أسامة دياب
أطلقت سفارة الهند لدى الكويت مبادرة جديدة تحت عنوان «فيكست بهارات 2047.. حوارات الهند – الكويت»، لتكون منصة حوارية دورية تسعى إلى تقديم صورة متكاملة عن الهند – أو «بهارات» – بمختلف أبعادها الاقتصادية والثقافية والتنموية، وتعزيز تبادل الرؤى وبناء شراكات فاعلة بين الجانبين الهندي والكويتي.
وتهدف المبادرة، التي ستعقد على شكل سلسلة لقاءات متخصصة، إلى استضافة شخصيات بارزة من مجالات متنوعة، تشمل صناع السياسات، والمستثمرين، ورواد الابتكار، وقادة الفكر، إلى جانب فاعلين في مجالات الثقافة والفنون والطهو وتصميم الأزياء والمجوهرات والأدب والرياضة والسينما، بما يعكس التنوع الحيوي الذي يميز الهند المعاصرة.
وجاءت انطلاقة المبادرة من خلال لقاء افتتاحي نظمته السفارة بالتعاون مع مجلس الأعمال والمهنيين الهنود في الكويت (IBPC)، واستضافت خلاله الخبير الاقتصادي عميد جامعة شيف نادار د.راجات كاتوريا، متحدثا رئيسيا تحت عنوان «استدامة نمو الهند رغم بيئة عالمية مليئة بالتحديات». وشهدت الفعالية حضورا لافتا تجاوز 100 مشارك، ضم اقتصاديين وقادة فكر، ورجال أعمال ومستثمرين ورواد أعمال، إضافة إلى أعضاء السلك الديبلوماسي وممثلي وسائل الإعلام.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت سفيرة الهند لدى البلاد باراميتا تريباثي، متانة المسار الاقتصادي الذي تسلكه بلادها، مشيرة إلى استمرار الهند في تصدر الاقتصادات الكبرى الأسرع نموا عالميا، مع توقعات ببلوغ حجم اقتصادها 5 تريليونات دولار بحلول عام 2030.
ولفتت إلى أوجه التكامل بين مستهدفات «فيكست بهارات 2047» ورؤية الكويت 2035، معتبرة أن هذا التقارب يفتح آفاقا واعدة للاستثمار المشترك، والشراكات التكنولوجية، وتبادل الخبرات في السياسات العامة، بما يعزز نموذج التعاون بين دول الجنوب.
من جانبه، قدم د.كاتوريا عرضا تحليليا معمقا لمؤشرات الاقتصاد الهندي، مسلطا الضوء على استدامة نمو الناتج المحلي الإجمالي، وقوة المؤشرات الاقتصادية الكلية، كما استعرض أبرز ملامح الموازنة العامة للاتحاد لعام 2026، التي عرضت أمام البرلمان في الأول من فبراير 2026، مؤكدا أنها تعكس التزاما واضحا بنهج النمو المستدام والشامل، والانضباط المالي، وتعزيز متانة الاقتصاد على المدى الطويل، بما يهيئ بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، ومنها الاستثمارات الكويتية.
وأشار إلى أن القاعدة الاستهلاكية الواسعة في الهند تمثل محركا رئيسيا للطلب المحلي، وأسهمت في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع زيادة الإنفاق الرأسمالي الحكومي، خصوصا في مشاريع البنية التحتية من طرق وسكك حديدية وموانئ ومطارات وأنظمة مترو، الأمر الذي يمهد المجال أمام مشاركة أكبر للقطاع الخاص.
وتلا العرض جلسة نقاش تفاعلية تركزت حول سبل تعامل الهند مع حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، وتعميق الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز سهولة ممارسة الأعمال، إضافة إلى آفاق تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية الثنائية مع الكويت، كما تناولت المداخلات الفرص المتاحة في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والتصنيع والابتكار الرقمي، والسياسات الكفيلة بضمان الاستقرار التنظيمي وترسيخ ثقة المستثمرين.
بدوره، أعرب رئيس مجلس الأعمال والمهنيين الهنود في الكويت كايزر شاكر، عن ترحيبه بالتوجهات المستقبلية لموازنة 2026، معتبرا أنها تنسجم بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية الكويت 2035، مؤكدا أن هذا التكامل يستدعي تعميق البحث واستكشاف فرص التعاون، بما يعزز ثقة المستثمرين ويفتح آفاقا جديدة للشراكة في القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية الحيوية.
وتأتي مبادرة «فيكست بهارات 2047.. حوارات الهند – الكويت» في إطار جهود السفارة لتعزيز قنوات التواصل البناء بين مختلف الجهات المعنية في البلدين، وتشجيع النقاشات المتخصصة حول تطوير الشراكة الثنائية واستكشاف مجالات تعاون جديدة، بما يواكب رؤية مشتركة للنمو والابتكار والتنمية المستدامة.

