كتب : أحمد العش
09:44 م
07/01/2026
قال الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، إن حالة الجدل المتكررة التي يثيرها بعض السلفيين والمتشددين حول تهنئة الأقباط بأعيادهم تعكس تصورًا زائفًا ومشحونًا بالتعصب، وكأن ملايين المصريين الأقباط يجلسون في بيوتهم مترقبين ومتلهفين لسماع تهنئة من شيخ أو داعية، وهو أمر وصفه بـ”الكلام الفارغ والتافه”.
وأوضح عيسى، خلال فيديو نشره عبر قناته الرسمية على يوتيوب، أن هذا الخطاب يقوم على عنصرية وطائفية شديدة، ويعطي انطباعًا مضللًا بأن سعادة الأقباط بأعيادهم لن تكتمل إلا إذا تفضل بعض المتشددين وسمحوا لأنفسهم بتهنئتهم، مؤكدًا أن الأقباط لا ينتظرون هذه التهنئة ولا يطلبونها، ولا تعني لهم شيئًا إذا صدرت عن متعصب أو متطرف.
وانتقد ما وصفه بـ”الهزل السلفي” المتكرر كل عام مع كل عيد، والمتعلق بتحريم تهنئة المصريين لبعضهم البعض، معتبرًا أن هذا الجدل يمس جوهر الوطنية المصرية، ويضرب في صميم فكرة العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد.
وأعرب الكاتب الصحفي، عن دهشته من لجوء دار الإفتاء إلى إصدار فتاوى دورية تجيز تهنئة المسيحيين بأعيادهم، معتبرًا أن طرح هذه المسألة من الأساس يمثل انتهاكًا لفكرة المواطنة، وضربًا لمفهوم الدولة المدنية، لأن العلاقة بين المصريين لا يجب أن تكون محل فتوى دينية، حتى وإن قُدمت هذه الفتوى بوصفها “وسطية” أو “سمحة”.
وأكد عيسى، أنه، كمواطن مسلم، لا يحتاج إلى إذن ديني كي يهنئ مواطنًا مصريًا مسيحيًا بعيده، مشددًا على أن الحاجة إلى مثل هذه الفتاوى تكشف خللًا في فهم الدولة نفسها لمفهوم المواطنة، مضيفًا أن الكنيسة المصرية، على مدار تاريخها، لم تصدر يومًا فتاوى أو تعليمات تجيز للمسيحيين تهنئة المسلمين بأعيادهم، لأن الأمر ببساطة خارج هذا الإطار.
وأشار إلى أن إدخال الدين في العلاقات اليومية بين المواطنين يكرس الانقسام، ويصب في نفس المنطق الذي يستخدمه المتطرفون، حتى وإن اختلفت النوايا، موضحًا أن العلاقة بين المصري والمصري لا تحتاج إلى وصاية دينية أو تصاريح فقهية.
وتطرق إبراهيم عيسى، إلى معاناة المصريين الأقباط من مظاهر التمييز والتضييق في بعض المواقع والمؤسسات والوظائف، مؤكدًا أن هناك شعورًا حقيقيًا لدى قطاعات منهم بعدم المساواة الكاملة، وهو ما يتناقض مع مفهوم المواطنة المنصوص عليه دستوريًا.
وشدد الإعلامي، في سياق حديثه، على رفضه لفكرة “التمييز الإيجابي” القائم على الحصص أو النسب، معتبرًا أن الحل الحقيقي يكمن في المساواة التامة والعدالة المطلقة في الحقوق والواجبات، وفي دولة مدنية علمانية يكون فيها “الدين لله والوطن للجميع”، على حد قوله.
واختتم الإعلامي إبراهيم عيسى، تصريحاته بالتأكيد على أن الحديث عن الأقباط هو حديث عن أصل مصر وجوهر هويتها الوطنية، موضحًا أن المصريين، مسلمين ومسيحيين، هم نسيج واحد، خاضوا معًا معارك الوطن وبنوا تاريخه، وأن الوطنية المصرية لا تكتمل إلا بالمواطنة الكاملة غير المنقوصة لجميع أبنائها.
اقرأ أيضًا:
لا داعي للقلق.. متحدث الوزراء: إجراءات مرتقبة لخفض نسبة الدين العام
“الكتكوت يهدد فراخ رمضان”.. شعبة الدواجن تتوقع وصول سعر الكيلو لـ90 جنيهًا
حالة الطقس اليوم.. تحذير من “الشبورة” وصقيع على هذه المناطق

