كتب- محمد لطفي:
وسط أجواء من الانبهار بعبق التاريخ المصري، استقبل عالم الآثار الدكتور زاهي حواس، وفداً أسترالياً رفيع المستوى ضم نخبة من المثقفين وأساتذة الجامعات والباحثين، في جولة ميدانية ومحاضرة أثرية بمنطقة آثار سقارة.
واستعرض حواس خلال اللقاء أحدث اكتشافات البعثة المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة “زاهي حواس للآثار والتراث”.
مقبرة الأمير “وسر إف رع” وباب الجرانيت الضخم
خلال محاضرته، كشف الدكتور حواس للوفد عن تفاصيل العثور على مقبرة الأمير “وسر إف رع”، ابن الملك “أوسر كاف” (أول ملوك الأسرة الخامسة).
وأوضح حواس أن هذا الكشف يمثل أهمية قصوى، حيث تم العثور لأول مرة على باب وهمي من الجرانيت الوردي يصل ارتفاعه إلى 4.5 متر وعرضه 1.15 متر، مزين بنقوش هيروغليفية تبرز ألقاب الأمير الرفيعة كـ “الوزير والقاضي والكاتب الملكي”.
مفاجأة تماثيل الملك زوسر وعائلته
وفي سياق المحاضرة، أطلع حواس الوفد الأسترالي على كشف استثنائي داخل المقبرة، وهو العثور على تماثيل للملك زوسر وزوجته وبناته العشرة.
وأوضح حواس أن الدراسات المبدئية تشير إلى أن هذه التماثيل نُقلت من مكانها الأصلي بجوار الهرم المدرج إلى مقبرة الأمير “وسر إف رع” خلال العصور المتأخرة، وهو لغز أثري تعمل البعثة حالياً على فك طلاسمه.
كنوز الجرانيت وإعادة الاستخدام
كما تضمن العرض شرحاً لقطع أثرية نادرة عُثر عليها بالموقع، منها:
مائدة قرابين من الجرانيت الأحمر تسجل قوائم القرابين بدقة.
تمثال ضخم من الجرانيت الأسود بطول 1.17 متر يعود للأسرة 26، مما يؤكد إعادة استخدام المقبرة في العصور المتأخرة.
مجموعة فريدة تضم 13 تمثالاً من الجرانيت الوردي، بالإضافة إلى رؤوس تماثيل لزوجات صاحب المقبرة، في كشف يُعد الأول من نوعه بمنطقة سقارة.
وأشار حواس إلى أن سقارة ما زالت تخفي تحت رمالها أكثر من 70% من كنوزها.
من جانبهم، أشاد أساتذة الجامعات الأستراليون بالمستوى العلمي الرفيع للبعثة المصرية، مؤكدين أن ما شاهدوه اليوم يمثل إضافة نوعية للتراث الإنساني العالمي، ومادة ثرية للأبحاث الأكاديمية الدولية.
وفي ختام جولتهم، أكد الدكتور زاهي حواس أن “البعثة مستمرة في أعمالها للكشف عن باقي عناصر هذه المقبرة الفريدة، التي تثبت يوماً بعد يوم أن باطن الأرض في مصر لا يزال يحمل المعجزات”.

