شهدت إسبانيا والبرتغال موجة عواصف قوية وغير مسبوقة، حيث توفيت امرأة في برشلونة، إسبانيا، يوم الجمعة، إثر سقوط قطعة من سقف مستودع عليها، وذلك بسبب العاصفة الثامنة التي تجتاح شبه الجزيرة الأيبيرية هذا العام. تأتي هذه الحادثة المأساوية في ظل استمرار الأمطار الغزيرة، الثلوج، والعواصف القوية التي ألحقت أضراراً بالبنية التحتية والمحاصيل، وأجبرت السلطات على إجلاء آلاف الأشخاص.
تُعد هذه الظروف الجوية الاستثنائية مدعاة للقلق، خاصة مع تأكيد وزير الزراعة الإسباني، لويس بلاناس، على أن عدد العواصف هذا العام “غير عادي حقاً”. وأشار بلاناس إلى أن نحو 14 ألف هكتار من المحاصيل تشمل التوت والحمضيات والزيتون قد تضررت، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بشكل كبير، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الظاهرة مجرد حدث استثنائي أم قد تتكرر في المستقبل.
تأثير العواصف على إسبانيا والبرتغال
وفقاً للهيئة الحكومية للأرصاد الجوية، سجلت إسبانيا زيادة ملحوظة في معدل هطول الأمطار، بلغت 38% فوق المعدل الطبيعي منذ أكتوبر. وتأتي هذه الزيادة في هطول الأمطار لتزيد من تفاقم الأضرار، حيث أغلقت المدارس في 22 بلدة أخرى في منطقة الأندلس بجنوب إسبانيا، وتم إجلاء 3100 شخص. كما اضطرت قرية جرازاليما، التي شهدت إجلاء 1500 شخص في وقت سابق من فبراير، إلى تحذير السكان من هطول أمطار تصل إلى 180 مليمتراً خلال 24 ساعة.
في البرتغال، واجهت مدينة كويمبرا نفس التحديات، حيث وزعت السلطات منشورات تحذر السكان من فيضان كبير محتمل، مع توقعات بإجلاء 9000 شخص من المناطق المنخفضة. انخفض منسوب المياه في سد وخزان أجويرا بعد أن بلغ 99%، إلا أن استمرار توقعات هطول الأمطار يزيد من خطر الفيضانات الشديدة. ونتيجة لذلك، أغلقت المدارس وجامعة كويمبرا، ودُعيت الشركات إلى تطبيق العمل عن بعد قدر الإمكان.
وقالت وزارة الصحة في كتالونيا إن المرأة التي توفيت في برشلونة، والتي سقط عليها جزء من سقف مستودع، كانت قد تعرضت لإصابات بالغة ونُقلت إلى المستشفى قبل أن تتوفى فجر الجمعة. يأتي هذا الحادث ليؤكد على خطورة الوضع وتأثيره المباشر على حياة المواطنين.
ما هو التالي؟
تتوقع هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية استمرار هطول الأمطار الغزيرة في مناطق مختلفة من شبه الجزيرة الأيبيرية وجزر البليار، مع تساقط ثلوج على ارتفاعات منخفضة في شمال إسبانيا. يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه العواصف مجرد حدث طبيعي ومتكرر، أم أنها مؤشر على تغيرات مناخية أوسع، أمراً يتطلب مراقبة وتقييماً مستمرين.

