كشفت بيانات صادرة عن المصرف المركزي عن أداء القطاع المصرفي في الدولة خلال عام 2025، حيث شهدت القروض الاستهلاكية نمواً ملحوظاً، في حين تراجعت القروض التجارية. كما سجل رصيد احتياطي الذهب للمصرف المركزي ارتفاعاً كبيراً، وارتفعت ودائع الأفراد بشكل ملحوظ، لا سيما ودائع التوفير. تضمنت البيانات أيضاً زيادة في تمويلات البنية التحتية والعقارات، مع استقرار نسبي في عدد الموظفين المصرفيين وتوجه نحو التحول الرقمي وتقليص عدد الفروع.
أداء القطاع المصرفي الإماراتي في 2025: نمو استهلاكي وزيادة في الذهب والودائع
أظهرت النشرة الإحصائية للمصرف المركزي لشهر ديسمبر 2025 أن البنوك العاملة في الدولة قدمت قروضاً شخصية لأغراض استهلاكية بقيمة 81.7 مليار درهم خلال عام 2025. وبذلك، وصل الرصيد التراكمي لهذه القروض في نهاية ديسمبر 2025 إلى 584 مليار درهم، مسجلاً نمواً سنوياً قدره 16.3% مقارنة بـ 502.3 مليار درهم في نهاية عام 2024. وهذا النمو يعكس زيادة في الإنفاق الاستهلاكي للأفراد خلال العام.
على جانب آخر، شهدت القروض الشخصية لأغراض تجارية تراجعاً، حيث انخفضت بنهاية الفترة ذاتها إلى 73.6 مليار درهم، مقارنة بـ 86 مليار درهم في نهاية عام 2024. وقد بلغ الانخفاض 12.4 مليار درهم، بنسبة تغير سالبة بلغت 14.4%، مما قد يشير إلى تباطؤ في النشاط التجاري أو إعادة هيكلة لبعض القطاعات.
وفي تطور لافت، قفز رصيد المصرف المركزي من الذهب، الذي يعتبر أحد أصوله المهمة، ليصل في نهاية العام الماضي إلى 37.9 مليار درهم. ويمثل هذا زيادة سنوية قدرها 14.9 مليار درهم، وبنسبة نمو سنوي بلغت 64.8% مقارنة بـ 23 مليار درهم في نهاية عام 2024. هذا الارتفاع الكبير في احتياطي الذهب قد يعكس استراتيجية لتعزيز الأصول الاحتياطية للدولة.
من جهتها، شهدت ودائع الأفراد في البنوك نمواً قوياً، حيث ارتفعت بنهاية عام الرصد لتصل إلى 855.3 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت 110.8 مليارات درهم، ونسبة نمو 14.9% مقارنة بـ 744.5 مليار درهم في نهاية عام 2024. وتوزعت هذه الودائع، حيث بلغ رصيد ودائع التوفير بنهاية العام الماضي 400.5 مليار درهم، مسجلاً زيادة سنوية قدرها 83 مليار درهم، ونمواً بنسبة 26% مقارنة بـ 317.5 مليار درهم في نهاية عام 2024. هذا الارتفاع في الودائع يعكس ثقة الأفراد بالنظام المصرفي ورغبتهم في الادخار.
كما سجلت تمويلات البنية التحتية والعقارات زيادة قيمتها 15.6 مليار درهم خلال عام 2025. وبلغ رصيد هذه التمويلات التراكمي بنهاية ديسمبر الماضي 276.6 مليار درهم، مقارنة بـ 261 مليار درهم في نهاية عام 2024، مما يدل على استمرار الاستثمار في تطوير البنية التحتية والقطاع العقاري.
وبحسب بيانات “المركزي”، لم يشهد عدد الموظفين الرئيسيين العاملين في البنوك، سواء المحلية أو الأجنبية، تغيرات كبيرة. تم الاستغناء عن 359 موظفاً فقط على مدار العام الماضي، ليصل العدد الإجمالي بنهاية ديسمبر الماضي إلى 38,687 موظفاً، مقارنة بـ 39,046 موظفاً في نهاية عام 2024. يشير هذا إلى استقرار نسبي في القوى العاملة في القطاع المصرفي.
في المقابل، تواصل البنوك تحولها نحو الرقمنة، بالاعتماد على الخدمات المصرفية الإلكترونية وتقليص عدد الفروع. بلغ عدد فروع البنوك الوطنية بنهاية العام الماضي 437 فرعاً، بانخفاض 46 فرعاً عن نهاية عام 2024 (483 فرعاً). وقامت البنوك الأجنبية أيضاً بتخفيض عدد فروعها بواقع فرع واحد، ليصل العدد إلى 72 فرعاً في نهاية عام 2025 مقابل 73 فرعاً في نهاية عام 2024. هذا التوجه يعكس الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا لتقديم الخدمات المصرفية.
تُظهر هذه البيانات مجتمعة صورة لقطاع مصرفي إماراتي نشط، تتزايد فيه الإنفاقات الاستهلاكية وقوة الادخار، مع استقرار في التوظيف وتوجه استراتيجي نحو التحول الرقمي. تبقى التحديات المستقبلية مرتبطة بكيفية استمرار هذا النمو في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، وكيفية تكيّف القطاع مع التطورات التكنولوجية المتسارعة.

