كتب- نشأت حمدي:
03:00 ص
09/02/2026
أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشئون الإفريقية بمجلس النواب، أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، أولت اهتمامًا واضحًا بملف الزراعة باعتباره أحد ركائز الأمن القومي، من خلال تكليفات رئاسية متكررة تستهدف دعم الفلاح، وتحقيق الأمن الغذائي، والتوسع في الرقعة الزراعية، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
وأوضح أن هذه التوجيهات الرئاسية تعكس إرادة سياسية حقيقية لدعم القطاع الزراعي، إلا أن التحدي الحقيقي يظل في تحويل هذه التكليفات إلى سياسات فعالة يشعر بها الفلاح على أرض الواقع، خاصة في ظل ما يواجهه من أعباء متزايدة وتراجع في مستوى الحماية والدعم.
وأشار “سليم”، إلى أن المادة (29) من الدستور نصت صراحة على التزام الدولة بحماية الفلاح ودعم الزراعة وضمان تسويق المحاصيل بسعر عادل، إلا أن الواقع العملي يكشف عن فجوة واضحة بين النص الدستوري والتطبيق، حيث بات الفلاح يزرع في كثير من الأحيان بالخسارة، ويتحمل وحده تقلبات السوق وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج.
مؤكداً أن استمرار ارتفاع أسعار الأسمدة والتقاوي، وضعف الإرشاد الزراعي، وغياب الدورة الزراعية، والعشوائية في تسويق المحاصيل، كلها مؤشرات تفرض تساؤلات مشروعة حول آليات تنفيذ التكليفات الرئاسية، ومدى كفاءة الإدارة التنفيذية للملف الزراعي.
وتساءل الدكتور محمد سليم قائلاً : أين الترجمة العملية لالتزام الدولة الدستوري بحماية الفلاح؟.. ولماذا لا يتم إعلان أسعار ضمان للمحاصيل قبل الزراعة؟.. ومن المسؤول عن غياب التخطيط الزراعي والدورة الزراعية؟.. وكيف نحقق أمنًا غذائيًا مستدامًا والفلاح يبتعد عن أرضه؟.. مشددًا على أن تحقيق أهداف الدولة في مجال الأمن الغذائي يتطلب إعادة ضبط منظومة الزراعة بالكامل، بما يضمن الاستقرار للفلاح ويشجعه على الاستمرار في الإنتاج.
وطالب الدكتور محمد سليم الحكومة باتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة وفى مقدمتها إعلان أسعار ضمان واضحة وعادلة للمحاصيل الاستراتيجية قبل موسم الزراعة وإعادة تفعيل الإرشاد الزراعي ميدانيًا وربطه بالبحث العلمي وتوجيه دعم الأسمدة والتقاوي لمستحقيه الحقيقيين دون تسرب وربط الزراعة بالصناعة والتخزين والتصنيع الزراعي للحد من الفاقد وإنشاء صندوق دعم مباشر للفلاح الصغير لحمايته من الخسائر المفاجئة.
وأكد أن تكليفات الرئيس واضحة، والدستور حاسم، لكن نجاح الدولة مرهون بقدرتها على إنصاف الفلاح فعليًا لا نظريًا، مشددًا على أن حماية الفلاح ليست منحة، بل التزام دستوري ومسؤولية وطنية، وأن أي تأخير في معالجة أزمات الزراعة يهدد الأمن الغذائي ويقوض أحد أهم أعمدة الاستقرار في الدولة.

