كتب : أحمد جمعة
11:13 ص
09/02/2026
تعديل في 11:19 ص
قال الدكتور أحمد مبروك الشيخ، عضو مجلس نقابة الأطباء، إنه من المهم دعم مقترح إنشاء بنك للأنسجة والجلد في مصر، واصفًا الفكرة بأنها “مهمة وضرورية وإنسانية في المقام الأول”.
واعتبر “الشيخ” في تصريحات لمصراوي، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الفكرة نفسها، وإنما في آليات التنفيذ، بما يضمن النزاهة والشفافية وحماية المرضى.
وأضاف “الشيخ” وهو استشاري أمراض وزرع الكلى، أن مصر تمتلك الإطار التشريعي اللازم لإنشاء بنوك الأنسجة والتبرع بعد الوفاة، موضحًا أن قانون زراعة الأعضاء الصادر عام 2010 يجيز ذلك، ويحظى بموافقة المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف، إلا أن التطبيق العملي ما زال يواجه تحديات تتعلق بالجهة المنفذة والبنية التنظيمية المطلوبة.
وأوضح أن هناك فارقًا جوهريًا بين “الأنسجة” مثل الجلد، و”الأعضاء” كالكبد والكلى والقلب والرئتين، مشيرًا إلى أن الأعضاء الحيوية لا يمكن تخزينها لفترات طويلة، بل يجب نقلها وزراعتها خلال وقت زمني قصير للغاية بعد الوفاة، وهو ما يتطلب منظومة متكاملة على مستوى الجمهورية.
وأشار عضو مجلس نقابة الأطباء إلى تجربته المهنية والتدريبية في عدد من أكبر مراكز زراعة الأعضاء العالمية، مؤكدًا أن الدول المتقدمة تعتمد على أنظمة إلكترونية دقيقة وقواعد بيانات متطورة، تتيح نقل الأعضاء بسرعة وكفاءة بين المدن المختلفة، إلى جانب وجود لجان أخلاقية مستقلة داخل كل مستشفى، تضم ممثلين عن القضاء والجهات القانونية والإدارية، لمنع أي تلاعب أو تجاوزات.
وشدد “الشيخ” على أن تفعيل منظومة التبرع بعد الوفاة يسهم بشكل مباشر في القضاء على تجارة الأعضاء غير المشروعة، من خلال توفير بدائل قانونية وآمنة للمرضى، خاصة أولئك الذين لا تتوافر لهم إمكانية التبرع من الأقارب بسبب أمراض وراثية أو عدم التوافق الطبي.
وأوضح أن زراعة الأعضاء، وعلى رأسها زراعة الكلى، تُعد أكثر جدوى على المدى الطويل مقارنة بالغسيل الكلوي، سواء من الناحية الصحية أو الاقتصادية، لافتًا إلى أن مرضى الغسيل الكلوي يعانون من تراجع حاد في جودة الحياة والقدرة على العمل، فضلًا عن الأعباء المالية المستمرة على الدولة والأسر.
كما أشار إلى وجود أنظمة متقدمة مطبقة في عدد من الدول، مثل “التبرع التبادلي – Pairing Donation”، والتي تتيح تبادل المتبرعين بين أكثر من أسرة في حال عدم التوافق المباشر، مؤكدًا أن هذا النظام يمكن تطبيقه على نطاق واسع باستخدام خوارزميات وقواعد بيانات دقيقة، دون أن يشكل أي صورة من صور الاتجار بالأعضاء.
وأكد أن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة مطبق في عدد من الدول العربية، ومصر تأخرت في هذا الملف رغم ريادتها التاريخية في مجال زراعة الأعضاء، حيث أُجريت أول عملية زراعة كلى في الشرق الأوسط على أراضيها.

