اكتشف علماء فلك إمكانية تكوّن الثقوب السوداء بطرق أكثر هدوءًا مما كان يعتقد سابقًا. تاريخيًا، كان يُعتقد أن تشكّل الثقب الأسود هو نتيجة كارثية لانفجار نجم ضخم يحتضر، لكن ملاحظات حديثة تشير إلى أن بعض هذه العمليات قد تحدث دون هذا العنف.
تشكّل الثقوب السوداء بهدوء: اكتشاف علمي جديد
تتبع باحثون نجمًا لامعًا في مجرة أندروميدا، والذي اختفى تدريجيًا دون انفجار هائل. تم رصد هذا النجم، المعروف بـ (M31-2014-DS1)، فقط عبر توهج خافت ناتج عن تسخين الغاز والغبار المتبقي عند انجذابه نحو الثقب الأسود الوليد. هذا الاكتشاف، الذي تم نشره في دورية “science”، يشير إلى أن عددًا كبيرًا من الثقوب السوداء قد تتكون بطرق مختلفة عن تلك التي كانت مفترضة.
يقع النجم (M31-2014-DS1) على بعد حوالي 2.5 مليون سنة ضوئية من الأرض. وقد ظل النجم ساطعًا لأكثر من أربعة عقود، ثم زاد سطوعه في عام 2015 قبل أن يتلاشى تقريبًا، مما يتوافق مع تحوله إلى ثقب أسود.
قاد فريق البحث كيشالاي دي، عالم الفيزياء الفلكية في معهد فلاتيرون وجامعة كولومبيا، مشيرًا إلى أن هذا الاكتشاف يوفر رؤية مهمة حول كيفية تحول النجوم إلى ثقوب سوداء، وهي عملية ظلت محدودة الأدلة الرصدية لفترة طويلة.
كان للنجم الأصلي كتلة تزيد عن 13 ضعف كتلة الشمس، وفقد خلال عمره القصير نسبيًا حوالي 60% من كتلته بسبب رياحه النجمية القوية. وبدلًا من انفجار نجمي هائل يخلف نجمًا نيوترونيًا، يبدو أن النواة المتبقية انهارت مباشرة لتشكل ثقبًا أسود.
تحدث عملية انفجار النجوم الهائل عادة عندما ينفد وقود النجم النووي وينهار من الداخل. إذا كانت موجة الاهتزاز الناتجة عن هذا الانهيار قوية بما يكفي، فإنها تقذف الطبقات الخارجية للنجم في انفجار ساطع. لكن في حالة (M31-2014-DS1)، فشلت هذه الموجة في توليد طاقة كافية لتفجير النجم، مما أدى إلى انهيار النواة وتكوين ثقب أسود.
وصفت آندريا أنتوني، عالمة الفيزياء الفلكية المشاركة في الدراسة، هذه العملية بأنها “فشل في حدوث الانفجار النجمي الهائل”. ومع ذلك، سيطرت الجاذبية وأدت إلى تكوين ثقب أسود، مع طرد الغلاف الخارجي للنجم برفق بدلاً من انفجاره. هذا الغلاف الخارجي المتمدد والبارد أنتج توهجًا عابرًا في نطاق الأشعة تحت الحمراء.
يبلغ حجم الثقب الأسود الجديد حوالي 5 أمثال كتلة الشمس. يأمل الباحثون الآن في تحديد مدى شيوع هذه الطريقة الهادئة لتشكل الثقوب السوداء، وقد رصدوا بالفعل نجمًا آخر يبدو أنه تحول إلى ثقب أسود دون حدوث انفجار.

