شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة بوزارة الاقتصاد والسياحة، في الاجتماع السنوي الثامن والأربعين للرابطة الدولية للعلامات التجارية، الذي انعقد في العاصمة البريطانية لندن. شهد الحدث، الذي استمر من الثاني إلى السادس من مايو، مشاركة دولية واسعة ضمت نخبة من صانعي السياسات والخبراء القانونيين وممثلي المنظمات الدولية والقطاع الخاص، مما يجعله منصة عالمية بارزة لمناقشة مستقبل العلامات التجارية والأصول غير الملموسة.
نمو متواصل للعلامات التجارية في الإمارات
كشفت وزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية خلال الاجتماع عن مؤشرات وأرقام هامة تؤكد النمو المستمر للعلامات التجارية في الأسواق المحلية. فقد تم تسجيل ما يقرب من 39 ألفاً و113 علامة تجارية وطنية ودولية خلال عام 2025، مما يمثل نسبة نمو بلغت أكثر من 24% مقارنة بعام 2024. وبنهاية شهر أبريل 2026، بلغ إجمالي عدد العلامات التجارية الوطنية والدولية المسجلة في الدولة 421 ألفاً و913 علامة.
جاءت مشاركة الإمارات في هذا الاجتماع الدولي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الملكية الفكرية العالمي. هذه التحولات مدفوعة بشكل أساسي بالتطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، والتي تستدعي إعادة تشكيل لأطر حماية الملكية الفكرية وتعزيز التعاون الدولي لضمان استدامة الابتكار ونموه.
وأكد الدكتور عبدالرحمن حسن المعيني، الوكيل المساعد لقطاع الملكية الفكرية بوزارة الاقتصاد والسياحة، على أهمية قطاع الملكية الفكرية في دولة الإمارات، مشيراً إلى أن القيادة الرشيدة تولي هذا القطاع أهمية كبرى. يعتبر القطاع جسراً لتمكين الإبداع والابتكار، وداعماً لبناء نموذج اقتصادي قائم على المعرفة والتكنولوجيا والتطلعات المستقبلية. وقد حققت الدولة تقدماً ملحوظاً في تطوير بيئة وطنية متكاملة للملكية الفكرية، تعتمد على تشريعات متقدمة ومبادرات مبتكرة تشمل جميع تطبيقات الملكية الفكرية، مما يعزز مكانة الإمارات كشريك عالمي موثوق في هذا المجال.
وشدد المعيني على أن حماية العلامات التجارية تشكل ركيزة أساسية في منظومة الملكية الفكرية لدولة الإمارات. وهي محور رئيسي لتعزيز التنافسية والاستدامة في بيئة الأعمال، كما تساهم في دعم ثقة المستثمرين وأصحاب الحقوق. تلعب الحماية دوراً هاماً في تحفيز الاستثمار المحلي والدولي، وجذب الشركات الكبرى والمشروعات الريادية، واستقطاب المواهب والعقول المبدعة في مختلف القطاعات الاستراتيجية.
تشير هذه الأرقام والتوجهات إلى أن دولة الإمارات مستمرة في تعزيز مكانتها كمركز رائد للأعمال والابتكار، وتؤكد التزامها بحماية الأصول غير الملموسة كجزء أساسي من استراتيجيتها الاقتصادية. يمثل هذا التطور مؤشراً إيجابياً للشركات ورواد الأعمال الذين يسعون لتأسيس أعمالهم والاستثمار في السوق الإماراتي.
وفيما يتعلق بالخطوات المستقبلية، من المتوقع أن تستمر الوزارة في تطوير أطرها التشريعية وآلياتها التنفيذية لضمان مواكبة التطورات العالمية في مجال الملكية الفكرية. تبقى التحديات المستقبلية مرهونة بقدرة الأنظمة على التكيف مع التطورات التكنولوجية السريعة، وضمان تطبيق فعال للحماية على المستويين المحلي والدولي.

