كتب : أحمد العش
06:47 م
20/01/2026
أكد الإعلامي توفيق عكاشة، أن الحديث عن تأثير سقوط نظام الملالي في إيران على المنطقة بات أمرًا بالغ الأهمية، مشددًا على أن الانعكاسات لن تقتصر على الداخل الإيراني فقط، وإنما ستمتد إلى الإقليم بأكمله، وتحديدًا دول الخليج فضلًا عن مستقبل ما وصفه بـ”أذرع إيران” في المنطقة، مثل حزب الله والحوثيين.
وأوضح “عكاشة”، خلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست “أسئلة حرجة”، أن القراءة لما بعد سقوط نظام الملالي شهدت تغيرًا في الفكر والاستراتيجية، مشيرًا إلى أن الطرح السابق كان يقوم على فكرة قطع أذرع الأخطبوط الإيراني في المنطقة، قبل أن يتبين أن هذه الفكرة غير صحيحة، وأن الحل الحقيقي يتمثل في ضرب رأس الأخطبوط نفسه.
وأضاف أن سقوط رأس الأخطبوط يؤدي تلقائيًا إلى جفاف الأذرع وسقوطها من تلقاء نفسها، ما يجعل الإطاحة بها أمرًا سهلًا، لافتًا إلى أن هذه الكيانات ستفقد الدعم بشكل كامل، سواء كان ذلك الحوثيين أو حزب الله أو ما وصفه بالهلال الشيعي والهلال السني، ومؤكدًا أن الجميع سينهار بموت المركز الداعم.
وأشار توفيق عكاشة، إلى أن هذه الرؤية تقوم على ما وصفه بـ”نظرية رأس الأفعى”، أي توجيه الضربة المباشرة إلى رأس النظام، معتبرًا أن هذه الضربة ستكون بمثابة “شكة الدبوس” القاتل، على حد تعبيره، الذي ينهي كل الامتدادات التابعة له.
وتابع الإعلام توفيق عكاشة، متحدثًا عن تأثير ذلك على دول الخليج، قائلًا: إن التأثير سيكون في المقام الأول اقتصاديًا، فالإطاحة بالنظام الإيراني ستؤدي إلى رفع الحظر عن النفط الإيراني، وإيران تُعتبر من كبار منتجي النفط في العالم، ما يعني ضخ كميات كبيرة في الأسواق العالمية.
واستكمل أن هذا التطور سيجبر منظمة أوبك على إعادة تقييم أسعار النفط، وسعر البرميل قد ينخفض، على سبيل المثال، من نحو 70 دولارًا إلى 50 دولارًا، أي خسارة تقدر بنحو 20 دولارًا في البرميل الواحد، في ظل استمرار الضخ الإيراني، إلى جانب الضخ الفنزويلي.
وانتقد “عكاشة”، ما وصفه بترويج شائعات حول أن النفط الفنزويلي من أسوأ أنواع النفط في العالم ومرتفع التكلفة، متسائلًا عن منطقية هذه الادعاءات، خاصة أن فنزويلا تعتبر إحدى الدول المهمة داخل منظمة أوبك، معتبرًا أن هذا الخطاب جزء من مخطط أوسع.
ولفت أن الهدف من ذلك هو وضع اليد على نفط فنزويلا وإيران معًا، تمهيدًا لما وصفه بـ”المعركة الكبرى”، لافتًا إلى أن الدولتين تخضعان بالفعل لعقوبات وحظر، وأن كثيرين لا يدركون أن فنزويلا دولة ذات توجه يساري برئيس يساري، وهو ما يضعها، إلى جانب إيران، ضمن ما جرى توصيفه بـ”محور الشر”.
وشدد على أن هذا المحور جرى تشكيله وتحديده ورسمه بحيث يتم التعامل مع فنزويلا من جهة وإيران من جهة أخرى، لتحقيق مكاسب استراتيجية واقتصادية، على رأسها خفض أسعار النفط بشكل كبير، قد يصل إلى نحو 30 أو 50 دولارًا للبرميل، أي انخفاض يقترب من 50%.
واختتم الإعلامي توفيق عكاشة، حديثه بالتأكيد على أن هذه التطورات سيكون لها تأثير اقتصادي وسياسي مباشر على دول الخليج، فضلًا عن انعكاساتها الواسعة على الدول المنتجة للنفط في العالم.

