يُطلّ مسلسل “بالحرام” على شاشة MBC شاهد خلال موسم رمضان، مقدمًا رؤية درامية اجتماعية إنسانية تتناول قضايا حساسة في الواقع العربي، حيث تتشابك مصائر شخصيات تحمل ندوبًا نفسية عميقة، وتسعى جاهدة للنجاة وإيجاد بداية جديدة في عالم لا يرحم.
المسلسل، من كتابة شادي كيوان وفادي حسين وإخراج فيليب أسمر، يضم نخبة من نجوم الدراما اللبنانية، ويتعمق في استكشاف عالم “بيت صباح” الذي يتحول إلى ملاذ ومسرح لحياة مجموعة من الغرباء الذين يجمعهم الألم والأمل.
مسلسل “بالحرام”: استكشاف هشاشة الواقع الإنساني
تجسد الفنانة ماجي بو غصن شخصية “جود”، التي تعد مزيجًا من تجارب نسائية متعددة، مشيرة إلى أن ارتباطها بـ”بيت صباح” يتجاوز المكان ليصبح ارتباطًا مصيريًا يجمع شخصيات متفرقة تشكل معًا “عائلة” مختلفة. وتصف بو غصن المسلسل بـ”السيرك الإنساني”، حيث تلتقي الغرباء وتصبح بينهم روابط قوية بسبب الألم والمواقف المشتركة. وتؤكد أن المسلسل يسلط الضوء على محاذير اجتماعية مؤلمة، وأن اسم العمل اختير عن عمد ليكون صادمًا ولكنه مدروس.
وأوضحت بو غصن أن العمل على النص وتفاصيل الشخصيات استغرق عامًا كاملاً لتقديم عمل يحترم عقل المشاهد ويثير تفكيره تجاه الظواهر المجتمعية.
من جانبه، يجسد الفنان باسم مغنية شخصية “فريد”، الذي يبدأ كشخصية طيبة غامضة، ليكتشف الجمهور تدريجيًا محاولاته للتكفير عن أخطاء الماضي تجاه عائلته عبر مساعدة الآخرين، في رحلة تطهير من الذنب.
ويصف مغنية علاقة فريد بزوجته بـ”السامة والمليئة بالتحديات”، بينما يقترب من “جود” لمحاولة إصلاح ما تدمر في حياته. ويشير إلى أن عمق الشخصية وتطورها المفاجئ، بالإضافة إلى النص القوي وفريق العمل المحترف، كانت عوامل حاسمة في قبوله للدور، مؤكدًا أن القصة جديدة وتلامس قضايا واقعية في المجتمع اللبناني والعربي.
وتطل الفنانة تقلا شمعون بدور “صباح”، قائدة فرقة فنية تجمع مواهب شابة تعيش على هامش المجتمع. وتصف علاقتها بـ”جود” بأنها استثنائية، حيث تبنتها كابنتها، ووجدت “جود” في “صباح” الحضن الآمن. وعبّرت شمعون عن سعادتها بالعودة إلى روح المسرح التجريبي، مشيدة بالشخصيات الواقعية وأسلوب الإخراج الذي عزز انسجام الممثلين.
يقدم الفنان عمار شلق شخصية “مالك”، المحامي الملتزم الذي يفرض سيطرة مفرطة على ابنته الوحيدة، مما يؤدي إلى صراعات نفسية وعائلية تتشابك مع مسارات الشخصيات الأخرى. يحمل مالك ماضيًا يربطه بفرقة المسرح وعلاقات قديمة، وتدفعه الأحداث إلى تقاطعات جديدة مع شخصيات المسلسل، لا سيما “جود”.
شخصيات مؤثرة وقلب الحكاية
تجسد الفنانة كارول عبود شخصية “هديل”، الفتاة التي تمثل النماذج المهمشة التي تمر في الحياة دون أن يلتفت إليها أحد. تبدأ رحلة هديل من هامش الأحداث لتتعرف على “طنوس” الذي يأخذها إلى بيت “صباح”، لتتحول تدريجيًا من شخصية ثانوية إلى جزء أصيل من “العائلة” التي يشكلها البيت.
وتضيف عبود أن هديل تقدم توازنًا دراميًا في البداية، بكونها شخصية مرحة وسط الأجواء الثقيلة، قبل أن ينكشف عمق مأساتها وتصبح جزءًا من المصير الجماعي للشخصيات. يعكس دورها المعدن النبيل رغم قسوة الظروف، مما يخلق تعاطفًا كبيرًا مع قصتها.
وتشارك الفنانة سينتيا كرم في العمل بدور “عليا”، المرأة التي لم تنصفها الحياة، مما دفعها لاتخاذ خيارات قاسية. تدخل “عليا” إلى بيت “صباح” بفضل “جود”، لتجد هناك الأمان والحضن الذي افتقدته. وتؤكد كرم أن الشخصية تعكس صراع الإنسان مع قراراته وكيف يمكن لاختيار واحد أن يغير مسار الحياة.
تلفت كرم إلى أن “عليا” تختلف عن أدوارها السابقة، فهي شخصية عميقة ومعقدة رغم بساطة مظهرها الخارجي، حيث نشأت في بيت خالٍ من العاطفة وقادتها الظروف إلى واقع قاسٍ.
يقدم مسلسل “بالحرام” رؤية درامية تتجاوز السرد التقليدي، عبر عالم من الشخصيات التي تعيش على حافة المجتمع، وتواجه ثقل الألم والانكسارات، في محاولة لإعادة تعريف معنى النجاة والانتماء وسط واقع عربي تتقاطع فيه القسوة مع الرغبة في الحياة. ومن المتوقع أن يثير المسلسل جدلاً واسعاً حول القضايا الاجتماعية التي يطرحها، خاصة مع اقتراب موعد عرضه في موسم رمضان.

