومع تزايد حدة الهجوم على النائبة بسبب اقتراحها، تضامن معها الدكتور خالد منتصر، والذي دافع عن فكرتها بقوة، حيث أكد في منشور عبر صفحته على “فيس بوك”، أن الهجوم علي النائبة أميرة صابر، بسبب اقتراحها يعكس جهلًا شديدًا بثقافة التبرع الإنسانية، ويعبر عن تدهور شديد في العقل المصري الذي بات يستقبل الأشياء بالتنمر والهجوم الذي يحافظ على مفاهيم البعض من محنطي الفكر وكسالى ومشلولي العقل وقساة الوجدان، فبدلًا من تحية النائبة، هوجمت ببشاعة، وصارت هدفًا لسهام المتطرفين والعقلية السلفية الجامدة.
وأكد “منتصر”: تذكرت مع هذا الهجوم، أسوأ فترة قضيتها في مجال الطب في حياتي، وهي فترة الامتياز في الثمانينات، التي تم توزيعي فيها على قسم الحروق في قصر العيني، والذي كان له اسم سري بيننا نحن الأطباء الصغار، قسم الرعب، أو بيت الأشباح، فقد كان يستقبل نسب الحرق الشديدة التي ترفضها المستشفيات الأخرى، كانت مهمتنا تعليق المحاليل والانتظار بجانب المريض حتى يموت في خلال أيام، وهكذا كانت تخرج كل يوم من قسم الحروق جنازة أو جنازتين، نعشًا أو نعشين، عرفت معنى اللا جدوى، وعندما سألت أساتذتي الكبار عن الحل، أخبروني أن الحل الوحيد هو بنوك الجلد، والتبرع بالجلد.
وأضاف: للأسف مصر آنذاك لم يكن فيها تشريع لزراعة ونقل الأعضاء، نتيجة أسباب كثيرة على رأسها الأسباب الدينية وهجوم بعض مشاهير الدعاة على الموت الإكلينيكي، ولكي نفهم الموضوع ببساطة، سأعرض عليكم بعض النقاط للرد على المتحجرين: لماذا الحرق الشديد قاتل ومميت؟، لأن وظيفة الجلد ليست في أنه مجرد حاجز أو عازل، لكنه منظم حرارة ( جهاز تكييف)، والأهم يحفظ الجسم من فقدان السوائل، وهناك وظائف أخرى مهمة، لكن فقدان السوائل هو سبب الوفاة الرئيسي مع العدوى الشديدة، التي حلها الوحيد التغطية بجلد جديد، ومع الحروق ذات النسبة الشديدة لا يكفي الترقيع من نفس الشخص.
وأشار “منتصر”، إلى أن طرق التبرع تشمل التبرع بالجلد نفسه أو التبرع بخلايا من الجلد، الخلايا الكيراتينية، وهي خلايا قابلة للتكاثر أي أنها مصنع حيوي للجلد، وزرع الجلد نفسه – طبقة البشرة والأدمة – لتغطية المكان المصاب، وإنقاذ المريض، وتؤخذ بعد الوفاة مباشرة، ويكون المتبرع موافقًا بتصريح بأنه موافق على التبرع بعد وفاته، وهذا الجلد مؤقت، بعد فترة أسابيع قليلة تتم إزالته، ويعود جلد المحروق لعافيته وحيويته السابقة، وبدونه حتمًا سيموت المريض، والطريقة الثانية تحتاج إلى معمل متقدم، فالجلد هنا أو الخلايا الكيراتينية تؤخذ بمساحة صغيرة – مثل طابع البريد – وتنمى في المعمل، وتؤخذ عند اللزوم.
وواصل: المفاجأة المدهشة والمحزنة، برغم البدايات الجنينية لبنوك الجلد في الإمارات والسعودية، إلا أن الدولة الوحيدة التي فيها بنك متكامل يعتبر من أكبر وأهم بنوك الجلد في العالم، هي إسرائيل التي للأسف تحترم العلم أكثر، وتعرف أن احترام الحياة والإنسان أهم من تقديس الموت والقبر، مشكلتنا ثقافية قبل أن تكون اقتصادية، انتشار ثقافة جامدة وكارهة للحياة ومعطلة للتقدم والتغيير، ثقافة كهوف في وسط عالم يصل إلى المريخ.
وشدد خالد منتصر، في منشوره، على أن صحة الإنسان المصري وحياته أعلى من أي فتوى، وأن الحياة تستحق أن تُعاش، متابعًا: يكفينا ما حدث في القرنية وزيادة طابور ضحايا العمى الذين يدفعون عشرات الآلاف من الدولارات لاستيرادها، والفقير عليه أن يرضى بعماه، نحن برفضنا وتعطيلنا لزراعة الأعضاء نخدم دود المقابر، ونعجل بموت مرضى كان من الممكن أن يواصلوا الحياة بحيوية وبهجة وسعادة، كل التحية للنائبة أميرة صابر.
كانت المذكرة الإيضاحية للمقترح الذي تقدمه به النائبة أميرة صابر، أشارت إلى الجهود الرائدة لمؤسسة “أهل مصر” بقيادة هبة السويدي، والتي استقبلت أول شحنة جلد طبيعي محفوظ في ديسمبر الجاري، مؤكدة أن “الجلد المتبرع به” ليس إجراءً تجميليًا، بل هو تدخل طبي منقذ للحياة، خاصة للأطفال الذين تتجاوز حروقهم 40% من جسدهم، حيث ترتفع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في غياب التغطية الجلدية المناسبة.
وطالبت النائبة، الحكومة بالبدء بمشروع تجريبي لإنشاء بنك أنسجة وطني، مقترحة استخدام تقنيات حفظ منخفضة التكلفة (مثل الجلسرين) لضمان الاستدامة المالية، مع الاستعانة بخبرات مؤسسة “أهل مصر” والبروفيسور نعيم مؤمن في التصميم والتنفيذ.
كما دعت إلى إنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين عبر تطبيق ذكي، يسهل إجراءات التبرع بعد الوفاة وينشر الوعي بالشروط والضمانات القانونية، مؤكدة أن قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 يجيز ذلك فعليًا، لكنه يواجه عوائق إدارية وثقافية.
وشددت أميرة صابر، على أهمية التنسيق مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة لإنقاذ الأرواح، لافتة إلى أن دولًا ذات أغلبية مسلمة مثل السعودية وإيران والمغرب لديها برامج ناجحة في هذا الصدد منذ عقود.
اقرأ أيضًا:
ارتفاع الحرارة ورياح مثيرة للأتربة.. الأرصاد تعلن تفاصيل طقس الـ6 أيام المقبلة
تحذير للحجاج.. اليوم آخر فرصة لاستخراج شهادة الاستطاعة الصحية

