يُقدم مسلسل “هي كيميا” تجربة كوميدية تركز بشكل أساسي على الإيفيهات السريعة، مع افتقار واضح لبنية سردية متماسكة أو صراع درامي حقيقي. يبدو المسلسل وكأنه مستوحى من مزيج من الأفلام المصرية الشهيرة، ويعتمد بشكل كبير على الخط الدرامي لفيلم “الكيف” دون إعادة صياغة مبتكرة. يستند العمل إلى هذه الاستعارة، محولاً إياها إلى مادة خام للكوميديا الاستهلاكية السريعة، مما يجعله مألوفًا أكثر من اللازم.
منذ البداية، يعاني المسلسل من فوضى كوميدية واضحة، تتجلى في اكتشاف أن أحد أبطاله له شقيق يعمل في تجارة المخدرات، ومشاهد تبدو مركبة. على الرغم من وجود نجوم كوميديا موهوبين، فإن النص لا يمنحهم المساحة الكافية لتجاوز الإيقاع المتوقع، مما ينتج عنه عمل يفتقر إلى المفاجأة الحقيقية، ويفتقد الحيوية والاندفاع المطلوبين.
فقدان الزخم الدرامي في “هي كيميا”
يفشل مسلسل “هي كيميا” في استثمار عناصر التشويق الكامنة في موضوع الهوس بصناعة المخدرات، مكتفياً بمحاولة إثارة تدريجية لا تصل إلى ذروة فعلية. استمرار المشاهدة يعتمد بشكل كبير على تقبل الجمهور لنجوم العمل ورغبته في الحصول على ترفيه خفيف، وليس على قوة الدراما أو عمقها.
تفتقر المعالجة الدرامية إلى التطوير وعمق بناء الشخصيات، حيث تُقدم الشخصيات كرموز كاريكاتيرية ذات ردود أفعال مباشرة ومسطحة. على الرغم من وجود تدرجات في الشخصيات تميل إلى “الرمادي” بدلاً من التقسيم الحاد بين الخير والشر، إلا أن هذا الجانب لا يُستثمر درامياً.
غموض مصطنع وتناقضات في “هي كيميا”
تُعرض شخصية سلطان (مصطفى غريب) كنموذج للشاب الطيب والمتفوق علمياً ولكنه متردد، بينما يُمثل حجاج (دياب) تاجر مخدرات قوي ذو جانب إنساني. هذه الثنائية، رغم إمكاناتها الدرامية، تُستخدم غالباً لإثارة المفارقة الكوميدية فقط دون تعميق.
تتجه الحلقات نحو مسارات جانبية تفتقر إلى العمق، وتحاول خلق غموض مصطنع، مثل خطف شخصية “كوثر”. كما تظهر مشاهد عنيفة تتجاوز حدود الكوميديا، مما يخلق تناقضًا حادًا بين طبيعة المسلسل الكوميدية ومحتواه البصري.
تسعى السيناريوهات والإخراج إلى منح الشخصيات أهدافًا واضحة، وتنبثق الكوميديا أحيانًا من فشل الشخصيات في تحقيق طموحاتها، مثل سعي حجاج للحصول على دكتوراه مزيفة. هذه الأفكار توفر أرضية كوميدية جيدة، لكنها تُستهلك سريعًا دون تطوير.
عدم استقرار كوميدي وهيكل ضعيف
تُعتبر العلاقة بين سلطان وحجاج العمود الفقري للعمل، حيث تولد الكوميديا من التفاوت بينهما. هذا التباين يمنح العمل لحظاته الأفضل، خاصة حين يعتمد على الحوار الساخر والإيقاع السريع. ومع ذلك، فإن الاعتماد المفرط على الإيفيهات، بعضها جريء وغير مناسب، يجعل الكوميديا غير مستقرة المستوى.
تضيف شخصيات مثل “عفاف” (ميمي جمال) حضورًا كوميديًا لافتًا، بينما تلعب شخصيات أخرى دور “الشخصية المعاكسة” التي تعكس سخافة الموقف. هذه الديناميكيات تخلق لحظات كوميدية فعالة، لكنها تظل محكومة بحدود النص.
يبقى “هي كيميا” نموذجًا للكوميديا الارتجالية التي تعتمد على ذائقة المشاهد، حيث ينجح بعض الإيفيهات ويسقط البعض الآخر في الابتذال. يختلف توقيت النكتة، كما أن اختلاف الخلفيات الثقافية للجمهور أدى إلى تباين في الاستقبال.
المشكلة الأعمق تكمن في البناء الدرامي؛ حبكات فرعية غير مكتملة، شخصيات مقحمة، ومشاهد تطيل زمن الحلقات دون إضافة حقيقية. هذا التراكم يبطئ السرد ويشتت تركيز المشاهد، ليخرج العمل ككوميديا تحمل لحظات متفرقة من النجاح، لكنها تفتقد الهيكل الذي يمنحها التماسك.
ما يستمر الجمهور في متابعته هو مدى تقبلهم لأسلوب الكوميديا وطاقم التمثيل. يبقى التساؤل حول إمكانية تحقيق النص لتطور درامي يتجاوز مجرد الارتجال والاعتماد على كيمياء الممثلين.

