مجلس التعاون الخليجي يدين قرار إسرائيل بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى “أملاك دولة”
أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، بشدة قرار إسرائيل بتحويل مساحات من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه “أملاك دولة” تابعة لها. ووصف البديوي هذا القرار بأنه “انتهاك صارخ وخطيراً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية”، معتبراً إياه امتداداً لسياسات الاستيطان غير الشرعية التي تستوجب موقفاً دولياً حازماً.
وشدد البديوي على أن هذه الممارسات العدوانية تمثل “تعدياً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة ممنهجة لسلب أراضيه، في تحدٍ واضح لإرادة المجتمع الدولي والقرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان وضرورة إنهاء الاحتلال”. ودعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف سياساتها الاستيطانية وقراراتها الأحادية التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. كما وجدد البديوي موقف مجلس التعاون الثابت والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
يأتي هذا الإدانة في أعقاب مصادقة مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي “الكابينت” على سلسلة قرارات تهدف إلى تغيير الواقع القضائي والمدني في الضفة الغربية المحتلة، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية في المنطقة. ومن أبرز هذه القرارات إلغاء القانون الأردني الذي كان يحظر بيع الأراضي لليهود، ونقل صلاحيات البناء في الخليل والحرم الإبراهيمي الشريف وأماكن مقدسة أخرى إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية، في خطوة تهدف إلى تسهيل عمليات البناء والتطوير، وتعزيز أنشطة الاستيطان اليهودي.
وتشمل القرارات الجديدة أيضاً رفع السرية عن سجلات الأراضي وإلغاء ما يُعرف بـ”رخصة الصفقة”. تقليدياً، كانت سجلات الأراضي في الضفة الغربية غير متاحة للجمهور، مما حدّ من التداول العلني وفرض المرور عبر الإدارة المدنية والحصول على رخصة خاصة لإتمام أي صفقة. القرار الجديد سيجعل سجلات “الطابو” متاحة للجمهور، كما هو معمول به داخل إسرائيل، وسيلغي شرط الحصول على “رخصة صفقة” من ضابط التسجيل، ليستبدل بشروط مهنية عامة، مما سيسهل إجراءات التمليك للمستوطنين والشركات التابعة لهم.
إلغاء القانون الأردني الذي كان يحظر بيع العقارات لليهود، والذي استمر العمل به بعد عام 1967، هو قرار مفصلي. كان هذا القانون يُستخدم سابقاً كأداة لتقييد نقل الملكية إلى مستوطنين. إلغاء هذا القانون، بالتوازي مع إلغاء رخصة الصفقة، يفتح المجال أمام اليهود لشراء الأراضي في الضفة الغربية بصورة مباشرة، وفق نموذج يقترب من قانون الملكية الإسرائيلي العادي، ويزيل طبقة من الرقابة العسكرية والأمنية التي كانت مفروضة على الصفقات العقارية.
تثير هذه القرارات قلقاً دولياً واسعاً بشأن الآثار المستقبلية على إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة. ومن المتوقع أن تستمر الضغوط على إسرائيل لوقف هذه الإجراءات. الفترة القادمة ستشهد ترقباً للردود الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى مدى تأثير هذه القرارات على الواقع على الأرض في الضفة الغربية.

