ارتفع سعر الذهب مجدداً فوق مستوى 5 آلاف دولار للأوقية، بعد إقبال المستثمرين على شرائه إثر انخفاض استمر ليومين. يأتي هذا الارتفاع في ظل ترقب المستثمرين لصدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي قد يؤثر على توجهات السياسة النقدية.
شهد المعدن النفيس صعوداً بنسبة بلغت 2.7% في تداولات ضعيفة، الأربعاء، بالتزامن مع توقف معظم الأسواق الآسيوية عن التداول احتفالاً بعطلة رأس السنة القمرية. وكان الذهب قد شهد انخفاضاً بأكثر من 3% خلال الجلستين السابقتين، مما فتح الباب أمام عمليات شراء عند مستويات متدنية، حسب تحليل لبنك “بي إم أو كابيتال ماركتس”.
تحركات سعر الذهب الأخيرة
سجل الذهب أداءً قوياً في يناير الماضي، متجاوزاً حاجز 5500 دولار للأوقية للمرة الأولى. إلا أن هذا الارتفاع توقف فجأة في 29 يناير، حيث هوى بسعر سجل أكبر وتيرة انخفاض في أكثر من عقد. يشير هذا التراجع إلى إعادة ضبط مستويات التقلب، مما جعل الذهب يتحرك ضمن نطاق أوسع خلال الأسبوعين الماضيين.
أوضحت إيوا مانثي، المحللة لدى بنك “آي إن جي”، أن ضعف السيولة يساهم في إعادة تسعير الذهب للإشارات الكلية بوتيرة أسرع، مما يجعل التحركات تبدو أكبر نسبياً، على الرغم من أن الاتجاه العام لم يتغير جوهرياً.
أسس صعود الذهب: عوامل تدعم الأسعار
تتوقع عدة بنوك استثمارية مرموقة، منها “بي إن بي باريبا” و”دويتشه بنك” و”جولدمان ساكس”، أن يستأنف الذهب مساره الصعودي. يعود هذا التوقع إلى استمرار العوامل التي دعمت الارتفاع السابق، أبرزها تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية والمخاوف المتعلقة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
مؤثرات السياسة النقدية على أسعار الذهب
يركز المستثمرون حالياً على تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لاستشراف توجهات السياسة النقدية الأميركية. ومن المتوقع أن يدعم أي ميل نحو خفض أسعار الفائدة المعادن الثمينة غير المدرة للعائد، مثل الذهب. وقد شهد الذهب ارتفاعاً وجيزاً الجمعة الماضية عقب صدور بيانات تضخم معتدلة عززت احتمالات خفض تكاليف الاقتراض.
في أحدث التداولات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.5% إلى 5001.28 دولار للأوقية. كما شهدت المعادن النفيسة الأخرى ارتفاعات ملحوظة، حيث صعدت الفضة 5.7% إلى 77.73 دولار، وزاد البلاتين 1.4%، فيما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.8%.
نظرة مستقبلية
تتجه الأنظار حالياً نحو صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والذي قد يكشف عن تفاصيل هامة حول قرارات السياسة النقدية المستقبلية. ستبقى التوترات الجيوسياسية والتطورات الاقتصادية العالمية عوامل رئيسية تتطلب المراقبة الدقيقة لتحديد مسار الذهب في الأجل القصير والمتوسط.

