كشف استطلاع حديث للرأي أن نصف طلاب الجامعات الأمريكية تقريبًا يفكرون في تغيير تخصصاتهم أو مساراتهم الدراسية بسبب التأثير المحتمل لتقنيات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل. جاء هذا التقرير، الذي نشره موقع “أكسيوس” واستند إلى بيانات من مؤسسة “لومينا وجالوب”، ليؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تعليمية، بل أصبح عاملًا حاسمًا في تشكيل قرارات الطلاب الأكاديمية.
أفاد 14% من الطلاب بأنهم فكروا “بدرجة كبيرة جدًا” في تغيير تخصصاتهم، بينما صرح 33% بأنهم فكروا “بدرجة لا بأس بها”. وتشير هذه الأرقام إلى قلق متزايد بين الجيل القادم حول مستقبل المهن التقليدية وتأثير الأتمتة والابتكارات التكنولوجية.
الذكاء الاصطناعي يشكل مستقبل خيارات الطلاب الجامعية
تتجلى المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتأثيره على المسارات المهنية بشكل أوضح بين الذكور، حيث أفاد 60% منهم بالتفكير في تغيير تخصصاتهم مقارنة بـ 38% من الإناث. وتشهد التخصصات التقنية (70%) والمهنية (71%) أعلى معدلات التفكير في التغيير، مما يعكس إدراك الطلاب لدور الذكاء الاصطناعي المتنامي في هذه المجالات.
الأمر لا يتوقف عند التفكير، فقد أقدم 16% من الطلاب بالفعل على تغيير تخصصاتهم نتيجة لهذه المخاوف. وتتكرر هذه الظاهرة بشكل أكبر بين الذكور (21%) وطلاب التخصصات المهنية (26%) والتكنولوجية (25%)، مما يؤكد الحاجة الملحة لتكيف الأنظمة التعليمية مع واقع سوق العمل المتغير.
تدخل دفعة خريجي الجامعات الجديدة إلى سوق عمل يشهد تحولات جذرية بفعل التقدم التكنولوجي الهائل، مما يعيد تشكيل آفاق التوظيف، لا سيما للخريجين الجدد الذين يواجهون منافسة شديدة. ويؤكد استطلاع كريستينا عيد، طالبة إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية، أن 12% من أصحاب العمل المحتملين سألوا الطلاب عن قدرتهم على استخدام الذكاء الاصطناعي في عام 2024، وهي نسبة قفزت إلى 30% في عام 2025.
تثير هذه التطورات تساؤلات حول دور المؤسسات التعليمية في إعداد الطلاب. بينما أفاد 42% بأن جامعاتهم تطلب عدم استخدام الذكاء الاصطناعي في الواجبات، إلا أن نسبة قليلة جدًا (11%) تشير إلى حظر صريح، بينما 7% فقط تشجع على استخدامه. هذا التباين يشير إلى عدم وجود استراتيجية موحدة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي في البيئات الأكاديمية.
حتى في الجامعات التي لا تشجع استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن 15% من الطلاب يستخدمونه يوميًا، و33% أسبوعيًا. وحتى في الأماكن التي يُحظر فيها استخدامه، لا يزال 10% من الطلاب يستخدمونه يوميًا، و17% أسبوعيًا. هذا يدل على مدى تبني الطلاب لهذه التقنيات، سواء بشكل رسمي أو غير رسمي.
تؤكد كورتني براون، نائبة رئيس التأثير والتخطيط في مؤسسة لومينا، أن القلق الأكبر لا يتعلق بمهارات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بل بفهم تحيزاتها وتداعياتها الأوسع. وتضيف أن الفهم الناقص لكيفية استفادة أو تضرر مجموعات معينة من هذه التقنية قد يكون الضرر الأكبر على المدى الطويل.
ماذا بعد؟
يبقى التحدي الأكبر للمؤسسات التعليمية هو كيفية دمج الذكاء الاصطناعي بشكل فعال وأخلاقي في المناهج الدراسية، مع ضمان أن الطلاب لا يكتسبون فقط المهارات التقنية، بل أيضًا الوعي النقدي بتأثيراته المجتمعية. ويتعين على الجامعات مواكبة التطورات السريعة في هذا المجال لضمان جاهزية خريجيها لسوق العمل المستقبلي.

