كشفت دراسة حديثة وشاملة عن وجود عدد أكبر من المواد الكيميائية الخطرة في وصلات الشعر مما كان يُعتقد سابقًا. تشير النتائج إلى أن هذه المنتجات، التي أصبحت شائعة بشكل متزايد، قد تشكل مخاطر صحية غير متوقعة للمستهلكين.
أجرى معهد “سايلنت سبرينج” في الولايات المتحدة هذا التحليل، الذي نُشر في دورية Environment & Health، وتتبع وجود مركبات سامة مثل القصديريات العضوية، ومثبطات اللهب، والفثالات، ومبيدات حشرية، ومواد أخرى مرتبطة بالسرطان واضطرابات النمو والجهاز المناعي في وصلات الشعر.
أضرار وصلات الشعر: مخاطر كيميائية خفية
تُصنع وصلات الشعر من ألياف اصطناعية أو مواد طبيعية مثل الشعر البشري والألياف النباتية. غالباً ما تُعالج هذه الألياف بمواد كيميائية لتعزيز خصائصها ك مقاومة الاشتعال أو الماء، دون الكشف عن تركيبة هذه المواد للمستهلكين. وهذا يثير قلقًا خاصًا حيث تلامس هذه الألياف فروة الرأس والرقبة مباشرة، وقد تطلق مواد كيميائية عند تعرضها للحرارة أثناء التصفيف، مما يزيد من احتمالية استنشاقها.
لأغراض الدراسة، تم شراء 43 منتجًا شائعًا من وصلات الشعر، وتم تصنيفها بناءً على نوع الألياف والادعاءات التسويقية. شملت المنتجات ادعاءات مثل “مقاومة للاشتعال” و “مقاومة للماء” أو “خضراء” مثل “خالٍ من بولي فينيل كلوريد” أو “غير سام”.
تحليل شامل يكشف عن 169 مادة كيميائية
استخدم الباحثون تقنية “التحليل غير المستهدف” و “كروماتوجرافيا الغاز ثنائية الأبعاد المقترنة بمطياف الكتلة عالي الدقة” للكشف عن نطاق واسع من المواد الكيميائية، بما في ذلك تلك التي لا يتم البحث عنها عادة. مكن هذا الأسلوب المتقدم من رصد أكثر من 900 بصمة كيميائية، تم تحديد 169 مادة منها تنتمي إلى 9 فئات تركيبية رئيسية.
كشفت النتائج عن وجود عشرات المواد الخطرة المرتبطة بأمراض خطيرة. شملت هذه المواد مثبطات اللهب، والفثالات، ومبيدات حشرية، ومركب الستايرين، ورباعي كلورو الإيثان، بالإضافة إلى القصديريات العضوية. وقد احتوت جميع العينات تقريبًا على مواد كيميائية خطرة، حتى تلك التي ادعت أنها “غير سامة”.
مواد قد تزيد خطر الإصابة بالسرطان
أظهر التحليل وجود 17 مادة كيميائية مرتبطة بسرطان الثدي في 36 عينة. تتضمن هذه المواد مركبات معروفة بقدرتها على تغيير التوازن الهرموني، مما قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان. كما تبين أن 48 مادة كيميائية من المواد المكتشفة مدرجة على قوائم الأخطار الرئيسية، بما في ذلك مواد معروفة بتسببها في السرطان أو العيوب الخلقية.
كان لافتًا وجود 4 أنواع من مثبطات اللهب في كل من العينات الصناعية والحيوية، مما يشير إلى أن استخدام هذه المواد ليس مقتصرًا على الألياف البلاستيكية. ووجدت الدراسة أيضًا أن حوالي 10% من العينات احتوت على قصديريات عضوية سامة، وفي بعض الحالات تجاوزت تركيزاتها المستويات الصحية المعتمدة في الاتحاد الأوروبي.
دعوات لرقابة أقوى وحلول أكثر أمانًا
قالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، إليسيا فرانكلين، إن فريق البحث تفاجأ بوجود هذه المواد، التي تستخدم كمثبتات حرارية وترتبط بتهيج الجلد، بالإضافة إلى السرطان واضطرابات الهرمونات. تأتي هذه النتائج في وقت من المتوقع أن يتجاوز فيه سوق وصلات الشعر العالمي 14 مليار دولار بحلول عام 2028.
تؤكد هذه المعطيات على الحاجة الملحة لرقابة أقوى على منتجات وصلات الشعر لحماية المستهلكين، وتشجيع الشركات على الاستثمار في تصنيع منتجات أكثر أمانًا. من المتوقع أن تستمر المخاوف الصحية المرتبطة بهذه المنتجات في التزايد مع تزايد الوعي بأضرار المواد الكيميائية المحتملة.

