التحويلات المالية في الإمارات تتجاوز 24 تريليون درهم بنمو 22.6%
شهد القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة نمواً استثنائياً خلال العام الماضي، حيث بلغت إجمالي التحويلات المالية عبر نظام الإمارات للتحويلات المالية التابع لمصرف الإمارات المركزي 24.4 تريليون درهم. ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها 4.5 تريليونات درهم مقارنة بالعام الذي سبقه، مسجلاً نمواً سنوياً نسبته 22.6%. وتشير هذه الأرقام، بحسب بيانات المصرف المركزي، إلى حيوية النشاط المالي والاقتصادي في الدولة.
إلى جانب التحويلات المالية، بلغ إجمالي قيمة الشيكات التي تمت مقاصتها عبر نظام “المركزي” 1.5 تريليون درهم، مع معالجة 22.9 مليون شيك. كما تعامل المصرف المركزي مع عمليات سحب بلغت قيمتها 251.7 مليار درهم، مقابل إيداعات وصلت إلى 230 مليار درهم خلال نفس الفترة.
تمويلات الأفراد والقطاعات الاقتصادية تزدهر
قدمت البنوك العاملة في الإمارات تمويلات للأفراد بقيمة 79.1 مليار درهم خلال العام الماضي، شملت القروض الشخصية، وبطاقات الائتمان، وتمويل شراء السيارات، بالإضافة إلى تمويل بناء المساكن. ونتيجة لذلك، ارتفع الرصيد التراكمي لتمويلات الأفراد إلى 567.9 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2025، مسجلاً نمواً سنوياً ملحوظاً بنسبة 16.2%. وقد عززت هذه الزيادة المنافسة بين البنوك لجذب العملاء من خلال عروض تمويلية مبتكرة، مستفيدة من زيادة حركة التوظيف والنشاط الاقتصادي القوي.
على صعيد القطاعات الاقتصادية، بلغت تمويلات القطاعين الصناعي والتجاري 923.6 مليار درهم نهاية العام الماضي، بزيادة نسبتها 8.3% عن العام السابق. وشمل ذلك نمواً في تمويلات الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث وصلت إلى 92 مليار درهم، بزيادة قدرها 9 مليارات درهم.
استثمارات البنوك ترتفع وتؤكد قوة القطاع المالي
شهدت استثمارات البنوك في دولة الإمارات نمواً ملحوظاً، حيث بلغت 855.4 مليار درهم بنهاية العام الماضي، بزيادة سنوية بلغت 120.6 مليار درهم، ما يمثل نمواً بنسبة 16.4%. وتشمل هذه الاستثمارات سندات الدين، والأسهم، والسندات المحفوظة حتى تاريخ الاستحقاق، وغيرها من الاستثمارات المتنوعة، مما يعكس استراتيجية البنوك في تنويع مصادر إيراداتها وتعزيز قدرتها على توفير السيولة للسوق.
انخفاض مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها يعكس جودة الأصول
أظهرت البيانات انخفاضاً ملحوظاً في مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها، حيث تراجعت إلى 71.8 مليار درهم بنهاية العام الماضي، مقارنة بـ 92.1 مليار درهم في العام السابق، مسجلة انخفاضاً بنسبة 22%. ويعكس هذا التراجع تحسناً في جودة الأصول المصرفية وإدارة المخاطر لدى البنوك.
نمو القاعدة النقدية والنقد المتداول
ارتفعت القاعدة النقدية لدولة الإمارات إلى 895.7 مليار درهم بنهاية العام الماضي، بزيادة قدرها 115 مليار درهم، أو ما يعادل 14.7% سنوياً. كما زاد النقد المصدر بنسبة 14.1% ليصل إلى 174.3 مليار درهم، وارتفع النقد المتداول خارج البنوك ليصل إلى 151.8 مليار درهم، بنمو نسبته 14%.
الودائع الحكومية تتجاوز نصف تريليون درهم
واصلت الودائع الحكومية في البنوك منحاها التصاعدي، لتتجاوز 500.7 مليار درهم بنهاية العام الماضي، بزيادة سنوية بلغت 39.3 مليار درهم، بنسبة نمو 8.5%. وتعكس هذه الزيادة القوية للودائع الحكومية وجود فوائض مالية كبيرة لدى الحكومة، تساهم في دعم السيولة الإجمالية للقطاع المصرفي، خاصة في البنوك الوطنية.
ماذا بعد؟
من المرجح أن تستمر هذه الاتجاهات الإيجابية في القطاع المصرفي الإماراتي، مدعومة بالنمو الاقتصادي المستمر والسياسات الحكومية الداعمة. ومع ذلك، ستكون التطورات المستقبلية في أسعار الفائدة العالمية، والتحديات الجيوسياسية، وتأثير التكنولوجيا على الخدمات المصرفية، عوامل رئيسية تستحق المتابعة عن كثب في الأشهر والسنوات القادمة.

