تغييرات قيادية في موانئ دبي العالمية وسط مخاوف استثمارية
أعلنت حكومة دبي عن تغييرات إدارية هامة في شركة موانئ دبي العالمية، حيث تم تعيين عيسى كاظم رئيساً لمجلس الإدارة ويوفراج نارايان رئيساً تنفيذياً للمجموعة، خلفاً لسلطان بن سليم الذي كان يشغل المنصبين. جاءت هذه التغييرات، التي أعلن عنها المكتب الإعلامي لحكومة دبي يوم الجمعة، في إطار تعزيز منظومة الحوكمة والقيادة المؤسسية. كما أصدر حاكم دبي مرسوماً بتعيين عبدالله بن دميثان رئيساً لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، وهو منصب كان يشغله بن سليم أيضاً.
تسارعت التطورات بعد إعلان الحكومة، حيث علّق اثنان من كبار الشركاء الاستثماريين لشركة موانئ دبي العالمية خططهما مع الشركة خلال أقل من 24 ساعة. تأتي هذه القرارات على خلفية مزاعم بوجود علاقات بين رئيسها السابق والملياردير المُدان جيفري إبستين، وفقاً لتقارير إخبارية.
توقف الاستثمارات وسط مزاعم ارتباطات سابقة
كان “صندوق الودائع والاستثمار في كيبيك” (Caisse de dépôt et placement du Québec)، ثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا، أول من أعلن عن تجميد خططه الاستثمارية المستقبلية مع موانئ دبي العالمية. أوضح متحدث باسم الصندوق في بيان لوكالة “بلومبرغ” أنهم ينتظرون توضيحاً واتخاذ إجراءات من الشركة، وأكدوا تعليق ضخ أي رؤوس أموال إضافية بالشراكة معها حتى ذلك الحين.
تبع ذلك إعلان مماثل من “المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي” (British International Investment)، وهي مؤسسة تمويل تنموي مملوكة للحكومة البريطانية تبلغ قيمة استثماراتها 9.9 مليار جنيه إسترليني. أوقفت المؤسسة البريطانية، وهي ذراع الاستثمار التنموي للحكومة البريطانية، أي استثمارات جديدة مع الشركة لنفس السبب المثار.
دوافع التغييرات والتداعيات المتوقعة
تأتي هذه التغييرات القيادية في موانئ دبي العالمية في وقت حرج، خاصة مع تجميد بعض الشركاء الرئيسيين لخططهم الاستثمارية. يهدف تعيين رئيسين جديدين لمجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، بالإضافة إلى تعيين رئيس جديد لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، إلى إعادة هيكلة القيادة وتعزيز الثقة في الشركة. ويُعتقد أن هذه الخطوات تأتي كجزء من استجابة سريعة للضغوط الناجمة عن المزاعم الأخيرة.
تسعى موانئ دبي العالمية، وهي لاعب رئيسي في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية على مستوى العالم، إلى الحفاظ على علاقاتها المستقرة مع المستثمرين والشركاء الدوليين. ومع ذلك، فإن تجميد الاستثمارات من قبل مؤسسات مالية كبرى مثل صندوق الودائع والاستثمار في كيبيك والمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي قد يشكل تحدياً لخطط توسع الشركة المستقبلية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تركز موانئ دبي العالمية في المرحلة القادمة على معالجة المخاوف التي أثارتها هذه المزاعم، وتوفير شفافية كاملة لشركائها. سيتعين على القيادة الجديدة تقديم توضيحات وإجراءات ملموسة لاستعادة الثقة. سيبقى المستثمرون والمراقبون يترقبون الردود الرسمية والتطورات المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بشدة وطول مدة تعليق الاستثمارات من قبل الشركاء المتأثرين.

