بعد مشاهدة فيلم “إيجي بست” الجديد في دار العرض، وسط زحام واحتفالات عيد الأضحى، أصبح البحث عن قرصنة الفيلم إلكترونيًا أول ما قام به الجمهور عند عودته للمنزل. هذا التساؤل حول مدى انتشار القرصنة، خاصة بعد عرض فيلم يتناول عالم تصوير الأفلام خلسة داخل دور العرض، يعكس جدلية الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية للمحتوى الإبداعي.
يطرح فيلم “إيجي بست” هذا التساؤل الهام، وإن كان بشكل سطحي، من خلال الغوص في عالم القرصنة الرقمية الذي يشغل حيزًا كبيرًا وغير مرئي في حياتنا المعاصرة. يبدو الفيلم مختلفًا عن الإنتاجات السينمائية المصرية الحديثة، خاصة أفلام مواسم الأعياد التي غالبًا ما تقتصر على الكوميديا والأكشن.
فيلم “إيجي بست”: قصة قرصنة تتناول عالمًا سفليًا
يتناول فيلم “إيجي بست” ظاهرة المواقع الإلكترونية التي توفر الأفلام والمسلسلات مجانًا، مما يؤثر سلبًا على صناعات السينما والموسيقى والنشر، ويضطر أصحاب هذه الصناعات إلى تطوير آليات حماية منتجاتهم أو الانخراط في عالم البث الإلكتروني.
ويركز الفيلم على قصة موقع شهير يحمل نفس الاسم، والذي كان يعتبر أكبر منصة لبث الأفلام والمسلسلات عبر الإنترنت لسنوات قبل أن يتم إغلاقه فجأة، على الرغم من استمرار عمل بعض المواقع المشابهة.
تتشابه حبكة الفيلم في بنائها مع فيلم “The Social Network” للمخرج ديفيد فينشر، حيث يستعرض الفيلم المصري رحلة صعود وسقوط شبكة قرصنة، مستلهمًا أسلوب السرد بالفلاش باك والمونتاج المتوازي.
“قصة حقيقية” بلمسة درامية: جدلية الواقع والخيال
يُصنف فيلم “إيجي بست” على أنه “دراما مستوحاة من أحداث حقيقية”، وهي عبارة تسويقية أصبحت شائعة في صناعة المحتوى الترفيهي. هذا التصنيف يثير تساؤلات حول مدى دقة الفيلم في تصوير حكاية موقع EgyBest الفعلي، الذي أُغلق جزئيًا في 2019 ثم نهائيًا في 2023، مع الإشارة إلى القبض على صاحبه دون الكشف عن هويته.
يبتعد الفيلم عن التفاصيل الدقيقة لهذه القضية، ويركز بدلًا من ذلك على صياغة درامية قد تبدو للبعض مشوشة بين الوثائقي والخيالي. ورغم تأكيدات كاتب الفيلم، أحمد حسني، على الاستعانة بمصادر موثوقة، تظل الهوية الحقيقية لهذه المصادر وأصحابها غامضة.
يُعالج الفيلم قضية قرصنة المحتوى بطريقة تجمع بين التشويق والبعد الإنساني، مقدمًا رؤية سينمائية لقضية معروفة إعلاميًا، ولكنها في حقيقتها تحيط بها ظروف غامضة.
من الغريب أن الفيلم، المدعي استناده إلى حقائق، يقدم أحداثًا غير منطقية أو معالجة ميلودرامية سطحية، وهو ما قد يضلل المشاهد عن فهم حقيقة ما جرى.
“قراصنة المرج”: دوافع وأساليب في عالم القرصنة
يدور فيلم “إيجي بست” حول مجموعة من الشخصيات تعمل في سرقة وبث الأفلام والمسلسلات بشكل غير قانوني. يبرر أبطال الفيلم أفعالهم بارتفاع أسعار تذاكر السينما وصعوبة قدرة المواطنين العاديين على تحملها، بالإضافة إلى رغبتهم في إسعاد الناس.
تتبع قصة الفيلم رحلة صديقين من حي شعبي يؤسسان موقعًا لبث الأفلام المقرصنة، يحقق نجاحًا كبيرًا ثم تنشب بينهما خلافات بسبب صراعات شخصية، في حبكة مستوحاة من أعمال سينمائية سابقة.
يمزج الفيلم بين الكوميديا، من خلال شخصيات ثانوية طريفة، وبين الدراما الرومانسية والميلودراما، عبر قصة حب تدفع البطل نحو عالم القرصنة لمساعدة خطيبته وجدته المريضة.
ومع ذلك، فإن حقيقة صناع موقع “EgyBest” الأصلي، بحسب تحليل النقاد، لا تتطابق مع صورة الشابين الفقيرين متوسطي التعليم التي يقدمها الفيلم. الموقع الأصلي كان يتسم بالاحترافية التقنية والمعلوماتية، مما يشير إلى وجود فريق ذي خبرة واسعة.
قد يكون الفيلم قد خلط بين معلومات حول قضايا قرصنة أخرى، مثل قضية القبض على شخصين في الجيزة بتهمة إنشاء وإدارة مئات المواقع الإلكترونية، والتي تعتمد على نظام البث المدفوع، وبين قضية موقع “إيجي بست” الفعلي.
تذكر أخبار عام 2019 أن قوات الأمن ألقت القبض على مالك موقع “إيجي بست” ومواقع أخرى، وتم العثور بحساباته على ملايين الجنيهات. واعترف المتهم بسرقة آلاف الأفلام وتحقيق مليارات المشاهدات.
يركز الفيلم بشكل مبالغ فيه على الظروف الاجتماعية والاقتصادية كدوافع للقرصنة، بينما يهمل الجوانب التقنية والتكنولوجية، بل وحتى الطموح “العلمي” الذي قد يدفع بعض المحترفين في هذا المجال.
“الرجل الثاني”: تنظيم الجريمة أم تبسيط للواقع؟
يشير الفيلم إلى شخصية “بربري” (أحمد الرافعي) التي تمثل الشركات الكبيرة المتورطة في “الجريمة المنظمة” لتحقيق أرباح هائلة من القرصنة. يتولى بربري الاستيلاء على مشروع الأبطال ويتسبب في تفكك علاقاتهم.
تُعتبر النهاية التي ينجو فيها الأبطال بينما يُقبض على بربري، الذي يمثل المسؤول الرئيسي عن الموقع، نقطة استفهام حول كيفية تقديم الفيلم لهذه الشخصية.
يبدو أن الفيلم اختار مسارًا ميلودراميًا، مع مشاهد لمطاردات سيارات وتبذير مالي، بالإضافة إلى صراعات عاطفية ومشاهد مؤثرة تتعلق بالأسرة، بدلًا من التعمق في آليات عمل شبكات القرصنة.
قد يكون فيلم “إيجي بست” ممتعًا وسريع الإيقاع بفضل نجومه وحسه الفكاهي، لكنه في النهاية يقدم رؤية درامية بعيدة عن الواقع المعقد لظاهرة القرصنة الرقمية.

