يسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الحصول على صلاحيات تنظيمية أوسع للوصول إلى الإنترنت، معتبراً ذلك ضرورياً لحماية الأطفال من التهديدات الرقمية المتطورة. وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين الحكومة من الاستجابة السريعة للتغيرات التكنولوجية، بدلاً من انتظار سنوات لإصدار تشريعات جديدة.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تتجه فيه دول أوروبية أخرى، مثل إسبانيا واليونان وسلوفينيا، نحو فرض قيود مماثلة. وتتضمن المقترحات حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 16 عاماً، وفرض قيود على روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك منع إنشاء صور إباحية دون موافقة.
تحديات حماية الأطفال في العصر الرقمي
أثارت هذه التحركات جدلاً واسعاً، حيث اتهم منتقدو الحكومة بالتقاعس وطالبوا بمنح البرلمان حق التصويت على مثل هذه القيود. ويأتي هذا النقاش في ظل حملة “قانون جولز” التي تطالب بتعديل القواعد المتعلقة بحفظ بيانات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالأطفال بعد وفاتهم. وتؤكد الحملة على ضرورة تمديد فترة حفظ البيانات لتمكين العائلات من الوصول إلى معلومات حول أسباب وفاة أبنائهم.
تأتي المخاوف بشأن حماية الأطفال في ظل تزايد انتشار الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في الحياة اليومية. وفي حين أن الهدف الأساسي هو حماية الشباب، لا يمكن تجاهل الآثار المحتملة على خصوصية البالغين وحرية التعبير.
قانون جولز وتعديلات مستقبلية
تلقت حملة “قانون جولز”، التي طالبت بتعديل القواعد المتعلقة بحفظ بيانات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالأطفال، دعماً من مختلف الأطراف. وتهدف التعديلات المقترحة إلى فرض ضرورة حفظ البيانات خلال 5 أيام إذا كان من المحتمل أن تكون ذات صلة بسبب الوفاة.
وتبنت الحكومة عدداً من الإجراءات التي تهدف إلى معالجة هذه المخاوف، بما في ذلك مشاورات حول تقييد وصول الأطفال إلى روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. كما تتضمن الخطط تعديل القواعد المتعلقة بكيفية تخزين بيانات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالمستخدمين الأطفال.
ورحب اللورد ناش، الوزير المحافظ السابق، بتبني الحكومة لـ”قانون جولز”، لكنه دعا إلى رفع الحد الأدنى للسن لبعض المنصات إلى 16 عاماً. وانتقدت وزيرة التعليم في حكومة الظل، لورا تروت، هذه الخطوات باعتبارها “تقاعساً” وطالبت بفرض قيود أكثر صرامة.
ووصفت المتحدثة باسم الحزب الليبرالي الديمقراطي، منيرة ويلسون، موقف الحكومة بأنه “مماطلة”، ودعت إلى جدول زمني أكثر وضوحاً وحزماً لاتخاذ الإجراءات. وأكدت وزيرة التكنولوجيا البريطانية، ليز كيندال، تصميم الحكومة على منح الأطفال الطفولة التي يستحقونها، مشيرة إلى أنها لن تنتظر لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
من المتوقع أن تستمر الحكومة في إجراء مشاورات حول هذه القضايا، ومن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من النقاشات والتطورات بشأن تنظيم الوصول إلى الإنترنت وحماية الأطفال في البيئة الرقمية المتغيرة باستمرار.

