تستعد شركة ميتا، عملاق التكنولوجيا ومُلاك تطبيقات التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل فيسبوك وإنستجرام، لإطلاق أول ساعة ذكية لها هذا العام، مما يشير إلى عودة قوية للشركة إلى سوق الأجهزة القابلة للارتداء. يأتي هذا الإعلان، الذي نقله موقع “ذي إنفورميشن” المتخصص في أخبار التكنولوجيا، ليؤكد اهتمام ميتا المتزايد بتوسيع محفظتها من المنتجات الذكية، مع التركيز بشكل خاص على التكامل مع مساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بها.
وفقًا للتقرير، فإن الساعة الذكية الجديدة، التي تحمل الاسم الرمزي “ماليبو 2″، ستضم ميزات متقدمة لمراقبة الصحة واللياقة البدنية، بالإضافة إلى دمج مساعد ميتا (Meta AI) الشهير. هذه الخطوة تعكس استراتيجية ميتا الأوسع نطاقاً نحو تطوير أجهزة ذكية تدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتتجاوز مجرد منصاتها الاجتماعية الحالية.
ميتا تعود بقوة إلى سوق الساعات الذكية
أعادت ميتا، الشركة الأم لتطبيق إنستجرام، إحياء مشروع طال انتظاره لإطلاق ساعتها الذكية الأولى. يأتي هذا القرار بعد سنوات من استكشاف الشركة لهذا السوق، حيث تم إيقاف مشروع سابق، كان يُعرف باسم “ماليبو”، في عام 2022 ضمن عملية إعادة هيكلة وتخفيض للنفقات في وحدة Reality Labs المسؤولة عن تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز.
وتشير الأخبار الحديثة إلى أن الإطلاق الحالي للساعة الذكية، المقرر في وقت لاحق من هذا العام، سيكون نسخة محسنة تركز على الميزات الصحية وتكامل الذكاء الاصطناعي. هذه العودة القوية للسوق القابلة للارتداء تأتي في وقت يشهد فيه هذا القطاع طفرة مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات مراقبة الصحة واللياقة البدنية، بالإضافة إلى التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
أفادت التقارير أن ميتا كانت قد استكشفت قبل حوالي خمس سنوات إمكانية إطلاق ساعة ذكية، حتى أنها نظرت في السابق في تصميمات تتضمن ثلاث كاميرات، لكن المشروع أُلغي في نهاية المطاف. إعادة إحياء المشروع الآن تسلط الضوء على أهمية الأجهزة القابلة للارتداء في استراتيجية ميتا المستقبلية.
يُعزز هذا التوجه التصريحات السابقة لمارك زوكربيرج، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ميتا، حول نية الشركة طرح مجموعة من الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ومن المرجح أن تكون هذه الساعة الذكية مكوناً أساسياً في هذه الرؤية الطموحة، حيث تسعى ميتا لتقديم تجارب متكاملة لمستخدميها.
سباق الأجهزة الذكية وتعزيز الهيمنة الرقمية
تأتي هذه الخطوة من ميتا في سياق أوسع يشهد تسابقاً بين الشركات التكنولوجية الكبرى نحو تطوير وإنتاج الأجهزة الذكية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. التركيز المتزايد على الصحة واللياقة البدنية كأحد أبرز مجالات التطبيق يجعل الساعات الذكية منصة مثالية لتقديم هذه الخدمات.
وتسعى ميتا من خلال توسيع نطاق أجهزتها إلى ترسيخ هيمنتها في ساحة الواقع الافتراضي والافتراضي. وقد حققت وحدة Reality Labs بالفعل نمواً ملحوظاً في المبيعات بنسبة 40% خلال العام الحالي، مدعومة بالطلب القوي على نظارات Ray‑Ban Meta الذكية وأجهزة Quest. كما شهد متوسط وقت الاستخدام الشهري لأجهزة الواقع الافتراضي زيادة بنسبة 30%، مما يعكس الثقة المتنامية لدى المستخدمين في هذه التقنيات.
إن دمج مساعد الذكاء الاصطناعي في الساعة الذكية سيمنح ميتا ميزة تنافسية، حيث يمكنها تقديم تجارب تفاعلية وشخصية للمستخدمين، واستخدام البيانات الصحية لتقديم رؤى متقدمة. هذا التوجه قد يمهد الطريق لمستقبل تكون فيه الأجهزة القابلة للارتداء هي الواجهة الأساسية للتفاعل مع العالم الرقمي.
نظرة مستقبلية
يبقى السؤال كيف ستنافس ميتا في سوق تهيمن عليه حالياً شركات مثل آبل وسامسونج. سيعتمد نجاح الساعة الذكية الجديدة على قدرة ميتا على تقديم ميزات فريدة وقيمة مضافة للمستخدمين، بالإضافة إلى تحقيق التكامل السلس مع منظومتها من التطبيقات والخدمات.
من المتوقع أن يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل حول الساعة الذكية ومواصفاتها الدقيقة مع اقتراب موعد الإطلاق الرسمي، مما سيسمح بتقييم موقعها في السوق وتأثيرها المحتمل على استراتيجية ميتا في عالم الأجهزة الذكية.

