كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن قيام إيران بتعزيز مواقعها العسكرية وتعزيز دفاعاتها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية. تظهر هذه الصور، التي وثقتها جهات استخباراتية وخبراء، إنشاء دروع خرسانية فوق منشآت جديدة في مواقع عسكرية حساسة، بالإضافة إلى دفن مداخل أنفاق في مواقع نووية تعرضت لقصف سابق.
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بشأن برنامجها النووي، وسط تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة. ويعكس النشاط الإيراني سعيًا لرفع مستوى جاهزية المواقع التي تثير قلق الولايات المتحدة وإسرائيل.
مجمع “بارشين” العسكري: تحصينات جديدة
يُعد مجمع بارشين، الواقع جنوب شرقي طهران، من أهم المواقع العسكرية الإيرانية، وتفيد تقارير استخباراتية غربية بوجود أنشطة تتعلق بتجارب انفجارات مرتبطة بتطوير أسلحة نووية فيه. تعرض المجمع لضربة إسرائيلية مفترضة في أكتوبر 2024، وأظهرت صور الأقمار الصناعية أضراراً بالمباني.
أظهرت صور الأقمار الصناعية اللاحقة إعادة بناء سريعة للمبنى المتضرر، بالإضافة إلى إنشاء مبنيين أصغر. وتكشف الصور التي التقطت مؤخراً عن بناء هيكل خرساني سميك وغطاء أرضي فوق المنشأة الجديدة، مما يجعلها غير قابلة للرؤية أو الكشف بسهولة.
وأشار معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن بناء “تابوت خرساني” حول منشأة حديثة، أطلق عليها اسم “طالقان 2″، يهدف إلى حمايتها من الضربات الجوية. ووصف الخبراء هذه المنشأة بأنها قد تكون وعاءً لاحتواء متفجرات شديدة الانفجار، وهي ضرورية لتطوير الأسلحة النووية، ولكنها تستخدم أيضًا في تطوير الأسلحة التقليدية.
ويرجح المحللون أن الدفن والتغطية بالتراب يهدفان إلى إخفاء لون الخرسانة وجعل الموقع يبدو كجزء طبيعي من التضاريس، مما يوفر حماية كبيرة من الهجمات الجوية.
مجمع أصفهان النووي: تأمين المواقع الحيوية
تشير صور الأقمار الصناعية الملتقطة في مجمع أصفهان النووي، وهو أحد المواقع التي تعرضت لقصف أمريكي في يونيو، إلى جهود مكثفة لدفن وإغلاق مداخل الأنفاق. دفنت إيران ثلاثة مداخل رئيسية في المجمع، مما يجعل الوصول إليها بريًا أو جويًا أكثر صعوبة.
ويُعتقد أن دفن هذه المداخل يضعف تأثير أي ضربة جوية محتملة، كما يحد من إمكانية وصول قوات خاصة للسيطرة على أي مواد نووية عالية التخصيب قد تكون مخزنة بداخلها.
مواقع نطنز وقصف الصواريخ
إلى جانب ذلك، تظهر صور الأقمار الصناعية أنشطة مستمرة لتقوية وتحصين مداخل أنفاق أخرى بالقرب من موقع نطنز النووي. وتشمل هذه الجهود استخدام شاحنات قلابة وخلاطات أسمنت ومعدات ثقيلة أخرى، مما يشير إلى عزم إيران على تعزيز دفاعاتها.
وفيما يتعلق بقواعد الصواريخ، تظهر صور من قاعدة شيراز الجنوبية جهودًا لإعادة الإعمار والتطهير في المجمع اللوجستي الرئيسي، على الرغم من أن المركز الإسرائيلي “ألما” يؤكد أن القاعدة لم تستعد كامل قدرتها التشغيلية بعد.
كما تشير الصور إلى إصلاحات في قاعدة صواريخ قم، حيث تم بناء سقف جديد فوق مبنى متضرر. تأتي هذه الإصلاحات السريعة بعد فترة وجيزة من الأضرار التي لحقت بالقاعدة.
نظرة مستقبلية
تُبقي التطورات الأخيرة في مواقع إيران العسكرية والنووية الأنظار متجهة نحو مسار المفاوضات النووية. بينما تسعى واشنطن إلى استئناف المحادثات، قد تدفع هذه الإجراءات الدفاعية الجديدة إيران إلى تبني موقف أكثر صلابة، فيما تبقى احتمالية اللجوء إلى الخيارات العسكرية قائمة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

