عادت دفعة من الأطفال الفلسطينيين الخدج، الذين تم إجلاؤهم إلى مصر عندما كانوا في حضانة مستشفى الشفاء في غزة، إلى القطاع الفلسطيني يوم الاثنين. وقد أثارت عودتهم فرحة غامرة لدى عائلاتهم، رغم القلق الذي يخيم على مستقبلهم في قطاع تغيرت معالمه بالكامل بفعل الحرب.
وصل الأطفال، الذين تم إجلاؤهم إلى مصر من مستشفى الشفاء المحاصر، بعد إعلان الهلال الأحمر الفلسطيني عن نقل 28 طفلاً مبتسرًا عبر الحدود. وشكلت محنة هؤلاء الأطفال، إلى جانب الادعاءات الإسرائيلية بحق مستشفى الشفاء، رموزاً قوية في تداعيات الحرب على غزة.
عودة أطفال غزة الخدج من مصر: بصيص أمل وسط الدمار
شكلت عودة هؤلاء الأطفال من مصر، يوم الاثنين، لحظة فرح نادرة للآباء والأمهات الذين يكابدون سبل العيش في القطاع المنكوب. نزح غالبية السكان مرات عديدة مع استمرار الغارات الإسرائيلية، مما زاد من صعوبة الأوضاع الإنسانية.
في نوفمبر 2023، عقدت أمهات لقاءات عاطفية قصيرة مع أطفالهن بمستشفى في رفح، قبل نقلهم إلى مصر لتلقي رعاية طبية متخصصة. كانت الحاجة ماسة لنقل هؤلاء الأطفال نظرًا لحالتهم الصحية الحرجة.
لم تتمكن نور البنا من الوصول إلى ابنتيها التوأم عندما كانتا داخل مستشفى الشفاء، الذي كان الجيش الإسرائيلي يفتشه بحثًا عن مركز قيادة لحركة حماس. وقالت البنا، التي تقطن في دير البلح، إنها رأت ابنتيها لأول مرة منذ ولادتهما، مشيرة إلى أنها كانت تطمئن عليهما من خلال إدارة المستشفى.
قال مسؤولون صحيون إن 31 طفلاً من الخدج، الذين كانت حالتهم حرجة للغاية، تم نقلهم بأمان من المستشفى. بينما ظل أكثر من 250 طفلاً يعانون من جروح ملتهبة وحالات عاجلة أخرى، عالقين بعد أيام من دخول القوات الإسرائيلية المستشفى.
تلقى المواليد الجدد رعاية عاجلة في مدينة رفح جنوبي القطاع، بعد نقلهم من المستشفى الذي انقطعت عنه الكهرباء ونفدت فيه الإمدادات. فقد كانت القوات الإسرائيلية تقاتل مسلحين فلسطينيين في الخارج.
وأفاد الدكتور محمد سلامة، رئيس قسم الحضانة في مستشفى الهلال الإماراتي بمدينة رفح المصرية، في نوفمبر 2023، أن علامات انخفاض في حرارة الجسم ونقص في سكر الدم وسوء تغذية حاد ظهرت على الأطفال فور وصولهم. مما يؤكد أهمية الرعاية الطبية المتخصصة التي تلقوها في مصر.
مستقبل غامض لقافلة الأمل
رغم لحظات الفرح التي غمرت العائلات، إلا أن القلق بشأن مستقبل هؤلاء الأطفال في قطاع غزة الذي تغيرت معالمه بالكامل يخيم على المشهد. فالدمار الذي خلفته الحرب يطرح تساؤلات حول سبل توفير بيئة آمنة وصحية لنموهم.
وتشكل عودة أطفال غزة الخدج من مصر، وتقديم الرعاية اللازمة لهم، خطوة إنسانية هامة. لكن التحديات المستقبلية المتعلقة بإعادة بناء البنية التحتية الصحية وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال وعائلاتهم لا تزال كبيرة.
يبقى السؤال المطروح: ما هي الخطوات التالية لضمان استقرار ورعاية هؤلاء الأطفال في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها قطاع غزة؟ إن التركيز على توفير بيئة داعمة وتمكين العائلات من تجاوز آثار الحرب سيكون مفتاحاً لمستقبل هؤلاء الأطفال.

