جهود دبلوماسية حثيثة: وزير الخارجية الإيراني يؤكد أن الاتفاق مع أمريكا “بات في المتناول”
طهران، جنيف – صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الأربعاء، بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة أصبح “في المتناول”، مؤكداً على ضرورة إعطاء الأولوية للسبل الدبلوماسية. تأتي هذه التصريحات قبل يومين فقط من محادثات مرتقبة بين الجانبين في مدينة جنيف السويسرية، مما يضع تركيز العالم على هذه الجهود المكثفة لإحياء المفاوضات.
وفي منشور له على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أوضح عراقجي أن إيران “ستستأنف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف بعزم على التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن”. ويعكس هذا الإعلان تفاؤلاً حذراً إزاء إمكانية تجاوز العقبات التي طالما عرتلّت مسار المفاوضات بين البلدين.
خلفيات وتوقعات المحادثات
تأتي هذه التصريحات وسط جهود متجددة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في عام 2018. تسعى إيران، بموجب هذا الاتفاق، إلى تخفيف حدة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها مقابل قيود على برنامجها النووي. وقد شهدت الأشهر الماضية جولات مكثفة من المحادثات غير المباشرة، إلا أن التوصل إلى صيغة نهائية ظل بعيد المنال.
تشير الأوساط الدبلوماسية إلى أن المحادثات المرتقبة في جنيف قد تشكل نقطة تحول حاسمة. يترقب المراقبون عن كثب ما ستحمله هذه الجولة من مستجدات، وما إذا كانت ستشهد تقدماً ملموساً نحو حل القضايا العالقة، بما في ذلك طبيعة العقوبات التي تصر طهران على رفعها، وطبيعة الضمانات التي تطلبها واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني.
الدبلوماسية كخيار استراتيجي
يؤكد تصريح عراقجي على الأهمية التي توليها القيادة الإيرانية للدبلوماسية كمسار استراتيجي لتجاوز الأزمة الراهنة. وتأتي هذه المبادرة في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً اقتصادية كبيرة نتيجة للعقوبات، مما قد يدفعها إلى بذل المزيد من المرونة في مساعيها للتوصل إلى اتفاق. في المقابل، تبدو الولايات المتحدة أيضاً معنية بتخفيف حدة التوترات الإقليمية عبر حل دبلوماسي.
ويصاحب هذه الجهود الدبلوماسية، التي تركز على إيجاد حلول عادلة ومنصفة، تطلعات واسعة نحو استعادة الاستقرار في المنطقة. فإن أي اتفاق يتم التوصل إليه لن يقتصر تأثيره على العلاقات الثنائية بين إيران والولايات المتحدة، بل سيمتد ليشمل التوازنات الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بملف الانتشار النووي.
ماذا بعد؟
تظل الأنظار شاخصة نحو جنيف الأيام القادمة، حيث ينتظر أن تكشف المحادثات عن مدى جدية الأطراف المعنية في المضي قدماً نحو اتفاق. التحديات لا تزال قائمة، وتتطلب إرادة سياسية قوية وتنازلات متبادلة لتجاوز العقبات التي ما زالت تعترض طريق التوصل إلى حلول نهائية.

