منتدى وورلديف دبي 2026: استشراف مستقبل التجارة الرقمية
اختتم منتدى «وورلديف دبي 2026» فعالياته في «دبي كوميرسيتي»، مُسدِلاً الستار على دورة استثنائية شهدت نقاشات استراتيجية رفيعة المستوى عكست نضج الحراك العالمي في قطاع التجارة الرقمية. أُقيم المنتدى برعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز»، واستقطب أكثر من 18 ألف زائر من أكثر من 80 دولة، مؤكداً دور دبي كمنصة عالمية لصياغة مستقبل الاقتصاد الرقمي.
جمعت الدورة، التي استضافتها دبي للمرة الثانية، نخبة من صُنّاع القرار ورواد الأعمال والمستثمرين والخبراء، مؤكدة الزخم المتنامي الذي تشهده منظومة التجارة الرقمية في دبي والمنطقة. عززت هذه المشاركة الدولية الواسعة موقع الإمارة كوجهة رائدة للحوار وصياغة التوجّهات المستقبلية للاقتصاد الرقمي وتجارة المستقبل.
التجارة الرقمية وتكاملها مع التقنيات الحديثة
شهد المنتدى جلسات نوعية ركزت على مستقبل التجارة الرقمية وتكاملها مع التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. كما تطرقت النقاشات إلى أهمية سلاسل الإمداد وحلول المدفوعات غير النقدية، مع استشراف آفاق التجارة العابرة للحدود خلال العقد المقبل في ظل التحولات المتسارعة عالمياً.
وأكدت آمنة لوتاه، مدير عام «دبي كوميرسيتي» والمنطقة الحرة بمطار دبي، أن نجاح المنتدى يؤكد مساهمة دبي في صياغة اتجاهات التجارة الرقمية المستقبلية. ووفر المنتدى منصة استراتيجية لربط السياسات بالتقنيات ورأس المال بالابتكار، مما يعزز جاهزية المنظومة الاقتصادية للإمارة ويقربها من هدفها في ترسيخ مكانتها كعاصمة عالمية للاقتصاد الرقمي والتجارة الذكية، انسجاماً مع أجندة دبي الاقتصادية D33.
من جانبه، أشاد عمر نارت، الرئيس التنفيذي لمنصة «وورلديف»، بالنقاشات التي شكلت مساحة حقيقية لتلاقي الرؤى وبناء التحالفات. لم تقتصر مخرجات المنتدى على النقاشات، بل تُرجمت إلى توصيات عملية تعزز تكامل التجارة الرقمية عالمياً. وأثنى على النجاح التنظيمي والمشاركة الدولية الواسعة التي عكست إجماعاً واضحاً على ضرورة تسريع وتيرة التحول الرقمي وتعزيز جاهزية الأسواق لمواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي بثقة وكفاءة.
مستقبل سلاسل الإمداد في ظل التحول الرقمي
سلطت إحدى الجلسات المتخصصة الضوء على دور التقنيات المتقدمة في إعادة تشكيل عمليات التنفيذ والإمداد ضمن بيئة التجارة الرقمية المتسارعة النمو. ناقشت جلسة بعنوان «من الورق إلى المنصات الرقمية: كيف تُعيد الأتمتة والذكاء الاصطناعي والبيانات تشكيل عمليات التنفيذ والإمداد»، كيف يمكن للأتمتة والذكاء الاصطناعي والبيانات أن تعيد تعريف سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية.
وشارك في الجلسة عبدالرحمن شاهين، نائب الرئيس التنفيذي للعمليات في دبي كوميرسيتي، وفيكرانت كاري، المدير التنفيذي للأعمال في «جيبلي»، ونبيل الخرابشة، مدير عام شركة «زاجل». وأكد المشاركون أن الأتمتة تسهم في تقليل الأخطاء البشرية ورفع الكفاءة التشغيلية، بينما تتيح التحليلات التنبؤية تحسين المسارات وتقليل التأخير في مختلف مراحل سلسلة الإمداد. كما شددوا على أهمية التكامل بين القطاعين العام والخاص لدعم منظومات لوجستية حديثة.
كما تم التأكيد على أهمية الاستثمار في تطوير مهارات الكوادر البشرية باعتباره ركيزة أساسية في مسار التحول الرقمي. وأشار المشاركون إلى أن الاستدامة باتت ترتبط ارتباطاً مباشراً بتحسين الكفاءة وتقليل الهدر التشغيلي، مما يمثل محوراً مهماً في مستقبل التجارة الرقمية.
ماذا بعد وورلديف دبي 2026؟
يتوقع أن تستمر النقاشات التي أثيرت في منتدى وورلديف دبي 2026 في تشكيل ملامح استراتيجيات التجارة الرقمية على المستويين المحلي والعالمي. من المرجح أن تركز الجهود المستقبلية على تحقيق التكامل بين السياسات والتقنيات، وتعزيز الاستثمار في الابتكار والحلول الرقمية، مع التركيز على تطوير الكفاءات البشرية لمواكبة التطورات المتسارعة في الاقتصاد الرقمي. ستبقى التحديات المتعلقة بالأمن السيبراني وسلاسل الإمداد المستدامة محل اهتمام دائم، في ظل السعي نحو تحقيق رؤية دبي لعاصمة عالمية للاقتصاد الرقمي.

