كشفت السلطات في هونج كونج عن خطط لإعادة توطين آلاف الأشخاص الذين شردوا جراء حريق مجمع “وانج فوك كورت” السكني، أحد أكثر الحرائق فتكاً في المدينة منذ عقود، والذي وقع في نوفمبر الماضي. تتضمن الخطة إعادة شراء حقوق ملكية المنازل من ضحايا الحريق، في محاولة لتوفير حلول سكنية للمتضررين بعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر على الكارثة.
يواجه سكان المجمع السابقون، الذين امتد الحريق عبر سبعة مبانٍ سكنية، حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودتهم إلى منازل مستقرة، بينما يعيش الكثيرون حالياً في مساكن مؤقتة بدعم من منح إيجارية حكومية. وتأتي هذه الخطط في سياق جهود حكومية لاستعادة الاستقرار للمجتمع المنكوب.
خطة إعادة التوطين وآليات التعويض
أعلن المسؤولون أن مالكي الشقق في المباني المتضررة لديهم خيار بيع حقوق ملكيتهم نقداً للحكومة، أو شراء شقة جديدة ضمن سياسة سكنية مخصصة. كما تتيح السياسة للمقيمين الذين لا يرغبون في التعاملات النقدية استبدال شققهم مباشرة بوحدات سكنية أخرى.
تقدر الحكومة تكلفة إعادة شراء حقوق ملكية نحو 1700 وحدة سكنية بحوالي 6.8 مليارات دولار هونج كونجي (870 مليون دولار أمريكي). سيتم تمويل جزء كبير من هذه العملية من الأموال العامة وصندوق إغاثة، مع إمكانية تعديل المبلغ الممول من الخزانة العامة بناءً على تعويضات التأمين المتوقعة.
وأوضح مايكل وونج، نائب السكرتير المالي للمدينة، أن الحكومة تميل إلى تفكيك المباني السبعة المتضررة وعدم إعادة تطويرها كمبانٍ سكنية، مع اقتراح تحويل الموقع إلى حديقة أو مرافق مجتمعية، نظراً لعدم وجود جدوى اقتصادية أو فعالية من حيث التكلفة لإصلاح المباني.
استطلاع آراء المتضررين وتوقعات المستقبل
أشارت الحكومة إلى أن هذه المقترحات جاءت بعد استطلاع آراء السكان المتضررين، حيث أبدى 74% منهم استعدادهم لبيع حقوق ملكيتهم للحكومة. في المقابل، 9% فقط من المشاركين أبدوا تمسكهم بإعادة تطوير الموقع نفسه، وهي عملية يتوقع المسؤولون أن تستغرق حوالي عقد من الزمن.
تهدف الحكومة إلى التواصل مع المالكين في مارس المقبل، مع توقع دفع المستحقات لهم خلال الربع الثالث من العام الجاري. أما بالنسبة للمقيمين الذين يختارون برنامج استبدال الشقق، فيمكنهم البدء في اختيار منازلهم الجديدة في سبتمبر.
وكان الحريق الذي وقع في 26 نوفمبر 2025 قد أسفر عن مقتل 168 شخصاً، وأرجعته السلطات جزئياً إلى استخدام شبكات سقالات غير مطابقة للمواصفات وألواح رغوية أثناء مشروع صيانة، مما ساهم في انتشار النيران بسرعة. وتستمر لجنة مستقلة في تحقيقاتها للكشف عن الأسباب الدقيقة للحادث.
في ظل هذه المستجدات، يبقى التحدي الرئيسي هو ضمان سرعة وفعالية تنفيذ خطة إعادة التوطين، وتوفير الدعم الكافي للمتضررين، بالإضافة إلى الشفافية فيما يتعلق بتفاصيل إعادة التطوير المحتملة للموقع.

