سمحت وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء، للشركات الساعية للحصول على تراخيص بإعادة بيع النفط الفنزويلي إلى كوبا، في خطوة قد تخفف نقص الوقود الحاد في الجزيرة. تأتي هذه الخطوة الجديدة المتعلقة بتجارة النفط الفنزويلي في وقت تفرض فيه واشنطن عقوبات على فنزويلا.
منذ أن سيطرت واشنطن على صادرات النفط الفنزويلية في يناير الماضي، توقفت إمدادات النفط التي كانت كوبا تعتمد عليها بشكل كبير. هذا النقص فاقم أزمة الطاقة التي تؤثر على توليد الكهرباء، وتوفر الوقود للمركبات والمنازل، وحتى الطيران في كوبا.
تداعيات تجارة النفط الفنزويلي
كانت فنزويلا، حليفة كوبا السياسية، موردها الرئيسي للنفط الخام والوقود لأكثر من 25 عاماً عبر اتفاق ثنائي يعتمد في الغالب على المقايضة بالمنتجات والخدمات. ومع ذلك، أوقفت المكسيك، التي برزت كمورد بديل، شحناتها إلى الجزيرة الكاريبية منذ يناير.
تتحكم شركات تجارية كبرى، مثل فيتول وترافيجورا، في الجزء الأكبر من صادرات النفط الفنزويلي، وتتجه هذه الصادرات إلى الولايات المتحدة وأوروبا والهند، مع تخزين ملايين البراميل الأخرى في محطات الكاريبي لإعادة بيعها.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق إن “حلفاء فنزويلا الذين كانوا يأخذون نفطها في إطار المقايضات وسداد الديون والاتفاقيات الأخرى، يجب أن يدفعوا الآن أسعار السوق العادلة للشحنات”. واعتبر أن الصين وكوبا من بين هؤلاء الحلفاء.
وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى منطقة البحر الكاريبي لبدء محادثات مع القادة الذين حذروا من أن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في كوبا قد تزعزع استقرار المنطقة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت كوبا ستتمكن من شراء النفط بشروط مواتية في ظل السياسة الجديدة.
وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن المعاملات المحتملة يجب أن “تدعم الشعب الكوبي، بما في ذلك القطاع الخاص”، عبر وسائل منها الصادرات للاستخدام التجاري والإنساني. في المقابل، المعاملات التي تشمل أو تفيد الجيش الكوبي أو المؤسسات الحكومية الأخرى “لن تكون مشمولة”.
دعوات لتفاهمات جديدة
في وقت سابق، دعا ترامب المسؤولين في كوبا إلى عقد صفقة مع واشنطن، في ظل الأزمة الحادة في الوقود وتراكم النفايات في البلاد. وأشار إلى أن كوبا تواجه وضعاً صعباً، وأن روبيو يجري محادثات معهم بهدف التوصل إلى اتفاق.
من تداعيات الضغط الأمريكي، تراكمت أكوام من القمامة في شوارع هافانا، مما تسبب في انتشار الحشرات والروائح الكريهة. وذكرت تقارير أن نقص الوقود أثر بشكل كبير على قدرة شاحنات القمامة على العمل، مما أدى إلى تباطؤ عملية جمع النفايات.
في هذه الأثناء، تتزايد مخاوف من استمرار عدم الاستقرار في المنطقة إذا تفاقمت الأزمة الإنسانية في كوبا. ومن المتوقع أن تستمر المراقبة عن كثب لتحديد ما إذا كانت هذه الخطوة الأمريكية ستؤدي إلى تحسن ملموس في الوضع الإنساني والاقتصادي في كوبا، وما إذا كانت هافانا ستتمكن من تأمين احتياجاتها من الوقود. تبقى تفاصيل التراخيص والمعاملات المحددة محط اهتمام، خاصة فيما يتعلق بالقطاع الخاص مقابل المؤسسات الحكومية.

