أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية، يوم السبت، عن بدء الأعمال التنفيذية لشراكتها مع شركة “علم” السعودية المتخصصة في الحلول الرقمية، وذلك في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية التقنية في البلاد.
تأتي هذه الشراكة، التي انبثقت عن اتفاقية إطارية وُقعت قبل أشهر، لتضع أسس تطبيق عملي يهدف إلى تعزيز القدرات الرقمية في سوريا، وتحسين كفاءة تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية، ورفع مستوى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمؤسسات.
تسريع التحول الرقمي في سوريا عبر شراكة مع “علم” السعودية
يهدف التعاون بين وزارة الاتصالات السورية وشركة “علم” السعودية إلى بناء صناعات رقمية محلية، وتوطين المعرفة التقنية، وتأهيل الكفاءات السورية، وتعزيز الشراكات النوعية لنقل الخبرات وتطوير منظومات الخدمات الحكومية.
جرى اختيار شركة “علم” نظراً لسجلها الحافل وخبراتها الرائدة في مجال التحول الرقمي، وهو ما تم التأكيد عليه من قبل وزير الاتصالات والتقانة السوري، عبد السلام هيكل.
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لشركة “علم”، محمد بن عبد العزيز العمير، أن الشركة بدأت بالفعل في ترجمة الاتفاقية إلى مبادرات ومشاريع تنفيذية، معرباً عن تطلع الشركة لأن تكون شريكاً فاعلاً في دعم التحول الرقمي في سوريا.
يتضمن دور “علم” نقل خبراتها، وتقديم حلول رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تدريب وتوظيف الكوادر المحلية وبناء نماذج تشغيل مستدامة بالتعاون مع الوزارة.
إطلاق عملي لمشاريع التحول الرقمي
أوضح الوزير السوري أن الشركة السعودية باشرت أعمالها رسمياً بعد استكمال النقاشات الفنية المتعلقة بالاتفاقية، وتوقع صدور إعلانات إضافية خلال الأسبوع الجاري بشأن مشاريع تنفيذية بالتعاون مع جهات حكومية.
كما سيتم تنظيم فعالية تقنية تستعرض خلالها “علم” خبراتها وتجاربها أمام المؤسسات العامة، تمهيداً للانطلاق في التنفيذ الفعلي.
وأشار الوزير إلى أن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ يعني الشروع في تطبيق أنظمة وبرمجيات وحلول رقمية داخل الجهات العامة، مما يرفع كفاءتها التشغيلية ويبسّط إجراءات المواطنين عبر إتاحة إنجاز المعاملات إلكترونياً.
وشدد على أن التحول الرقمي عملية تدريجية تتطلب وقتاً، لكن التنفيذ يبدأ اليوم، وشركة “علم” تُعد إحدى ركائز هذه العملية.
احتياجات رقمية واسعة وشراكات مستدامة
لفت وزير الاتصالات السوري إلى أن الاحتياجات الوطنية في القطاع الرقمي السوري كبيرة، بدءاً من البنية التحتية المادية وصولاً إلى البرمجيات والمنصات، وأن العمل جارٍ لمعالجة التحديات القائمة.
وتُعد الشركة السعودية من أبرز الجهات العاملة في مجال الرقمنة، وحققت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية نقلة نوعية في تطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءتها.
تتكامل الجهود الحالية مع مشاريع استراتيجية أُعلن عنها أخيراً، مثل مشروع “سيلك لينك” (SilkLink) الذي يهدف إلى إنشاء بنية تحتية متقدمة تشمل كابلات ألياف ضوئية ومراكز بيانات وشبكات إنترنت وفق معايير حديثة.
يرى الرئيس التنفيذي لشركة “علم” أن السوق السورية توفر فرصاً واسعة في مجالات متعددة، على رأسها بناء البنية التحتية الرقمية التي تُعد الأساس لإطلاق الخدمات الإلكترونية وتطبيقات التحول الرقمي.
وتؤكد “علم” على نهجها في بناء شراكات طويلة الأمد داخل سوريا، بهدف ترسيخ حضور مستدام قائم على تبادل الخبرات والاستفادة المتبادلة، بدلاً من الارتباط بإطار زمني محدود.
يشير العمير إلى أن اختيار سوريا يأتي في إطار التوجه نحو الانخراط في مشاريع تنموية بالمنطقة، وأن “التوافق السياسي” بين البلدين يمهد لبناء جسور تعاون أوسع، ويعزز دور القطاع الخاص.
يتوافق هذا التوجه مع دور “علم” كشركة رائدة في مجال التحول الرقمي في السعودية، تسعى لنقل خبراتها المتراكمة إلى السوق السورية والاستفادة من الكفاءات والقدرات المحلية.
استثمارات مرتقبة وتقليص البيروقراطية
قال رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، إن التعاون مع شركة “علم” يندرج ضمن مساعي تقليص البيروقراطية وتبسيط الإجراءات، بما يشمل خدمات الاستثمار والفواتير وغيرها من الخدمات الأساسية.
وأوضح الهلالي أن الدراسات المتعلقة بقيمة الاستثمار ما تزال في مراحلها النهائية بالتنسيق مع وزارة الاتصالات، وسيتم الكشف عن الأرقام لاحقاً.
تتنوع الاستثمارات السعودية حالياً في سوريا لتشمل قطاعات السياحة، والبنية التحتية، والإنشاءات والتطوير العقاري، إلى جانب القطاع الزراعي، وذلك في إطار توجهات القيادة السعودية لدعم سوريا وتعزيز التعاون الاقتصادي.
تُعد المرحلة الراهنة فرصة استثمارية مهمة، ويتوقع أن تحقق السوق السورية عوائد مجزية على المدى المتوسط والبعيد، حيث يُقدّر حجم الاستثمارات السعودية في سوريا بمليارات الريالات.
من المقرر أن تنظم شركة “علم” فعالية بعنوان “يوم علم” برعاية وزارة الاتصالات، يوم الاثنين المقبل، تتضمن لقاءات مع جهات حكومية للإعلان عن مشاريع تنفيذية في مجال التحول الرقمي، مما سيسهم في تطوير الخدمات العامة وتعزيز كفاءتها.

