في تطور خطير وهام، شهدت المكسيك موجة عنف واسعة النطاق وإغلاق طرق سريعة واضرام نيران في سيارات ومحلات تجارية، وذلك بعد ساعات من اعتقال زعيم عصابة “خاليسكو نيو جينيريشن” للمخدرات، نميسيو أوسجيرا، المعروف بـ “إل مينشو”، في عملية عسكرية يوم الأحد. وقد دفعت هذه الأحداث إلى نصح السياح والسكان بالبقاء في منازلهم، مع إلغاء شركات طيران عدة لرحلاتها إلى وجهات سياحية رئيسية.
امتدت موجة العنف، التي تشمل أكثر من ست ولايات، لتشكل مشهداً مألوفاً للمكسيكيين الذين شهدوا عقدين من الحرب على عصابات المخدرات. وقد أقرت رئيسة المكسيك كلاوديا شينبوم بوقوع أعمال العنف، لكنها أكدت أن الأنشطة تسير بشكل طبيعي في معظم أنحاء البلاد.
ردود فعل على اعتقال إل مينشو
أعلن أحد أعضاء عصابة “خاليسكو نيو جينيريشن” أن الهجمات التي شملت إشعال حرائق وإطلاق نار متقطع تأتي كرد فعل انتقامي على اعتقال زعيمهم. وهدد هذا العضو، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، بتصعيد أعمال العنف مع سعي جماعات أخرى للسيطرة على فراغ السلطة.
وأوضح المصدر أن الهجمات كانت في البداية موجهة ضد الحكومة بسبب “السخط” على الاعتقال. وأشار إلى أن عمليات قتل داخلية ستتبع ذلك، حيث ستحاول جماعات متنافسة بسط نفوذها.
وعلى ساحل المحيط الهادئ، أفادت تقارير بأن المصطافين في بويرتو فالارتا، وهي وجهة سياحية رئيسية، تفاجأوا بسحب دخان كثيفة تحجب السماء إثر الحرائق. وقد عبر زوار المنطقة عن قلقهم من ظهور موجة عنف جديدة.
قال دانيال دروليت، وهو سائح كندي، إنه لم يشهد شيئاً مثل ذلك من قبل، وأعرب عن قلقه بشأن عودة العنف إلى منطقة كانت هادئة.
الهجمات في ولاية خاليسكو ومناطق أخرى
في ولاية خاليسكو، أفادت السلطات بأن مسلحين هاجموا قاعدة للشرطة العسكرية التابعة للحرس الوطني. ونُصحت الفنادق بإبقاء النزلاء داخل أماكن إقامتهم، كما تم تعليق خدمة النقل العام.
كما رصدت مصادر أمنية حكومية مشاهد لأنشطة إجرامية واستجابة عسكرية في ولاية أجواسكاليينتيس، حيث شوهدت دبابة عسكرية تسير عبر حي سكني، بالإضافة إلى حواجز طرق أدت إلى شلل مروري على أحد الطرق الرئيسية.
وفي ولاية كوليما، قام عناصر من العصابة بإغلاق الطريق باستخدام شاحنات صغيرة. وأعربت مجموعة صناعية تعمل في مجال النقل بالشاحنات عن قلقها البالغ إزاء العنف على الطرق السريعة، موصية سائقي الشاحنات بالبقاء في مناطق آمنة أو العودة إلى أماكن عملهم.
وقد تابع نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، المشاهد باهتمام، معلقاً بأن رد فعل “الأشرار بالإرهاب” ليس مفاجئاً، لكنه شدد على ضرورة عدم فقدان الأعصاب.
ما هو القادم؟
تتجه الأنظار الآن نحو سلوك الحكومات المحلية والفيدرالية في المكسيك، بالإضافة إلى ردود فعل الجماعات الإجرامية المنظمة. من المتوقع أن تستمر حالة عدم اليقين الأمني على المدى القصير، مع الحاجة إلى مراقبة التقارير المتعلقة بالتوترات بين العصابات الجهود المبذولة لاستعادة النظام.

