تأخير إصدار شهادات المديونية: متعاملون يشكون بنوكاً لمخالفتها تعليمات المركزي
اشتكى عدد من المتعاملين البنكيين في الإمارات من تأخير متعمد في إصدار شهادات المديونية من قبل بعض البنوك، وذلك عند رغبتهم في الانتقال إلى مؤسسات مالية أخرى بشروط أفضل. هذا التأخير، الذي يصل أحياناً إلى أكثر من شهر، يتعارض مع تعليمات المصرف المركزي الإماراتي التي تلزم البنوك بإصدار هذه الشهادات خلال سبعة أيام عمل من تاريخ تقديم الطلب. ويشمل الاستياء تركيز البنوك على فصل الالتزامات المالية المختلفة، مثل القروض والبطاقات الائتمانية، وعدم دمجها في شهادة مديونية واحدة، مما يؤدي إلى تضارب في تواريخ صلاحيتها وإرباك لإجراءات العميل.
ويواجه العملاء، الذين يسعون لترتيب أمورهم المالية أو الاستفادة من عروض بنكية أفضل، صعوبات جمة بسبب هذه الممارسات. ففي بعض الحالات، لا تسلم الشهادة إلا في الأيام الأخيرة من صلاحيتها، بحجة الحاجة لتوقيعها من مدير مختص. هذا التوقيت المتأخر يفرض ضغطاً كبيراً على العميل في البنك الجديد، وقد يتطلب منه استصدار شهادة جديدة، مما يعطل عملية نقل الحساب بالكامل. ويطالب المتعاملون بوجود آلية واضحة لتسلم شهادات المديونية، خاصة عند وجود بطاقات ائتمان مرتبطة بالتمويل، لمنع ممارسات فردية تخالف القانون.
وتؤكد الخبيرة المصرفية، شيخة العلي، أن البنوك ملزمة بإصدار شهادة المديونية خلال 7 أيام عمل، بغض النظر عما إذا كانت الالتزامات تشمل قرضاً شخصياً، بطاقة ائتمان، أو تمويل سيارة. وفي حين أن بعض البنوك تدمج جميع الالتزامات في شهادة واحدة، فإن البعض الآخر يفصلها. ورغم ذلك، يظل الالتزام بالمهلة القانونية أمراً ضرورياً. وتشير العلي إلى أن استمرار العميل في استخدام بطاقته الائتمانية بعد التقديم على الشهادة قد يسبب تأخيراً، وتشدد على أهمية توقف العميل عن الاستخدام لتسهيل العمليات الحسابية.
من جانبه، يوضح المصرفي محمد غازي أن معظم البنوك تلتزم بفترة 7-10 أيام عمل لإصدار الشهادة. ومع ذلك، فإن استمرار العميل في استخدام بطاقته الائتمانية أو حصوله على تسهيلات إضافية مثل السحب على المكشوف بعد تقديم الطلب، يؤدي إلى اختلاف الحسابات وإرباك يتسبب في تأخير العملية. ويؤكد غازي على مسؤولية العميل في التعاون مع الموظفين البنكيين من خلال التوقف عن أي معاملات ائتمانية جديدة لضمان حساب دقيق وسريع للالتزامات.
التحديات والمطالبات
تشير هذه التطورات إلى وجود تحديات حقيقية تواجه المتعاملين البنكيين في الإمارات. فاختلاف آليات البنوك في التعامل مع شهادات المديونية، سواء بدمج الالتزامات أو فصلها، يخلق حالة من عدم اليقين لدى العملاء. كما أن التأخير المتعمد في إصدار هذه الشهادات، وفي بعض الأحيان، عدم تسليمها إلا قبل انتهاء صلاحيتها بفترة وجيزة، يضع العملاء في موقف حرج عند محاولة نقل حساباتهم إلى بنوك أخرى. وتتصاعد المطالبات بضرورة وجود آليات شفافة وفعالة لضمان التزام كافة البنوك بتعليمات المصرف المركزي، وتوفير تجربة سلسة وعادلة للمتعاملين.
يُشار إلى أن هذه الممارسات قد تعكس أحياناً محاولة من بعض البنوك لإثناء العملاء عن الانتقال، أو تكون نتيجة لنقص في الكوادر المختصة بإجراءات الحسابات والتدقيق. ويأتي هذا في سياق سعي العملاء للبحث عن عروض مصرفية أفضل، وهو حق أصيل لهم في ظل بيئة تنافسية. وتلعب تصريحات الخبراء والمصرفيين دوراً هاماً في توعية العملاء بحقوقهم وواجباتهم، والتأكيد على أهمية التعاون مع البنوك لتسهيل الإجراءات.
ما هي الخطوات التالية؟
تعليق الالتزامات المالية للعميل، كإيقاف استخدام البطاقات الائتمانية أو الحصول على سحوبات على المكشوف، يبدو خطوة ضرورية للعملاء الذين يعتزمون الانتقال لبنوك أخرى، لضمان سلاسة عملية إصدار شهادات المديونية. يبقى التحدي الأكبر في ضمان التزام كافة البنوك بالمهلة القانونية التي حددها المصرف المركزي، وهو أمر يتطلب رقابة مستمرة وتطبيق صارم للعقوبات في حال المخالفة. وتنتظر الجهات المعنية آليات تنفيذية واضحة لضمان عدم تكرار هذه التأخيرات.

