كشفت دراسة علمية حديثة عن سبب جديد وغير معروف لفقدان السمع، يتعلق باضطراب في وظيفة بروتينات حيوية تعمل كـ “حراس” لتنظيم حركة الجزيئات الدهنية داخل أغشية خلايا الأذن. هذه النتائج، المنشورة خلال اجتماع الجمعية الفيزيائية الحيوية، تسلط الضوء على الآليات المعقدة المحتملة التي تؤدي إلى تلف دائم في السمع.
ووفقًا لنتائج الدراسة، تتمثل البروتينات المعنية بـ TMC1 وTMC2، وهما جزء أساسي من الآلية الجزيئية التي تحول الطاقة الميكانيكية للصوت إلى إشارات كهربائية في الأذن. وقد ربطت الأبحاث السابقة طفرات في بروتين TMC1 بحالات الصمم الوراثي، مما جعله محورًا رئيسيًا في جهود فهم فقدان السمع.
أسباب وعوامل جديدة لفقدان السمع
يشير الباحثون إلى أن الخلل في وظيفة هذه البروتينات، سواء كان ناجمًا عن طفرات جينية، أو التعرض لضوضاء شديدة، أو تناول أدوية معينة، قد يكون هو السبب المباشر لموت الخلايا الحسية الدقيقة في الأذن، مما يؤدي إلى فقدان دائم للسمع. تقع هذه الخلايا المتخصصة، المعروفة بالخلايا الشعرية، في عمق الأذن الداخلية وهي المسؤولة عن تحويل الاهتزازات الصوتية إلى إشارات كهربائية تصل إلى الدماغ.
تكتسب الخلايا الشعرية اسمها من زوائد دقيقة تشبه الشعيرات تسمى “الستيريوسيليا”. عند تعرض هذه الزوائد للانحناء بفعل الموجات الصوتية، تفتح قنوات بروتينية في غشاء الخلية تسمح بدخول الأيونات، مما يولد إشارة كهربائية يفسرها الدماغ على أنها صوت. ويعتبر الخلل في هذه القنوات البروتينية، بما في ذلك بروتينات TMC1 وTMC2، سبباً لموت الخلايا الشعرية.
دور البروتينات كـ “مبدلات دهنية”
اكتشف فريق البحث وظيفة جديدة وغير متوقعة لبروتينات TMC1 وTMC2، تتجاوز دورها كقنوات أيونية. فقد وجدوا أن هذه البروتينات تعمل أيضًا كـ “مبدلات دهنية”، وهي آلات جزيئية تقوم بنقل جزيئات دهنية محددة تعرف بالفوسفوليبيدات عبر غشاء الخلية. في الحالة الطبيعية، تحافظ أغشية الخلايا على توزيع غير متماثل لهذه الدهون.
يُعتقد أن هذا الدور التنظيمي لغشاء الخلية، وليس وظيفة القناة الأيونية، هو الذي يؤدي إلى موت الخلايا الشعرية عند حدوث خلل. وعندما ينتقل نوع معين من الفوسفوليبيد، وهو الفوسفاتيديل سيرين، إلى السطح الخارجي للخلية، فإن ذلك عادة ما يشير إلى أن الخلية تدخل في مسار الموت المبرمج.
الأدوية وفقدان السمع وارتباط الكوليسترول
أظهرت التجارب على نماذج من الفئران وجود خلل في تنظيم الغشاء الخلوي نتيجة لطفرات في TMC1، مما يؤدي إلى تكوين نتوءات في الغشاء ثم تفككه، وهي علامة على الموت الخلوي. وتلقي هذه النتائج ضوءاً على كيفية تسبب بعض الأدوية، مثل المضادات الحيوية من فئة الأمينوجليكوزيدات، في فقدان السمع كأثر جانبي، حيث تساهم هذه الأدوية في اضطراب تنظيم الغشاء.
تعتمد هذه الظاهرة على عوامل أخرى بجانب وظيفة القناة، وقد تشمل نوعية الدهون أو بروتينات شريكة مفقودة. بالإضافة إلى ذلك، اكتشف الباحثون أن نشاط تبديل الدهون يتأثر بمستويات الكوليسترول في غشاء الخلية. هذه النتيجة قد تفتح الباب أمام استراتيجيات وقائية مستقبلية تعتمد على النظام الغذائي أو إدارة مستويات الكوليسترول لحماية الأذن.
آفاق مستقبلية
إن فهم الآلية التي تحفز بها هذه الأدوية وظيفة تبديل الدهون قد يمكّن العلماء من تصميم أدوية جديدة، مثل مضادات حيوية لا تسبب فقدان السمع. تعزز هذه الاكتشافات الفهم العلمي لتعقيد الأغشية الخلوية كأنظمة ديناميكية، وتبرز أن فقدان السمع قد يرتبط بخلل دقيق في توازن الدهون داخل الغشاء، مما يفتح آفاقًا بحثية وعلاجية واعدة.

