صدمة القطاع السينمائي: إغلاق مبكر لدور العرض يهدد بموسم فاشل
أغلقت دور العرض السينمائية أبوابها مساء السبت 28 مارس، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء بتقليل ساعات العمل لمعظم الأنشطة بهدف توفير الطاقة. هذا القرار، الذي سيؤثر بشكل كبير على شباك التذاكر الذي يعتمد بشكل أساسي على حفلات المساء، أحدث صدمة وجدلاً واسعاً في الأوساط السينمائية، خاصة مع اقتصار العروض المتاحة على حفلة السادسة مساءً فقط.
جاء هذا القرار المفاجئ في توقيت حرج، بعد أن شهدت الصناعة السينمائية مؤشرات انتعاش ملحوظة خلال موسم عيد الفطر. فقد اقتربت إيرادات أربعة أفلام حديثة من حاجز 150 مليون جنيه خلال أسبوعين فقط، مما عكس عودة تدريجية للطلب الجماهيري قبل أن يتعرض هذا الزخم لانتكاسة مفاجئة بسبب القيود الجديدة.
محاولات لتجاوز الأزمة تلاقي الرفض
تتحرك غرفة صناعة السينما، برئاسة المنتج هشام عبد الخالق، بالتعاون مع اتحاد النقابات الفنية، برئاسة المخرج عمر عبد العزيز، لتقديم طلب استثناء لدور العرض من قرار الإغلاق المبكر، سعياً لتقليل الأثر السلبي على الصناعة. ومع ذلك، قوبل هذا الطلب بالرفض، وكذلك رُفض مقترح بديل يتضمن إلغاء حفلات الصباح والظهيرة وتعويضها بعروض في أوقات لاحقة.
تداعيات اقتصادية وخسائر متوقعة
يشير المنتج والموزع جابي خوري إلى أن القطاع التزم بالتنفيذ الفوري للقرار، ولكنه يحذر من تداعيات واسعة النطاق تمس جميع أطراف الصناعة، من المنتجين والموزعين إلى أصحاب دور العرض والعاملين. ويؤكد خوري أن الخسائر المتوقعة قد تصل إلى 60% من إيرادات الأفلام، مما يضع السوق السينمائي أمام “كارثة سينمائية” محتملة.
مقترحات بديلة لإعادة هيكلة مواعيد العروض
في محاولة للحد من الخسائر، طرح المخرج والمنتج كريم السبكي مقترحاً تشغيلياً يهدف إلى إعادة هيكلة مواعيد العروض. يقترح السبكي إضافة حفلة في الثالثة عصراً إلى جانب حفلات الصباح، مع الاكتفاء بثلاث حفلات يومياً في أوقات الذروة: السادسة مساءً، والتاسعة مساءً، وواحدة بعد منتصف الليل. يهدف هذا المقترح إلى تركيز الطلب وزيادة متوسط الإيراد لكل عرض.
ويرى السبكي أن الأزمة الحالية ناتجة عن تشغيل قاعات شبه خالية مع تحمل نفس التكاليف التشغيلية، مثل الكهرباء والتكييف وأجور العاملين، مما يؤدي إلى انخفاض متوسط الإيراد اليومي. يهدف اقتراحه إلى تحسين كفاءة التشغيل، خفض التكاليف، ودعم استمرارية دور العرض والحفاظ على العمالة، مع إمكانية تطبيقه تجريبياً لمدة شهر لتقييم نتائجه.
مخاوف من عزوف المنتجين وتأثير على المواسم القادمة
يؤكد هشام عبد الخالق استمرار التواصل مع الجهات المعنية لشرح خطورة القرار، مشيراً إلى أن جمهور السينما يعتمد بشكل أساسي على الحفلات الليلية. كما يشدد على أن دور العرض ليست من القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة، نظراً لأن القاعات تظل مظلمة معظم الوقت. ويحذر عبد الخالق من عزوف منتجين عن طرح أفلام جديدة خلال موسم شم النسيم تجنباً للخسائر في ظل هذه القيود.
تأثير مباشر على الإيرادات والتشغيل اليومي
يصف أحمد أبو الفضل، مدير سينما بأحد المولات في السادس من أكتوبر، القرار بأنه “مؤلم”، موضحاً أن العروض الرئيسية التي كانت تحقق إيرادات هي حفلات السادسة والتاسعة ومنتصف الليل. ومع اقتصار العروض الحالية على حفلة السادسة مساءً، إلى جانب حفلات نهارية ذات إقبال ضعيف، فإن السوق يفقد حجماً كبيراً من الطلب. وقد كانت بعض دور العرض تضيف حفلات متأخرة تصل إلى الثانية والسادسة صباحاً خلال فترات الذروة.
يشير أبو الفضل أيضاً إلى مخاطر تعاقدية إضافية، حيث ترتبط إعلانات ما قبل العروض بحفلات المساء، مما قد يدفع الشركات الإعلانية إلى طلب تعديل العقود، وهو ما يزيد من تفاقم الخسائر. الجدول الجديد للعروض يقتصر على مواعيد تبدأ بالعاشرة صباحاً وتنتهي بالسادسة مساءً، مما ينهي جميع العروض قبل الثامنة والنصف مساءً.
مستقبل الصناعة تحت الضغط
تعكس هذه التطورات ضغطاً مزدوجاً على الصناعة السينمائية، يجمع بين القيود التشغيلية المباشرة والتداعيات الاقتصادية الممتدة. يأتي هذا في وقت كانت السوق تظهر فيه مؤشرات تعافٍ تدريجي، مما يضع مستقبل الموسم السينمائي القادم أمام اختبارات صعبة تتعلق بقرارات طرح الأفلام، الاستثمار، واستدامة دور العرض.

