كشفت مصادر مطلعة لموقع “أكسيوس” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اتصال هاتفي بأنه يسعى لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا في أسرع وقت ممكن. وذكر الموقع نقلاً عن مسؤولين مطلعين أن زيلينسكي أكد خلال المكالمة، التي استمرت 30 دقيقة، أن ترامب هو الوحيد القادر على إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقف الأعمال العدائية.
وأجرى الرئيسان مكالمة هاتفية مهمة ناقشت مسار إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أعرب زيلينسكي عن أمله في انتهاء الصراع هذا العام، بينما رد ترامب برغبته في إنهاء الحرب التي طال أمدها في غضون شهر. وتشير التقارير إلى أن ترامب يهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام بحلول فصل الصيف.
ضمانات أمنية أميركية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية
أكد الرئيس ترامب مجدداً على استعداده لتقديم ضمانات أمنية أميركية كبيرة لأوكرانيا كجزء من أي اتفاق سلام محتمل مع روسيا. من جانبه، تحدث زيلينسكي عن مشاركة مبعوثين رفيعي المستوى في المحادثات، مشيراً إلى أن فرق التفاوض تعمل بشكل مكثف عشية جولة مفاوضات جديدة في جنيف.
وأعرب زيلينسكي عن امتنانه للفرق المعنية بجهود إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن الشتاء كان صعباً، لكن المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة ساهمت في تجاوز التحديات. وأضاف أن هناك حاجة للإرادة السياسية لحل القضايا المعقدة.
مباحثات جنيف والتحضيرات لقمة ثلاثية
أوضح الرئيس الأوكراني أن الاتصال الهاتفي تطرق إلى القضايا التي ستناقش في الاجتماع الثنائي في جنيف، بالإضافة إلى التحضيرات لاجتماع فرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية (روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة) في بداية مارس المقبل. من المتوقع أن يتيح هذا الاجتماع فرصة للانتقال بالمحادثات إلى مستوى القادة، وهو ما يدعمه ترامب.
من جهته، اعتبر الكرملين أن اجتماع بوتين مع ترامب وزيلينسكي بصيغة ثلاثية سيكون منطقياً فقط لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقيات. ومع ذلك، يظل اجتماع بوتين وزيلينسكي محل شك طالما لم تغير كييف موقفها التفاوضي الحالي.
لا تزال قضية الأراضي تمثل العقبة الأكثر تعقيداً في مسار التسوية الأوكرانية. أعلن الرئيس الأوكراني أن مفاوضين أوكرانيين سيجتمعون بمسؤولين أميركيين في جنيف لمناقشة حزمة لتحسين مستويات المعيشة وإعادة إعمار البلاد، بما في ذلك “حزمة الازدهار”، قبل المفاوضات الثلاثية المتوقعة.
تستهدف خطة “اتفاق الازدهار” استقطاب نحو 800 مليار دولار على مدى 10 سنوات لإعادة إعمار أوكرانيا وتحفيز اقتصادها. وتتضمن المحادثات أيضاً تفاصيل تبادل أسرى الحرب بين الجانبين. على الرغم من اجتماعات المفاوضين، لم يتم إحراز تقدم يذكر بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، وخاصة مسألة الأراضي.
يُقدر البنك الدولي تكلفة إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني بنحو 588 مليار دولار. ويسعى المسؤولون الأوكرانيون لجذب الاستثمارات، لكن هذه الجهود مشروطة بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق سلام، وهما هدفان لا يزالان بعيدي المنال. يبقى وضع الأراضي المتنازع عليها، وتحديداً المنطقة الشرقية في دونيتسك، عقبة رئيسية أمام أي تسوية شاملة.
ماذا بعد: من المتوقع أن تشهد بداية مارس المقبل محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، قد تفتح الباب لانتقال المناقشات إلى مستوى القادة. ومع ذلك، فإن إحراز تقدم ملموس يعتمد على الإرادة السياسية والتنازلات بشأن الأراضي، وهي نقاط لا تزال تكتنفها حالة من عدم اليقين.

