ووفق الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، فإن ما يعرف بوقف إطلاق النار تحول عمليا إلى نزاع مسلح مستمر، محملا لبنان تبعات سياسية وأمنية تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية.
وأكد الحلو أن إسرائيل تعتمد على معلومات استخباراتية دقيقة لاستهداف مسؤولين ومواقع لحزب الله، مضيفا أن هذه الضربات تأتي في إطار سياسة الضغط بالنار، حيث تهدف إلى إعاقة إعادة تنظيم الحزب لقواه وخزانه البشري، دون التركيز على التسلح بشكل مباشر.
وأشار إلى أن الغارات لا تقتصر على الجنوب، بل تشمل مناطق البقاع والحدود اللبنانية–السورية، بما يعكس استمرار التوتر منذ 14 شهرا على وقف إطلاق النار، مع تصاعد وتيرة الغارات منذ ديسمبر الماضي.
كما لفت إلى الغارات الوهمية فوق بيروت، موضحا أنها تمثل جزءا من الضغوط على الحكومة اللبنانية، وتأتي ضمن استراتيجية إسرائيل لفرض واقع ميداني يمكنها من التحكم بالمشهد الأمني والسياسي في لبنان.
وأشار الحلو إلى أن النظام المسؤول عن مراقبة وقف إطلاق النار أصبح شبه مشلول، حيث توقفت إسرائيل عن الإبلاغ بالعمليات العسكرية المحتملة مسبقا، ما يعطل دور الجيش اللبناني في التعامل مع أي تحرك لحزب الله.
وأضاف أن إدخال عناصر مدنية، مثل السفير سيمون كرم، لم تتضح مهامهم، فيما أشار إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول العلاقات الاقتصادية مع لبنان، واصفا الأمر بالمثير للسخرية في ظل استمرار حالة الحرب بين البلدين.
وأوضح الحلو أن حزب الله يرفض تسليم سلاحه للحكومة اللبنانية، رغم موافقته السابقة على الاتفاق قبل 14 شهرا، ما يضع السلطة اللبنانية في موقف ضعف دولي واضح.
وأكد أن الحزب مستمر في التسلح بطريقة محدودة عبر تهريب الأسلحة من سوريا، مشيرا إلى أن حجم التسلح اليوم أقل بكثير من السابق، وأن الحزب مستعد للقتال إذا تطلب الأمر، مع الإبقاء على خزان بشري مهم للتنظيم الداخلي.
وأشار إلى أن رفض الحزب للتسليم مرتبط بتوجيهات إيران، التي تشجع على إبقاء السلاح ضمن أولويات “المقاومة”، رغم الوضع الاقتصادي المتدهور في إيران وصعوبة تزويد الحزب بأسلحة جديدة عبر الحدود السورية أو البحر.
ولفت الحلو إلى أن أي ضربة أميركية محتملة على إيران ستضعف حزب الله وتزيد من توريطه في مواجهة جديدة مع إسرائيل، مشيرا إلى أن الأراضي السورية التي كانت معبرا لتوريد الأسلحة مقفلة، وأن النقل البحري أصبح شبه مستحيل. وبذلك، يظل الحزب محتفظا بسلاح محدود، مع اعتماد واضح على التوجيهات الإيرانية.

