مقتل “إل مينشو” زعيم عصابة خاليسكو يمثل ضربة موجعة لأحد أخطر التنظيمات الإجرامية في المكسيك. السلطات المكسيكية أكدت مقتل خيسوس ألفريدو بينيثا، المعروف باسم “إل مينشو”، زعيم عصابة “خاليسكو نيو جينيريشن” (CJNG)، في عملية أمنية نفذتها قوات خاصة في ولاية خاليسكو. يُعد مقتل إل مينشو، الذي كان على رأس قائمة المطلوبين لدى الولايات المتحدة، انتكاسة كبيرة لواحدة من أكثر الجماعات الإجرامية نفوذاً وعنفاً في البلاد.
العملية الأمنية التي أسفرت عن مقتل إل مينشو جرت في ولاية خاليسكو، وهي الولاية التي ينحدر منها التنظيم وتعد معقله الرئيسي. يأتي هذا التطور بعد مطاردات وتعقيدات استمرت لسنوات، حيث تحول بينيثا من شرطي سابق إلى أحد أبرز المطلوبين بتهمة إدارة شبكة إجرامية عابرة للحدود تتخصص في تجارة المخدرات وتهريبها، بالإضافة إلى أنشطة إجرامية أخرى.
تأثير مقتل إل مينشو على عصابة خاليسكو والجريمة المنظمة
كان إل مينشو يتمتع بسلطة ونفوذ واسعين داخل عصابة خاليسكو، حيث قادها نحو توسع جغرافي وعملياتي كبير. يُقدر أن عائدات العصابة السنوية تصل إلى مليارات الدولارات، بفضل سيطرتها على شبكات تهريب المخدرات، بما في ذلك الفنتانيل، إلى الولايات المتحدة وغيرها من الأسواق العالمية. كما اشتهرت العصابة بممارساتها العنيفة والمواجهات المسلحة مع قوات الأمن والمنظمات الإجرامية الأخرى.
ترى العديد من تقارير وتقييمات خبراء الأمن أن مقتل زعيم مثل إل مينشو يمكن أن يؤدي إلى فراغ في السلطة داخل منظمة CJNG. هذا الفراغ غالباً ما يشعل صراعات داخلية بين قادة العصابة أو قادة الفرق المنبثقة عنها، بهدف الاستيلاء على مواقع قيادية وتركة إل مينشو. مثل هذه الصراعات الداخلية عادة ما تتجلى في تصاعد العنف، سواء بين أجنحة العصابة نفسها أو ضد خصومها التقليديين، مما قد يزيد من حالة عدم الاستقرار الأمني في المنطقة.
من شرطي إلى زعيم عصابة: مسار إل مينشو
بدأ خيسوس ألفريدو بينيثا حياته المهنية كشرطي قبل أن ينضم إلى عالم الجريمة المنظمة. يصف مسؤولون أميركيون بينيثا بأنه شخصية ذات مكر وقدرة على التكيف، مما ساعده على بناء إمبراطورية إجرامية قوية. وقد اتهمته الولايات المتحدة بالتورط في تهريب كميات هائلة من الفنتانيل والمخدرات الأخرى، الأمر الذي دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة مكافحة المخدرات (DEA) إلى وضعه على قائمة المطلوبين بعقوبات كبيرة.
تُقدر السلطات أن عصابة خاليسكو تسيطر على جزء كبير من سوق المخدرات العالمي، وتتميز بأسلوبها الوحشي في التنفيذ، بما في ذلك اختطاف المسؤولين الحكوميين أو قتلهم. وقد اتهمت العصابة بتنفيذ هجمات دموية ضد قوات الأمن المكسيكية، مما أدى إلى سقوط العشرات من الضحايا. ووفقاً لتحليلات، فإن قدرة العصابة على التكيف وخلق قادة جدد تعني أنها قد تتمكن من تجاوز هذه الضربة، ولكن ليس دون فترة من الاضطراب.
تشير تحليلات المراقبين للشأن المكسيكي إلى أن غياب إل مينشو قد يخلق فرصاً للجماعات الإجرامية الأصغر أو المنشقة للانقضاض على مناطق نفوذ CJNG. كما أن عملية التموضع القيادي الجديدة داخل العصابة قد تستغرق وقتاً، ولكل مرحلة من هذه المراحل مخاطرها المتعلقة بتصاعد أعمال العنف الفردية أو الجماعية. ستكون الأيام والأسابيع القادمة حاسمة في تحديد مسار التطورات وتأثيرها على المشهد الأمني في المكسيك.

