باريس تفتح 5 تحقيقات حول تلوث حليب الأطفال بمادة “سيروليد” السامة
أعلن الادعاء العام الفرنسي يوم الجمعة فتح خمسة تحقيقات ضد شركات ألبان كبرى، بما في ذلك “نستله” و”لاكتاليس” و”دانون” و”بيبي بايو” و”لا مارك أون موا”، على خلفية تلوث منتجات حليب الأطفال التي توزعها بمادة “سيروليد” السامة. يأتي هذا التطور بعد اكتشاف المادة في مكونات أحد الموردين الصينيين، مما أدى إلى سحب واسع للمنتجات في فرنسا وعشرات البلدان الأخرى.
التحقيقات الخمسة تركز على علامات تجارية محددة، وسيتم إجراؤها في مدن أنجيه وبوردو وبلوا. يأتي قرار الادعاء العام بالنظر في القضية بناءً على العدد الكبير من الشكاوى الوطنية التي تلقاها، بالإضافة إلى الطبيعة المعقدة للتحقيقات المطلوبة. وقد كشفت وزارة الصحة الفرنسية عن تلقي تقارير حول حوالي 50 حادثة، منها 14 حالة استدعت الدخول إلى المستشفى، يشتبه في ارتباطها باستهلاك حليب الأطفال المسحوب.
جدل حول “سيروليد” وتأثيره المحتمل على الرضع
مادة “سيروليد” (Cerolide)، وهي مادة ملوثة، يمكن أن تتسبب في أعراض مثل الغثيان والقيء. تم اكتشاف وجود هذه المادة في مكونات إحدى الشركات الصينية التي تزود عدة مصنعي حليب الأطفال، مما أثار قلقًا واسعًا بشأن سلامة المنتجات التي تصل إلى أيدي المستهلكين، بمن فيهم الرضع. وقد استجاب الادعاء العام لشكاوى مقدمة من جمعية “فود ووتش” (Foodwatch) ومن ثماني عائلات أفادت بأن أطفالهم أصيبوا بالقيء بعد تناول حليب الأطفال الملوث.
تجري السلطات الفرنسية تحقيقات موازية في ثلاث مدن أخرى بغرض التحقق مما إذا كانت هناك صلة بين تناول حليب أطفال ملوث ووفاة ثلاثة رضع. ومع ذلك، أكدت وزارة الصحة الفرنسية يوم الأربعاء عدم وجود دليل قاطع يربط بشكل مباشر بين حليب الأطفال المسحوب ووفاة هؤلاء الرضع حتى الآن. وفي تحديث لاحق، أوضحت الوزارة أن ثماني حالات من الأطفال الذين تم إدخالهم إلى المستشفى استهلكوا الحليب المسحوب، لكن لم يتم حتى الآن تأكيد وجود علاقة سببية واضحة مع مادة “سيروليد”.
وتؤكد وزارة الصحة أن جميع الأطفال الذين احتاجوا إلى دخول المستشفى قد غادروا المستشفيات وعادوا إلى منازلهم بصحة جيدة. ولم ترد الشركات المذكورة، “نستله” و”لاكتاليس” و”دانون” و”بيبي بايو” و”لا مارك أون موا”، على طلبات التعليق التي أرسلت خارج ساعات العمل الرسمية.
الخطوات المستقبلية في قضية حليب الأطفال الملوث
تتجه الأنظار نحو نتائج التحقيقات الخمسة التي فتحها الادعاء العام في باريس، والتي ستحدد مدى المسؤولية الجنائية للشركات المعنية. كما ستوضح نتائج التحقيقات الطبية المستمرة ما إذا كان هناك ارتباط مؤكد بين مادة “سيروليد” والوفيات وحالات المرض المبلغ عنها. تظل الشفافية في تقديم المعلومات للجمهور أولوية، حيث ينتظر الآباء والأمهات تطمينات بشأن سلامة المنتجات الغذائية لأطفالهم.
تشمل النقاط الحاسمة التي سيتم متابعتها في الأيام والأسابيع القادمة تحديد مصدر التلوث بدقة، وتقييم الإجراءات المتخذة من قبل الشركات المتضررة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، والمسار القانوني الذي ستسلكه التحقيقات، بالإضافة إلى أي تحديثات من السلطات الصحية حول سلامة حليب الأطفال في الأسواق.

