«فرصة أخيرة»: دراما قانونية تتحول إلى إثارة مع تناقضات في التنفيذ
بعد مرور ما يقرب من ست حلقات، يشهد مسلسل “فرصة أخيرة” تحولًا مفاجئًا من نوع “دراما المحاكم” الذي يعتمد على المواجهات القانونية والعقلية، إلى نوع “دراما الخطف” المتفرع من “الإثارة”. هذا الدمج بين النوعين، الذي كان يمكن أن يمنح العمل تميزًا، تعثر بسبب مشاكل في عناصر الإنتاج المختلفة، بدءًا من السيناريو وصولًا إلى الإخراج، مما ترك المسلسل يحمل علامات التميز والضعف في آن واحد.
فكرة لامعة بتنفيذ متعجل
مسلسل “فرصة أخيرة”، والذي عرض خلال النصف الثاني من الموسم الرمضاني، هو من إنتاجات شركة “المتحدة”، ويضم نجومًا بارزين مثل محمود حميدة وطارق لطفي. المسلسل من إخراج أحمد عادل سلامة وتأليف أمين جمال، ويعتمد في بدايته على جريمة قتل لفتاة يرتكبها ثلاثة شباب مرفهين. يحاول رجل الأعمال المشبوه بدر أباظة (لطفي)، الشقيق الأكبر لأحدهم، إنقاذهم عبر إقناع سائقهم إسماعيل (أحمد أبو زيد) بالاعتراف بالجريمة مقابل المال ورعاية أسرته.
ولكن، عندما تسوء الأمور ويُعرض القضية على القاضي يحيى الأسواني (حميدة)، المعروف بنزاهته والذي على وشك التقاعد، يكتشف القاضي أن السائق ليس الجاني الحقيقي، وأن الحقيقة أبسط من المعتقد. هذا الاكتشاف، الذي يبدو أساسيًا لأي محقق، يثير تساؤلات حول مدى إحكام الكتابة وحاجتها لمزيد من التفاصيل المعقدة لمواكبة تطورات الدراما.
تحول مفاجيء نحو الإثارة
على الرغم من إصرار القاضي الأسواني على مواصلة النظر في القضية، يتفادى بدر أباظة محاولات استمالته أو رشوته باللجوء إلى اختطاف حفيدة القاضي. هذا الحدث يدفع الأسواني للتنحي عن القضية، لكنه يتحول إلى محقق خاص يسعى لاستعادة حفيدته وكشف ملابسات القضية، مما ينقل المسلسل إلى منطقة “دراما الخطف” المليئة بالمغامرات والمفاجآت.
ولكن، تبدو هذه المنطقة الجديدة أكثر خيالية ولا منطقية في بعض الأحيان، حيث يلجأ السيناريو إلى اختلاق أحداث لتوجيه الدراما، أو لتبرير تصرفات الشخصيات. يبرز في هذا السياق التشابك الغريب بين الشخصيات الرئيسية؛ فابن القاضي على علاقة تجارية وعاطفية بأخت بدر، وابنته مرتبطة بضابط يحقق في كل الأحداث، وهو تلميذ للقاضي. كما تتشابك العلاقات من خلال نشأتهم في نفس الحي ومدارسهم، وارتباط بدر بعلاقة زواج سري بفتاة من عائلة ثرية، وهي صديقة مقربة لابنة القاضي وأخت بدر.
تشويق على حساب المنطق
على الرغم من أن “فرصة أخيرة” يقدم أحداثًا مشوقة، إلا أن التدقيق يكشف عن مشاكل في السيناريو، ناتجة عن الرغبة في تقديم دراما مليئة بالمفاجآت على حساب المنطق. فبعد تنحي الأسواني، لم يعد لدى بدر سبب للاحتفاظ بالطفلة، ومع ذلك، تتوالى أحداث غير منطقية تحول دون إعادتها. يتركز ثلث المسلسل تقريبًا على قصة خطف الطفلة واستعادتها، والتي تتعثر بسبب صراع بين أربعة أطراف، بما في ذلك محاولات الشرطة والقاضي لاستعادتها، مقابل سعي بدر وعصابته لإعادتها أيضًا.
بطلان يرفعان العمل
بعيدًا عن سلبيات السيناريو، يستمد المسلسل جاذبيته الأساسية من أداء محمود حميدة وطارق لطفي. يقدم حميدة دور قاضٍ صارم يتحول إلى مطارد للمجرمين بدافع حبه لحفيدته. بينما يقدم لطفي شخصية شريرة، يمنحها تفاصيل إنسانية خاصة تجعلها بعيدة عن النمطية.
إلى جانب النجمين، يضم المسلسل ندى موسى، نورا مهدي، عايدة رياض، ورنا خطاب، اللواتي قدمن أداءً متميزًا. على الجانب الآخر، هناك شخصيات وممثلات باهتة، بينما برزت الممثلات بشكل عام، ربما بسبب اختيارات الممثلين وتوجيهات المخرج. يشمل العمل أيضًا محمود حافظ، محسن صبري، ومحمد علي ميزو.
من العناصر المميزة في “فرصة أخيرة” التصوير الذي يقوده محمود عطا، خاصة في مشاهد المطاردات والشوارع، رغم وجود بعض الزوايا غير المتناسقة في المشاهد الثنائية. ويعاني العمل أيضًا من تذبذب في سرعة وإيقاع المونتاج والموسيقى التصويرية.
بشكل عام، أضاع مسلسل “فرصة أخيرة” فرصة أن يكون من أبرز أعمال الموسم، نظرًا لعالمه القضائي والبوليسي ونجومه، بسبب تناقضات التنفيذ والسيناريو.
ما الخطوة التالية؟ يتجه المسلسل نحو الخاتمة، مع ترقب كيفية حل الخيوط المتشابكة، خاصة في ظل المشاكل المنطقية التي لازمت تطور الأحداث.

