كتب : أحمد العش
09:18 م
28/01/2026
تصوير – محمود بكار:
قال الكاتب الصحفي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إن ما وصفه بـ”الموجة الثانية” من تاريخ الفكر شهدت تحولات جذرية في مسار الفكر الغربي، مشيرًا إلى أن بعض المؤرخين المتأثرين بالمركزية الأوروبية صنفوا تاريخ الإنسانية بوصفه انتقالًا من عصر الأساطير إلى عصر الفلسفة، ثم إلى عصر العلم باعتباره الذروة النهائية للمعرفة البشرية.
وأوضح “المسلماني”، خلال ندوة فكرية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، أن الفيلسوف اليوناني أرسطو كان من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ الفكر الإنساني، ليس فقط لحضوره في الفلسفة القديمة، بل أيضًا لقدرته على العبور بين الأديان السماوية الثلاث، إذ حضر في الفكر الإسلامي عبر ابن رشد، وفي الفكر المسيحي عبر توما الأكويني، ما جعله جسرًا معرفيًا بين الحضارات.
وأضاف رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن التحول الجذري جاء مع فلاسفة العصر الحديث، حين أعلن رينيه ديكارت القطيعة مع الموروث القديم، وفتح الباب لعصر جديد من التفكير القائم على العقل والمنهج العلمي في القرن السابع عشر، ثم جاء القرن الثامن عشر، قرن الفلسفة النقدية، ممثلًا في الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، الذي شكّل علامة فارقة في مسار الفكر الغربي.
وأشار “المسلماني”، إلى ما وصفه بـ”الطفرات الحضارية”، إذ يظهر في زمن واحد عدد كبير من الرموز المؤثرة في مجالات مختلفة، مضيفًا أن ذلك حدث في الثقافة العربية مع أسماء بارزة مثل: أم كلثوم، نجيب محفوظ، توفيق الحكيم، زكي نجيب محمود، محمد عبد الوهاب، بليغ حمدي، العقاد، أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، الذين تزامن حضورهم في فترة واحدة تقريبًا.
وأكد أن الظاهرة نفسها تكررت في أوروبا، لا سيما في ألمانيا، إذ ظهر في الوقت ذاته فلاسفة متفائلون يرون أن التاريخ يسير في خط مستقيم نحو التقدم، وآخرون متشائمون يرون أن المستقبل أكثر قتامة، ورغم التناقض الحاد بينهم، فإنهم كانوا أبناء جيل واحد، أساتذة في الجامعات نفسها، ومتجاورين في الزمان والمكان، في صورة تعكس جدلية الصراع الفكري التي صنعت تطور الفكر الإنساني.
اقرأ أيضًا:
برودة وشبورة وأتربة.. الأرصاد تحذر من طقس الأيام المقبلة
مجانًا.. خطوات استخراج قرار علاج على نفقة الدولة

