تسببت عاصفة قوية من الأمطار الغزيرة والرياح العاتية في تعطيل الحياة بشكل كبير في الجزيرة الشمالية لـ نيوزيلندا يوم الاثنين، حيث اضطرت السلطات إلى إغلاق الطرق، وتوقفت الرحلات الجوية والقطارات والعبارات، وانقطعت الكهرباء عن عشرات الآلاف من السكان.
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن بعض الرحلات الجوية استؤنفت في وقت لاحق من بعد الظهر من مطار العاصمة ولنجتون، على الرغم من استمرار الإلغاءات الواسعة وإعلان المطارات عن تعطل معظم رحلات الصباح. أعربت شركة Air New Zealand عن أملها في استئناف خدماتها تدريجياً مع تحسن الظروف.
تأثيرات العاصفة على البنية التحتية والحياة اليومية
أظهرت صور ومقاطع فيديو انتشرت على الإنترنت مشاهد مقلقة لأحياء ريفية ومناطق حضرية غرقت في المياه، ومنازل تعرضت للغمر، وأشجار ضخمة سقطت على السيارات، وتضرر أجزاء من الطرق. وصف أحد السكان الأجواء بأنها “مخيفة للغاية”، مشيراً إلى رؤية أشجار كبيرة تتطاير في الهواء.
سجلت فرق الطوارئ في منطقة ولنجتون أكثر من نصف إجمالي 852 مكالمة طارئة تلقتها خلال الليل، مما يشير إلى حجم الضغط على خدمات الإنقاذ. أكد مساعد القائد الوطني لفرق الطوارئ أن رجال الإطفاء واصلوا الاستجابة للنداءات الطارئة طوال الليل.
أعلنت السلطات أن أكثر من 30 ألف عقار، بما في ذلك نحو 10 آلاف في ولنجتون، تعاني من انقطاع التيار الكهربائي. تم توجيه تحذيرات للسائقين بالابتعاد عن الطرق، بينما اضطرت عدة مدارس لإغلاق أبوابها للسماح لفرق الطوارئ بالتعامل مع الأضرار واسعة النطاق.
توقعات وتقييم الوضع
تتوقع هيئة الأرصاد الجوية أن تجلب العاصفة المزيد من الأمطار الغزيرة أثناء انتقالها نحو الساحل الشرقي للجزيرة الجنوبية يوم الثلاثاء. حذرت السلطات من استمرار الاضطرابات المحتملة.
يأتي هذا التطور بعد حادثة انسكاب مياه الصرف الصحي في ولنجتون الشهر الماضي، حيث فشلت محطة معالجة رئيسية مما أدى إلى تدفق المياه إلى الساحل الجنوبي خلال عاصفة الأسبوع الماضي. من جهة أخرى، سجلت البلاد حادثة وفاة رجل في سيارة غارقة على طريق سريع يوم السبت، وسط نظام ضغط منخفض جلب أمطاراً ورياحاً قوية إلى شرق الجزيرة الشمالية منذ عطلة نهاية الأسبوع.
يُذكر أن هذه العاصفة تأتي بعد أسابيع قليلة من وقوع ست وفيات ناجمة عن انهيار أرضي بسبب الأمطار الغزيرة في جبل ماونجانوي، والذي تسبب في انزلاق التربة والحطام على موقع كان يضم عائلات خلال عطلة الصيف.
ماذا بعد؟ تستمر فرق الطوارئ في تقييم الأضرار والاستجابة للحوادث، بينما تراقب السلطات تطورات العاصفة وتأثيراتها المتوقعة على الجزيرة الجنوبية. لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن مدى استمرار انقطاع الخدمات وتوقيت عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المتضررة.

