تحتفل الضمان الاجتماعي اليوم بعيد ميلادها التاسع والثمانين، وهناك الكثير مما يستحق الاحتفال. فالضمان الاجتماعي يمس حياة كل أميركي تقريباً. وسوف يتلقى ما يقرب من 97% من كبار السن في الولايات المتحدة فوائد الضمان الاجتماعي، بمتوسط أكثر من 1800 دولار أميركي شهرياً للعاملين المتقاعدين. وقد تطور الضمان الاجتماعي ليصبح واحداً من أكثر برامج مكافحة الفقر شعبية وفعالية في الولايات المتحدة، ولكنه يمر بمرحلة حرجة. ويواجه صندوق الضمان الاجتماعي عجزاً مالياً وشيكاً، ويتعين على الكونجرس والبيت الأبيض اتخاذ إجراءات لتجنب خفض شامل للفوائد التي يعتمد عليها المتقاعدون لدفع نفقات معيشتهم اليومية.
في واقع الأمر، يريد الشعب الأميركي من الكونجرس والإدارة الرئاسية المقبلة أن يتحركا الآن لمعالجة العجز في التمويل. فقد وجدت دراسة استطلاعية للرأي العام أجراها المعهد الوطني للأمن التقاعدي أن 87% من الأميركيين يريدون حلاً تمويلياً الآن بدلاً من الانتظار عشر سنوات أخرى عندما يُتوقع أن ينضب صندوق الائتمان. وكان هذا الطلب على التحرك الفوري مرتفعاً باستمرار بين مختلف الأعمار والجنسين والانتماءات الحزبية السياسية.
الأميركيون يريدون التحرك الآن بشأن الضمان الاجتماعي لأنهم في حاجة إليه
وليس من المستغرب أن يرغب الأميركيون في اتخاذ إجراءات. فقد وجد نفس الاستطلاع أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الأميركيين (72%) يقولون إنهم بحاجة إلى استحقاقات الضمان الاجتماعي لتظل عند مستوياتها الحالية حتى يتمكنوا من الحصول على تقاعد آمن مالياً. وكانت هذه النتيجة متسقة أيضاً بين مختلف الأعمار والجنسين والدخل.
كشفت بيانات إدارة الضمان الاجتماعي عن الأهمية الحيوية لفوائد الضمان الاجتماعي بالنسبة للأميركيين من الطبقة المتوسطة: حيث شكل الضمان الاجتماعي أكثر من نصف إجمالي الدخل لـ 49% من الأزواج المتزوجين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر في الخمس الثالث من الدخل. والضمان الاجتماعي أكثر أهمية بالنسبة للأشخاص غير المتزوجين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر، حيث شكل أكثر من نصف إجمالي الدخل لـ 91% من الأشخاص غير المتزوجين في الخمس الثالث.
من الجدير التأكيد على أن الضمان الاجتماعي لن يفلس. فقد أودعت إدارة الضمان الاجتماعي فائض الإيرادات في صندوق ائتماني لعقود من الزمان، وقد نما هذا الصندوق بمرور الوقت لأن الإيرادات الفائضة تُستثمر في سندات الحكومة الفيدرالية. وحتى إذا استنفد هذا الصندوق الائتماني، فإن البرنامج سيستمر بموجب القانون في دفع الفوائد بما يتماشى مع الإيرادات التي يتم تحصيلها من ضرائب الرواتب.
إذا فشل صناع السياسات الفيدراليون في تنفيذ إصلاح التمويل، فسوف يواجه الأميركيون تخفيضات كبيرة في استحقاقات الضمان الاجتماعي
عندما تم تنفيذ الإصلاح الرئيسي الأخير، كان من المتوقع حدوث تغييرات ديموغرافية وطول العمر. وبالتالي، كانت الخطة تتلخص في بناء فوائض لحمل البرنامج على مدار السنوات التي كان من المقرر أن يتلقى فيها العديد من المتقاعدين من جيل طفرة المواليد الفوائد. ولهذا السبب تم إنشاء صندوق الائتمان. وقد نجح هذا إلى حد كبير وفقًا للخطة، حيث تراكم الفائض. ولكن قبل أكثر من عقد بقليل، بدأت إدارة الضمان الاجتماعي في دفع فوائد كل عام أكثر مما جمعته الوكالة من ضرائب الرواتب. وتمكنت الوكالة من القيام بذلك من خلال الاستفادة من الفوائض من السنوات السابقة في صندوق الائتمان.
وتتوقع إدارة الضمان الاجتماعي الآن أن يستمر الصندوق الاستئماني حتى عام 2033، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن أمناء الضمان الاجتماعي. وهذا هو الوقت الذي سيتم فيه إما خفض الفوائد لتتوافق مع الإيرادات الحالية أو سيتعين إجراء بعض التغييرات الأخرى بموجب القانون.
ومن المتوقع أن يبلغ الخفض المحتمل في المزايا نحو 20% بالنسبة لجميع المستفيدين الحاليين والمستقبليين. وفي الممارسة العملية، من الصعب أن نتخيل السماح بحدوث مثل هذه التخفيضات. ولتجنب مثل هذا الخفض الضخم، يتعين على الكونجرس أن يتخذ إجراءات سريعة لحل الفارق بين المزايا والإيرادات من خلال تعديل المزايا، أو زيادة الإيرادات، أو الجمع بين الاثنين.
إن الشعب الأميركي يدرك بوضوح أهمية قضية تمويل الضمان الاجتماعي. إذ يرى 87% من الأميركيين أن الضمان الاجتماعي ينبغي أن يظل يشكل أولوية مهما بلغت عجز الميزانية سوءاً، بما في ذلك 55% ممن يتفقون بقوة مع هذا الرأي. ويرتفع هذا الاعتقاد بأولوية الضمان الاجتماعي بين مختلف الفئات العمرية والجنسين والدخل والانتماء الحزبي، حيث يتفق 86% من الجمهوريين على أن الضمان الاجتماعي ينبغي أن يظل يشكل أولوية.
في حين أن الأميركيين لديهم آراء متباينة بشأن رفع سن التقاعد الكامل لفوائد الضمان الاجتماعي، فإنهم يفضلون بشدة زيادة ما يدفعه العمال وأصحاب العمل للنظام، فضلاً عن توسيع فوائد الضمان الاجتماعي. ويجسد هذا التوازن بين الأولويات المعضلة التي يواجهها الزعماء السياسيون الأميركيون في المناقشات المقبلة التي ستركز على تحقيق التوازن المالي في الأمد البعيد.
في الوقت الذي نحتفل فيه اليوم بعيد ميلاد الضمان الاجتماعي، يتعين علينا أن نفكر بوضوح فيما نريده من هذا البرنامج الحاسم على مدى الأعوام التسعة والثمانين المقبلة. ولكن يتعين علينا أيضاً أن نضع في اعتبارنا أن كلما تحرك الكونجرس في وقت أقرب، كلما كانت الحلول أقل تكلفة في نهاية المطاف، وكلما قل الوقت الذي يظل فيه هذا التهديد الخطير يخيم فوق رؤوس كبار السن.

