الولايات المتحدة تدفع نحو الاندماج الاقتصادي والعسكري في ليبيا
طرابلس، نيويورك – كشف كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، عن جهود أميركية حثيثة مع القادة الليبيين من شرق وغرب البلاد لوضع خطوات ملموسة نحو الاندماج والتكامل الاقتصادي والعسكري. تأتي هذه الخطوات في ظل مساعٍ لخلق بيئة مواتية لحكومة منتخبة وديمقراطية، وسط تفاؤل حذر بشأن التطورات الحالية.
وفي كلمة أمام مجلس الأمن الأربعاء، أكد بولس أن الهدف الأساسي من الدعم الأميركي هو تمهيد الطريق لتوحيد واستقرار ليبيا، وهو ما لا يخدم المصالح الليبية الداخلية فحسب، بل يعزز الأمن في شمال إفريقيا ومنطقة المتوسط، ويحد من عمليات تهريب الأموال والبشر والهجرة غير الشرعية. كما أشار إلى أن القيادة العسكرية في إفريقيا (أفريكوم) ستجري تدريبات سنوية مشتركة مع القوات الليبية في سرت خلال شهر أبريل القادم، واصفاً إياها بأنها “خطوة أولى نحو المزيد من التدريب المشترك”.
خارطة طريق متوقفة ومخاوف اقتصادية
على صعيد متصل، أعربت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، عن خيبة أملها لعدم تحقيق مجلسي النواب والدولة أي تقدم ملموس بشأن التزاماتهما تجاه خارطة الطريق التي أطلقتها البعثة في أغسطس الماضي. وأعلنت البعثة عن عزمها تكليف مجموعة صغيرة لمعالجة النقطتين الأساسيتين اللتين فشل المجلسان في التوصل إلى توافق بشأنهما، مشددة على عدم إمكانية الانتظار “إلى ما لا نهاية”.
وأوضحت تيتيه أن المجموعة المكلفة قد تحتاج إلى عقد اجتماع أوسع للمضي قدماً في تنفيذ الخارطة، مؤكدة وجود فرصة لاستغلال الأدوات الواردة في الاتفاقات الليبية القائمة لكسر حالة الجمود السياسي. وحذرت المبعوثة الأممية من أن “تسييس القضاء وتقسيمه” سيلحق ضرراً بالغاً بالعملية السياسية، خاصة مع استمرار التنافس بين المحكمة الدستورية العليا في بنغازي والمحكمة العليا في طرابلس.
كما نبهت تيتيه إلى أن الاقتصاد الليبي يمر بمنعطف حرج، مع توقعات بارتفاع معدلات الفقر في الفترة القادمة إذا استمرت الأزمة السياسية. وعزت تدهور قيمة الدينار الليبي إلى غياب الميزانية الموحدة، والإنفاق العام غير الموحد بسبب المؤسسات المتوازية، وتراجع عائدات النفط، مما فرض ضغوطاً على الاحتياطيات النقدية للبلاد.
الخطوات التالية
تبقى الأنظار معلقة على مدى فعالية المجموعة المصغرة التي ستكلفها بعثة الأمم المتحدة في معالجة الخلافات العالقة بين المجلسين الليبيين. كما يتطلع المراقبون إلى نتائج التدريبات المشتركة مع أفريكوم، وما إذا كانت ستساهم في تعزيز التكامل العسكري. ويظل الوضع الاقتصادي معلقاً بمدى قدرة الأطراف الليبية على التوصل إلى حلول سياسية شاملة، وتوحيد المؤسسات الاقتصادية.

