يواجه الصائمون في شهر رمضان تحديات غذائية شائعة، تتجلى في الشعور بالخمول والعطش الشديدين، وذلك غالباً ما يكون نتيجة لسوء تنظيم الوجبات واختيار الأطعمة غير المناسبة. يشير الخبراء إلى أن الإفراط في تناول الأطعمة المقلية والمشروبات السكرية، إلى جانب إهمال وجبة السحور، من أبرز الأخطاء التي يرتكبها الكثيرون خلال هذا الشهر الفضيل.
تجنب الخمول والعطش: استراتيجيات تغذية ناجحة في رمضان
وفقاً لمتخصصي التغذية، فإن التخطيط السليم لوجبات رمضان وقائمة الأطعمة المختارة تلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على مستويات الطاقة وتجنب الشعور بالعطش على مدار يوم الصيام. يسلط هؤلاء الخبراء الضوء على أهمية التركيز على السحور كواجب أساسي، مع التأكيد على ضرورة أن يكون هذا السحور غنياً بالبروتين والألياف الغذائية.
يساعد هذان العنصران المغذيان، البروتين والألياف، على الشعور بالشبع لفترات أطول، مما يقلل من احتمالية الشعور بالجوع المفرط خلال ساعات الصيام. كما أن لهما دوراً مهماً في تنظيم مستويات السكر في الدم، وبالتالي تجنب الانخفاضات الحادة التي يمكن أن تسبب الخمول.
من جانب آخر، ينصح المختصون بتقليل استهلاك الأطعمة الغنية بالملح، سواء في وجبة الإفطار أو السحور. الأملاح، وخاصة الصوديوم، تزيد من حاجة الجسم إلى الماء، مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة العطش خلال الصيام. ولذلك، فإن تجنب الأطعمة المصنعة والمعلبة، التي غالباً ما تحتوي على نسب عالية من الملح، يعتبر خطوة وقائية ومهمة.
كما أن التركيز على تناول الأطعمة الطازجة والخضروات والفواكه الغنية بالماء، مثل الخيار والبطيخ، يمكن أن يساهم بشكل كبير في ترطيب الجسم. هذه الأطعمة لا توفر الماء فحسب، بل تمد الجسم أيضاً بالفيتامينات والمعادن الأساسية التي قد تنقص خلال ساعات الصيام.
يشير الخبراء إلى أن العصائر المحلاة، خاصة التي يتم تناولها بكميات كبيرة بعد الإفطار، قد تكون سبباً رئيسياً لزيادة الشعور بالعطش. السكريات البسيطة في هذه العصائر ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة، ولكنها سرعان ما تنخفض، مما يؤدي إلى شعور بالخمول والرغبة في تناول المزيد، وزيادة إفراز البول وبالتالي فقدان السوائل.
تجنب الأطعمة المقلية هو نصيحة أخرى يتفق عليها معظم المختصين. هذه الأطعمة تكون عادة ثقيلة على المعدة، وتستغرق وقتاً طويلاً للهضم، مما قد يؤدي إلى مشاكل هضمية مثل عسر الهضم والانتفاخ. بالإضافة إلى ذلك، فإنها غالباً ما تكون غنية بالدهون المشبعة والسعرات الحرارية، ولا تقدم قيمة غذائية عالية تتناسب مع احتياجات الجسم.
يعتبر إهمال وجبة السحور من الأخطاء الجسيمة التي تؤثر سلباً على قدرة الجسم على تحمل ساعات الصيام. فالسحور هو بمثابة الوقود الذي يمكّن الصائم من الاستمرار طوال اليوم. بدونه، يواجه الجسم استنزافاً سريعاً للطاقة، مما يؤدي إلى الشعور بالضعف والدوخة.
تحديد الاحتياجات الغذائية الفردية، مع مراعاة الظروف الصحية ونمط الحياة، يلعب دوراً كبيراً في وضع خطة تغذية سليمة لشهر رمضان. استشارة أخصائي تغذية يمكن أن توفر إرشادات مخصصة لضمان صيام صحي ومريح، مع الحفاظ على النشاط والحيوية.
ماذا بعد؟
مع تقدم الشهر الكريم، ستظل متابعة تأثير هذه التوصيات الغذائية على الصحة العامة للصائمين أمراً مهماً. ستتضح لاحقاً مدى فعالية هذه الاستراتيجيات في تقليل ظاهرتي الخمول والعطش، مع الحاجة إلى مراقبة أي آثار جانبية أو تحديات جديدة قد تظهر لدى فئات مختلفة من السكان.

